»    لجنة للتفاوض مع الحوثي لوقف التصعيد وبيان لقاء القيادات (الأسماء والنص)     »    اجتماع الرئيس بلقاء القيادات: اليمن في مفترق طرق ونحذر من عواقب الخروج على الإجماع     »    رئيس مؤسسة وثاق للتوجه المدني يتلقى تهديدات بالتصفية     »    اللجنة الأمنية العليا تصدر بيانا حول الحشود الحوثية المسلحة بمداخل العاصمة صنعاء     »    ثورة الحوثيين: إسقاط للحكومة أم إسقاط لليمن؟     »    نزوح ضخم بدارفور ولجوء آلاف الجنوبيين للسودان     »    تحالف مصري سعودي لتنفيذ مشروع قناة السويس     »    اللواء الرابع يعلن استعداده للدفاع عن الجمهورية من الأئمة والمستعمرين     »    سفراء الدول العشر قلقون من تصريحات الحوار ويطالبونه بروح طيبة مع الحكومة     »    اجتماع برئاسة الرئيس: ما يقوم به الحوثيون تمرد على الحوار وطيشان غير مسؤول     »    خارطة حصار صنعاء.. استحداثات تمركز الحوثيين حول العاصمة     »    الحوثيون يتظاهرون بصنعاء ويحشدون اعتصامات مسلحة بمداخلها واتهامات للدفاع بتمونيها     »    كييف والانفصاليون يتبادلان الاتهامات بقتل نازحين     »    الشاطر مديراً عاماً لمؤسسة الميثاق للصحافة التابعة للمؤتمر     »    المؤتمر وحلفاؤه يعلنون رؤيتهم للمصالحة الوطنية (نشوان نيوز ينشر نص الوثيقة)    


 نشوان نيوز »  آراء

هل الكذب حرام؟
  نشوان نيوز - الاشتراكي نت  الخميس 03-05-2012 10:53 مساء 

 

 هل الكذب حرام؟


د. عبدالعزيز المقالح

د. عبد العزيز المقالح

 

سؤال صادم، أليس كذلك؟ ولا يمكن أن يوجهه عاقل إلى نفسه فضلاً عن أن يوجهه إلى أي شخص آخر، لكن هذا ما حدث فقد وجّه أحدهم هذا السؤال إلى سماحة المفتي القاضي محمد بن إسماعيل العمراني، وليست المرة الأولى التي يتلقى سماحته مثل هذا السؤال في زمن الأكاذيب الرسمية، زمن الإبادة والجنون والقتل. بل ووصل الأمر حد أن تكون كذبة معلنة ومصورة مدخلاً لاحتلال العراق.

 

وقد خطر لي بعد قراءة السؤال في صحيفة الثورة أن السائل ما هو إلاَّ واحد من ضحايا الكذب يحاول بسؤاله الذي جاء بصيغة استنكارية لا تقريرية أن يستفزّ سماحة المفتي تجاه الواقع أكثر مما يكون باحثاً عن إجابة، فالكذب في كل الأديان وفي الدين الإسلامي خاصة من أشنع الخطايا، ولم تسقط اللعنات في القرآن الكريم كما سقطت في وجوه الكاذبين. وكل مسلم يعي الحد الأدنى من تعاليم دينه يدرك أن الكذب أكث ر من كونه محرماً حرمة مطلقة هو عيب أخلاقي يترفع عن مزاولته كل إنسان يحترم نفسه ويحترم المجتمع الذي ينتمي إليه.

  ولا أخفي أنني عندما قرأت السؤال الموجه إلى سماحة المفتي عذرت صاحبه وأدركت أنه يعيش حالة من الفزع لما أصيبت به المجتمعات العربية والإسلامية، وفي السنوات الأخيرة، من اختلال في القيم وعبث بالأخلاق. ولا يساورني شك في أن السائل مثل كل الناس يعرف أن الكذب حرام، لكنه إنسان مقهور ومرعوب من تفشي ظاهرة الكذب في حياتنا السياسية والاجتماعية فأراد أن يبعث برسالة عن طريق المفتي تقول للمعنيين إن الكذب ما يزال حراماً رغم انحرافات العصر الحديث ومستجداته المريعة، فالكذب هو الكذب، والصدق هو الصدق مهما تغيرت الأزمان وتبدلت العصور. وإذا كان بعض البشر قد أجازوا لأنفسهم الخروج على قواعد الأخلاق وقادتهم مصالحهم الآنية إلى العبث بالمبادئ الأساسية التي لا غنى عنها لأي إنسان فذلك شأنهم.

  ولا يصح أن يغيب عن الأذهان أن الإنسان في هذا العصر المريع قد استباح دم أخيه وصنع -تحت الدعاوي الكاذبة- من المجازر الجماعية على هذه الأرض مالم يشهده التاريخ في أسوأ مراحله طغياناً وانتهاكاً، علاوة على أن الارتكاس الأخلاقي والنفسي قد يجعل من الكذب عادة في حياة كثير من الناس، بعد أن أفسحت له السياسة اللا أخلاقية المجال ليكون الكذب هو القاعدة والصدق هو الاستثناء، وصار في مقدور السياسي المحترف أن يكذب ويكذب ليصدقه الناس وليتمكن عن طريق الكذب وحده من أن يتقدم الصفوف وأن يخترق كل المحرمات غير مبال بأن يكشف الناس أكاذيبه لاسيما بعد أن صارت البراعة في صناعة الأكاذيب وإطلاقها نهجاً مقبولاً في عالم السياسة اللا أخلاقية وفي الدول الديمقراطية التي باتت ترعى حقوق الإنسان بالإدعاء والكذب ولا شيء غير ذلك.

  ومن المؤسف والجارح لكل القيم أن تظهر في أوساط المجتمعات ا لبشرية تعابير وأقوال تزين الكذب وتصفه بالمساحيق التجميلية فرؤساء كثير من الدول لا يكذبون وإنما يتجملون، والأنظمة الفاشلة عندما تكذب دفاعاً عن الأوضاع الفاسدة وتطلي وجوه اللصوص والمحتالين إنما تتجمل جاهلة أو متجاهلة أن هذا النوع من المساحيق لا يلبث أن يذوب ويتحول إلى سائل لزج كريه يزيد من تلوث الحياة في كل مظاهرها وظواهرها ويؤكد أهمية الصدق المفقود في التعامل مع الشعوب التي لم تعد جاهلة ولا تنطلي عليها الأكاذيب ملونة كانت أو غير ملونة، على لسان مسؤول كبير أو صغير، تهبط من أعلى، أو تدحرج من أسفل، فالجمال في الصدق، والقبح كل القبح في الكذب.

  تأملات شعرية:

  يا لعصر الأكاذيب
  من عالمٍ مرعبٍ
  لا ثوابت تحكمهُ،
  أو معايير تحميه من نفسهِ
  ومن الآخرين.
  كل شيء هوى،
  وتغيّر،
  لم يعد الشعبُ شعباً
  ولا الصدق صدقاً
  فقد هيمنت -ويحها-
  لغة الكاذبين.

 

 

 



بـحـث

 

على فيس بوك

 

الكتاب

 

 

مختارات

 

 

تسجيل الدخول