الديون المتعثّرة تطوّق شركات اليمن

صنعاء - فاروق الكمالي   

حذرت مصادر مصرفية رسمية يمنية وخبراء من تنامي ظاهرة الشيكات المرتجعة، خاصة بعد زيادة حجمها بصورة لافتة منذ بداية الحرب في مارس/آذار الماضي وإغلاق مئات الشركات وإفلاسها.
وأفادت إحصائية خاصة بالبنك المركزي اليمني على تفاصيل حصرية بها، أن الشيكات المقدمة عن المؤسسات الحكومية في المركز الرئيسي للبنك بصنعاء للعام 2015 حتى نهاية نوفمبر/تشرين الثاني الماضي، تجاوزت 35 ألف شيك بمبلغ 864.8 مليار ريال (4 مليارات دولار)، بلغت الشيكات المرتجعة منها أكثر من 34 ألف شيك بمبلغ 682.3 مليار ريال.
أما القطاع التجاري فقد قدّم للجهاز المصرفي خلال الأحد عشر شهراً من العام الجاري نحو 238.6 ألف شيك بعملتي الريال اليمني والدولار، بلغ عدد الشيكات المرتجعة منهم نحو 8.55 آلاف شيك بمبلغ 360 مليون دولار.
وكانت قيمة الشيكات المرتجعة في العام الماضي 2014 قد سجلت نحو 255 مليون دولار، ما يعني أن قيم الشيكات المرتجعة بالنسبة للنشاط التجاري قد سجلت ارتفاعا بحدود 30% وبما يعادل 105 ملايين دولار.
ونبه الخبير المصرفي اليمني أحمد شماخ إلى أخطار زيادة قيمة الشيكات المرتجعة، بسبب عدم كفاية الرصيد نتيجة الحرب وإفلاس الشركات.

وقال شماخ إن زيادة عدد الشيكات المرتجعة تؤدي إلى فقدان الثقة بالقطاع المصرفي برمته، ما ينعكس سلباً على الاقتصاد، إذ لن يكون ثمة ضمانات للوقوف على سلامة المعاملات التجارية.
وأوضح أن الشيك في الآونة الأخيرة يلعب دوراً مهماً للغاية غير الدور المخصص له كوسيلة لدفع آلية التمويل أو كوسيلة للضمان، إلا أن هذا الدور قد أفرز مشاكل وآثارا سلبية كثيرة.
وأشار شماخ إلى سبب طارئ لظاهرة الشيكات المرتجعة يتلخص في ظروف الحرب التي أفضت إلى عدم توفر سيولة لدى البنوك اليمنية، وخاصة للمبالغ بالدولار والعملات الصعبة.
ولفت إلى أن الشيكات المرتجعة هي من المؤشرات الاقتصادية التي يدل ارتفاع حجمها على مشكلة في تدفق السيولة، وبالتالي عدم قدرة المستهلكين وأصحاب المؤسسات على الوفاء بالتزاماتهم، مؤكدا على أهمية أن يقوم البنك المركزي باتخاذ خطوات للحد من النزيف الاقتصادي والمالي، وضبط ظاهرة الشيكات المرتجعة التي تسجل تزايدا ملحوظا.
ويؤكد مسؤولون يمنيون في قطاع المصارف، أن الجهاز المصرفي أكثر القطاعات الاقتصادية تأثرا بالاضطرابات والتغيرات والأحداث الأمنية والسياسية الحاصلة في البلاد.
وأدى تفاقم الأوضاع في اليمن إلى قيام أصحاب رؤوس الأموال بتحويل أموالهم إلى العملة الصعبة؛ مما أدى إلى ندرة العملة الأجنبية، بالإضافة إلى مشاكل في نقل السيولة وانعدام المشتقات النفطية اللازمة لتشغيل المولدات الكهربائية الاحتياطية، كما تسبب الاختلال الأمني إلى تعرض بعض فروع البنوك إلى عملية سطو، والبعض الآخر إلى أضرار مادية وتوقف الأعمال في الفروع الموجودة في المدن التي توجد بها اشتباكات مسلحة.
ويعد القطاع المصرفي في اليمن صغيرا ومحدودا، يضم 18 مصرفاً تقسم إلى 8 مصارف محلية تجارية (تدير شبكة من الفروع تبلغ 179 فرعاً)، وخمسة مصارف محلية إسلامية (تضم نحو 50 فرعاً)، وخمسة فروع لمصارف أجنبية أغلقت.
وأظهرت تقارير دولية وتحليلات اقتصادية حديثة أن الشعب اليمني في ذيل الترتيب العالمي من حيث استخدام البنوك. وبحسب النشرة الدورية “مييد” المتخصصة في مجال الأعمال، في عددها الصادر نهاية أكتوبر/تشرين الأول الماضي، فإن 6% من اليمنيين يمتلكون حسابات بنكية.
ويعاني اليمن ضائقة مالية منذ سيطرة جماعة الحوثيين على السلطة فيه، وتوقف المساعدات الخارجية.

وتدفع الحرب والأوضاع المتردية فيه، وحالة عدم الاستقرار السياسي والاقتصادي، الريال اليمني إلى مزيد من فقدان قيمته وهبوط سعر صرفه أمام الدولار وبقية العملات الصعبة، مما ينذر بتأثير سلبي على اقتصاد البلاد الهش.
واستنزفت جماعة الحوثي ما يربو على مليارين ونصف المليار دولار من احتياطي النقد الأجنبي لدولة اليمن خلال الأشهر الثمانية الماضية فقط، حيث تراجع احتياطي العملات الصعبة من 4.383 مليارات دولار في يناير/كانون الثاني إلى 2.4 مليار دولار في أكتوبر/تشرين الأول.
وسجل الريال اليمني، منذ أواخر أكتوبر الماضي، أدنى مستوى له أمام الدولار منذ مارس/آذار الماضي، حيث هوى إلى 270 ريالا مقابل 240 في أغسطس/آب بسبب امتناع البنوك الحكومية عن صرف الدولار واليورو.
وحذرت جمعية البنوك اليمنية، قبل أيام، من أنها قد تضطر لإعلان إيقاف النشاط المصرفي وإغلاق المصارف، بعد أن شهدت مدينة عدن، العاصمة المؤقتة لليمن، حالات سطو مسلح على البنوك، آخرها السطو على بنك اليمن الدولي الأحد الماضي.