ad

اليمن: تعديل حكومي مثير للجدل… وتأجيل جديد لجنيف

عادل الأحمدي

أجرى الرئيس اليمني، عبدربه منصور هادي، أوسع تعديل وزاري في حكومة خالد بحاح، شمل خمس حقائب، توقع مراقبون أن تساهم في إنهاء الخلافات بين الرجلين، لكن البوادر الأولية تشير إلى تأجيجها. جاء ذلك تزامناً مع مفاوضات وقف إطلاق النار بين الأطراف اليمنية، وتوقعات “حوثية” بتأجيل اجتماعات جنيف اليمنية المرتقبة غداً إلى منتصف الشهر الحالي.

وعلى عكس ما كان متوقعاً، اتجهت الأزمة بين هادي وبحاح إلى تصعيد، إذ نقلت وكالة “الأناضول” عن مصادر حكومية رفيعة في اليمن، أن بياناً مرتقباً لرئيس الحكومة، سيعلن من خلاله رفض التعديل الوزاري، فيما ذكرت وكالة “رويترز” نقلاً عن مسؤول حكومي أن بحاح اعتبر القرارات “غير شرعية”.

نبذة عن الوجوه الجديدة
وجاء التعديل الحكومي اليمني ليشمل الحقيبة الأهم في الفترة الحالية، ممثلة بوزارة الخارجية، وتعيين نواب لرئيس الوزراء، من شخصيات لها وزنها السياسي وتأثيرها في التطورات الأخيرة. وجاء في مقدّمة هذه التغييرات تعيين عبدالملك عبدالجليل المخلافي، نائباً لرئيس الوزراء، وزيراً للخارجية، وهو رئيس الوفد الحكومي المقرر أن يشارك في مفاوضات “جنيف 2”. والمخلافي من مواليد أغسطس/آب 1959 في محافظة تعز، والتي يتحدر منها. انضم إلى التنظيم الناصري، في وقت مبكر، وتدرج في المناصب القيادية داخل التنظيم، وصولاً إلى منصب الأمين العام للتنظيم، والذي يعد أحد أهم ثلاثة أحزاب في اليمن.

وكان المخلافي عضواً في مجلس الشورى، وبرز خلال المرحلة الانتقالية بأدوار مهمة إلى جانب هادي، وخصوصاً في مؤتمر الحوار الوطني. وشارك في لجنة وساطة بعثها هادي إلى زعيم الحوثيين، عبدالملك الحوثي. ويحمل تعيينه في هذه المرحلة بعداً سياسياً مهماً، باعتباره رئيساً للوفد المقرر أن يشارك في مفاوضات “جنيف” مع الحكومة. وفي تصريحاته الأخيرة، رأى المخلافي أنّ هناك “فرصة سلام تلوح في الأفق”، وأكّد في تصريحات سابقة لـ”العربي الجديد”، أنّ القيادة الشرعية ‏ترى أنّ تنفيذ القرار الأممي 2216 سيكون مدخلاً سليماً وصحيحاً لإحلال السلام في البلاد.

كذلك تضمّنت القرارات تعيين عبدالله الصايدي ورياض ياسين سفيرين في وزارة الخارجية، وهما منصبان أقرب إلى تقاعد تدريجي.  وتضمنت التعيينات حسين محمد عرب، وزيراً للداخلية، وهو من الشخصيات السياسية والعسكرية المعروفة، من مواليد عام 1947، من مديرية مودية بمحافظة أبين، وهي مسقط رأس هادي. شغل وزيراً للداخلية بين عامي 1995 و2011، وعُيّن بعدها عضواً في مجلس الشورى. كان عرب ضمن عدد من القيادات العسكرية والأمنية التي انشقت عن الرئيس السابق عام 2011، وأعلنت تأييدها للثورة. ويعتبر من الشخصيات المهمة التي تؤثر في قرارات هادي وتعييناته الأمنية المختلفة.
وأُعيد عرب إلى وزارة الداخلية خلفاً للواء عبده الحذيفي، والذي جرى تدوير منصبه، وتعيينه رئيساً لجهاز الأمن السياسي (أحد فرعي الاستخبارات).

كما تضمنت التغييرات تعيين عبدالعزيز محمد جباري نائباً لرئيس الوزراء، وزيراً للخدمة المدنية والتأمينات. جباري من مواليد عام 1963 في محافظة ذمار التي يتحدر منها. وهو الأمين العام لحزب “العدالة والبناء”، وعضو في مجلس النواب اليمني. وعيّن، كذلك، مستشاراً لرئيس الجمهورية، ضمن الهيئة الاستشارية التي تضم العديد من قادة وأمناء عموم العديد من الأحزاب. برز اسم جباري في الأشهر الماضية، إذ كان رئيساً للجنة التحضيرية لمؤتمر الرياض، والذي عُقد في مايو/أيار، ثم كان رئيساً للوفد المفاوض في “جنيف 1” في يونيو/حزيران الماضي، وهو حالياً أحد أعضاء الوفد الجديد. وشمل القرار تعيين محمد عبدالمجيد قباطي وزيراً للإعلام، وهو اشتراكي سابق، مواليد 1985 في مدينة عدن. انضم إلى حزب “المؤتمر الشعبي”، وشغل منصب رئيس للجنة الشؤون الخارجية في الحزب، حتى عام 2010. وشغل مناصب أخرى سابقة، أبرزها كونه سفيراً لليمن لدى لبنان.

وأخيراً، شملت قرارات هادي تعيين صلاح قائد الشنفرة، وزيراً للنقل، وهو نائب وقيادي في الحزب الاشتراكي، اشتهر في السنوات الأخيرة كأحد قيادات الحراك الجنوبي. ورأى مراقبون أن التعيينات بما تضمنته من تعيين لرئيس الوفد المفاوض، المخلافي، نائباً لرئيس الوزراء، أمر يدعم المفاوضات المقبلة، فيما قرأ بعضهم القرارات بأنها مؤشر على عدم وجود حل قريب، إذ حملت أسماء عُرفت بموقفها القوي ضدّ الانقلابيين مثل عرب وقباطي.
في هذه الأثناء، توقع المتحدث باسم (الحوثيين)، محمد عبدالسلام، تأجيل موعد المحادثات المقرر أن ترعاها الأمم المتحدة بين الأطراف اليمنية إلى منتصف ديسمبر/كانون الأول الجاري، مشيراً إلى ورقة خاصة بـ”وقف إطلاق النار” قدّمها الجانب الأممي، وهناك “شبه توافق حولها”.

جاء ذلك في تصريح نقله موقع قناة “المسيرة” التابعة للجماعة، أوضح فيه أننا “قطعنا شوطاً كبيراً في المشاورات وأجرينا لقاءات متنوعة مع الأمم المتحدة والمجتمع الدولي، كذلك كانت لنا لقاءات مباشرة مع بعض الدول المعنية” بما وصفه “العدوان” في إحدى العواصم الخليجية و”ستظهر نتائجها الإيجابية إن شاء الله في حال تحققت قريباً”.
وبخصوص تحديد موعد المفاوضات المقبلة، أوضح أن “التاريخ المحدد كان الثالث من ديسمبر/كانون الأول، ولكن بما أن المسودة لم تجهز بعد بسبب عرقلة أطراف لها مصلحة في استمرار الحرب وتأخر المبعوث الأممي، إسماعيل ولد الشيخ أحمد، في إقناع تلك الأطراف بضرورة التعاطي المسؤول مع القضية الأسوأ إنسانياً في المنطقة، ربما يتم التأجيل إلى منتصف ديسمبر/ كانون الأول”، على حدّ زعمه. وأضاف: “نحن في كل الأحوال سنلتقي بولد الشيخ مطلع الأسبوع المقبل، لمناقشة بعض الأفكار المقدمة من الجانب الآخر. وكذلك ما قدمته الأمم المتحدة خلال لقائنا الأخير من ورقة تحت عنوان “ورقة وقف إطلاق النار”، وهناك شبه توافق عليها باعتبار أن يكون هناك حوار يدخل إليه الجميع في حالة وقف إطلاق نار شامل”.
ميدانياً، انطلقت أمس المعركة الحاسمة في جبهة الشريجة جنوب تعز، لفك الحصار عن المدينة المحاصرة منذ أشهر. وبحسب المتحدث الرسمي باسم المقاومة في جبهات العند، قائد نصر، تتقدّم قوات الشرعية من ثلاثة محاور في الشريجة.
بموازاة ذلك، شنّت طائرات التحالف العربي غارات جوّية على مليشيات الانقلابيين في جبل ناصه، ومناطق عدّة في مدينة دمت شمال الضالع.

Print Friendly, PDF & Email
نشوان نيوز- العربي الجديد