ناجية من هيروشيما تتسلم جائزة نوبل للسلام في ديسمبر القادم

ناجية من هيروشيما تتسلم جائزة نوبل للسلام في ديسمبر القادم

تقول سيتسوكو ثورلو إنها لم تكن تتجاوز الـ13 من العمر، عندما ألقيت أول قنبلة نووية في التاريخ على مدينتها هيروشيما في السادس من مايو (أيار) 1945، على بعد كيلومتر ونصف عن المكان الذي كانت تقف فيه.

بعد أكثر من 62 عاماً على هذا اليوم الرهيب، ستتوجه ثورلو في ديسمبر (كانون أول) إلى أوسلو لتسلم جائزة نوبل للسلام عن المنظمة التي فازت بها هذه السنة وهي “الحملة الدولية للقضاء على الأسلحة النووية”، وهي سفيرة لها.

وروت ثورلو: “أتذكر بريقاً من الضوء الأزرق. قُذف جسدي في الهواء وشعرت بأنني أحلق”، حسب ما نقلت وكالة فرانس برس.

وعندما استفاقت، وجدت نفسها عالقة تحت الأنقاض مع عشرات الأشخاص الآخرين، وساعدها شخص لا تعرفه على الخروج.

وقالت: “لقد شُوهت معالم المدينة.. لم أكن سوى تلميذة في الـ13 من عمري ورأيت مدينتي وقد دمرت وتحولت إلى مدينة يخيم عليها الموت”.

ساد صمت غريب في المدينة وحجب الغبار الكثيف الشمس في صباح يوم صيفي جميل.

وتابعت: “لم أسمع أحداً يصرخ لم أر أحداً يجري. الناجون كانوا لا يقوون لا جسدياً ولا معنوياً على فعل أي شي. وبصوت بالكاد يسمع، كانوا يطلبون الماء”.

أدى الانفجار النووي في هيروشيما إلى مقتل حو إلى 140 ألف شخص، بينما قتل في قصف ناغازاكي بعد ثلاثة أيام 8 ألف شخص.

تبلغ سيتسوكو ثورلو من العمر 85 عاماً اليوم وتعيش في كندا. وهي تروي قصتها لمن يريد سماعها، إلى التلاميذ وأرفع الدبلوماسيين، على أمل اطلاعهم على أهوال الحرب النووية وتوعيتهم بضرورة وقف انتشار أسلحة الدمار الشامل.

مساهمة فاعلة
وهذه الكندية المتحدرة من أصل ياباني عينت سفيرة للحملة الدولية منذ انطلاقها في 2007، ولعبت دوراً إساسياً في المفاوضات التي قادت في يوليو (تموز) الأمم المتحدة إلى إقرار اتفاقية تنص للمرة الأولى على حظر السلاح الذري.

وقالت: “أعيد رواية هذه الذكريات المؤلمة ليتمكن الناس الذين لم يعرفوا دماراً كهذا من فهم ما تعنيه.. ولنتمكن معاً من منع تكرار ذلك يوماً ما”.

ولا يطمئن وضع العالم اليوم هذه السيدة التي لم تكف عن إدانة انتشار الأسلحة النووية منذ الحرب العالمية الثانية. وقالت: “العالم مكان أخطر بكثير اليوم”.

إدانة
ودانت الهجمات الكلامية المتبادلة بين الرئيس الأمريكي دونالد ترامب والزعيم الكوري الشمالي كيم جونغ أون. لكنها انتقدت أيضاً رئيس الوزراء الكندي جاستن ترودو، لأنه لم يوقع الاتفاقية التي أقرتها الأمم المتحدة.

وهي ترى أن الوضع في شبه الجزيرة الكورية “مخيف جداً خصوصاً بالنسبة لشخص مثلها عاش أول قصف ذري”. وقالت: “أشعر بقلق كبير”.

وتدعو السيدة الثمانينية كان العالم أجمع إلى الانخراط في حملات حظر انتشار الأسلحة النووية.

وأكدت: “علينا جميعاً القيام بحصتنا من العمل ويجب خصوصاً ألا يترك الأمر للناجين من قنبلتي هيروشيما وناغازاكي، هؤلاء الناجون الذين بدأت ذكرياتهم تمحى”.

وأضافت: “يجب ألا يعيش أي كائن بشري آخر عنف الأسلحة النووية. يجب ألا يحدث ذلك أبداً”.