نشوان نيوز »  تقارير وتحقيقات

"حكماء عدن": "تحييد ناعم" لرجال صالح وإشراك مجتمعي بالإدارة
  نشوان نيوز- العربي الجديد  الخميس 29-10-2015 11:19 صباحا 

 

 "حكماء عدن": "تحييد ناعم" لرجال صالح وإشراك مجتمعي بالإدارة


 

يحمل قرار محافظ عدن الجديد، اللواء جعفر محمد سعد، بتشكيل مجلس حكماء في عدن، العديد من الدلالات السياسية والأمنية، ولا سيما أن الهدف منه مساعدة المحافظة في تجاوز المرحلة الدقيقة التي تمرّ بها عدن، من خلال إقصاء رجال الرئيس السابق علي عبدالله صالح، وضمان مشاركة مجتمعية في إدارة المحافظة.

 

يضم مجلس الحكماء لمحافظة عدن 27 شخصية من كافة أبناء المدينة من السياسيين والصحافيين والقانونيين والتجار. وفيما يتولى سعد رئاسة المجلس، فإن مهمة الأخيرة حددت بتقديم الاستشارة إلى قيادة المحافظة، خصوصاً بعد التأكيد أنه مجلس طوعي. وتعد الشخصيات التي تم اختيارها معروفة لدى أغلب الأوساط في عدن، لكن الخطوة لم تمنع من بروز تساؤلات حول قرار إنشاء المجلس.

ولم يكد القرار ينتشر، حتى خرج البعض، على غرار كل تعيين جديد تشهده المحافظة، لتوجيه انتقادات ركزت على المحافظ واتهامه بتنصيب مقربين له في مناصب مهمة، فضلاً عن تعيين بعض الشخصيات ممن توجه لهم تهم فساد من قبل المواطنين وتربطهم علاقة سوء مع بعض من هؤلاء المسؤولين منذ فترة عهد نظام صالح، بحسب الاتهامات نفسها.

في المقابل، تشير مصادر إلى أن محافظ عدن يتجه إلى تشكيل إدارة جديدة رديفة للإدارة الحالية، ممثلة بالمجلس المحلي ووكلاء المحافظ، التي قد لا تكون عاملاً مساعداً له لإدارة عدن. وهو ما دفعه إلى البدء في تشكيل قوى جديدة بعيداً عن المحاصصة الحزبية، فضلاً عن مساعيه للتخلص من أدوات الرئيس السابق علي عبدالله صالح، ضمن ما سمّته المصادر "التحييد الناعم"، بعدما فضّل عدم المواجهة المباشرة مع "الدولة العميقة" للمخلوع، والتي تتمثل في استمرار أغلب أعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام في مناصبهم داخل مؤسسات الدولة.

ويعد مجلس الحكماء بمثابة نسخة أخرى لكن رديفة للمجلس المحلي لمحافظة عدن، الذي يتكون من ما يقارب ثمانية عشر عضواً، يمثلون جميع مديريات عدن، وتم اختيارهم في آخر انتخابات للمجالس المحلية، أجريت قبل ما يقارب تسع سنوات، وفاز فيها في حينه أعضاء حزب المؤتمر الشعبي العام. وظل هؤلاء في مناصبهم حتى بعد قيام ثورة التغيير، نظراً لعدم إجراء أي انتخابات للمجالس المحلية.

وفي السياق، يعتبر مراقبون للأوضاع في عدن، أن المحافظ يتجنب أي مواجهة مباشرة مع هؤلاء، ولا سيما أن المجلس المحلي منتخب، وعملية الإطاحة به لا تتم إلا من خلال انتخابات، لكن سعد يسعى في الوقت نفسه إلى تحييد أعضاء المجلس والبحث عن وجوه جديدة. وهو ما بدأ عبر شلّ أي دور للمجلس المحلي ولصلاحياته الممنوحة له، بما في ذلك اختيار المحافظ والدور الاستشاري المنوط به، بعدما قرر سعد إنشاء مجلس الحكماء ليقوم بالدور الاستشاري.

وتعكس خطوة المحافظة مضي الشرعية اليمنية في التخلص من أدوات صالح، وإن اختلفت الأساليب التي تنتهجها في تحقيق ذلك، بحسب الظروف التي تفرض نفسها في كل منطقة يمنية.

لكن سياسة سعد بـ"التحييد الناعم" لرجالات صالح في عدن لم تقتصر على تهميش دور المجلس المحلي، إذ طبق الأمر نفسه على وكلاء المحافظ، بعدما لجأ إلى تعيين وكيل جديد مقرب منه مقابل تحييد أولئك الذين لا يزالون في مناصبهم، من عهد الرئيس المخلوع.

وتتزامن هذه التطورات مع تصاعد المطالبات بالتخلص من أدوات صالح ومن الانتماءات الحزبية، والتركيز على الاستقلالية في إدارة وقيادة محافظة عدن، حتى لا تنعكس الخلافات الحزبية السياسية سلباً على الوضع في عدن.

وفي السياق، تقول مصادر، إنه "في ظل استمرار العبث وتردي الأوضاع في عدن والجنوب بشكل عام، تبرز تساؤلات عدة عن مدى تحقيق الثمار السياسية والاجتماعية للنصر، المرتبطة بأحلام المقاوم والثائر". وتشير المصادر نفسها إلى أن "الوقائع تؤكد أن تلك الأهداف، التي ضحى من أجلها أبطال المقاومة الجنوبية، لن تتحقق إلا إذا تخلى القائمون على إدارة هذه المرحلة عن ارتباطهم السياسي بالأحزاب اليمنية أو أي انتماءات فكرية أخرى".

وتذكر المصادر أنه "كما كان ضرورياً بالأمس القريب إيجاد قيادة وإدارة مستقلة لتحقيق النصر في معركتنا مع الغزاة من مليشيات الحوثي و صالح، فإن الوضع نفسه يتكرر لما بعد النصر في عدن، ويتطلب الأمر إيجاد إدارة وقيادة مستقلة غير خاضعة للانتماءات السياسية، لتتمكن من إدارة مرحلة واستعادة الاستقرار، وكي لا تتحول إدارة أي طرف للجنوب إلى معول هدم لنسف النصر المحقق في ظل استمرار التناقض الحاصل بين بعض الأطراف المسيطرة على الأرض وتعدد ولاءاتها السياسية والفكرية وتأثيره على إدارة الوضع في الجنوب".

 

 

 



بـحـث

 

على فيس بوك

 

تسجيل الدخول