تقرير خاص عن معاناة مرضى حساسية القمح “السيلياك” في اليمن: الخطر الفتاك

نشوان نيوز - سارة الخباط

ربما أن قلة قليلة في اليمن فقط، يعرفون شيئاً عن مرض مزمن يدعى “السيلياك” أو الحساسية من مادة الجلوتين التي يحتوي عليها القمح ومشتقاته.
إنه مرض باطني مناعي يكلف المصاب به معاناة شاقة وآلام مضنية وخصوصاً حين يكون المريض في بلد يعيش ظروف حرب وانهيار دولة شامل ويفتقر لأي سياسات صحية دقيقة ومنشآت حديثة متخصصة وهيئات للرصد وبرامج حكومية تهتم بتوفير الأدوية والمتطلبات الغذائية الضرورية.
والغريب أن هذا المرض المجهول في اليمن قد خصصت له الأمم المتحدة 19 مايو من كل عام يوما عالميا للسيلياك. وتوفر شبكة الإنترنت معلومات عن نسبة الإصابة به في دول كثيرة بينها دول الخليج المجاورة لليمن، كما يستطيع المهتم التواصل عبر الانترنت مع مصابين/ ومصابات بالسيلياك من بلدان مختلفة والتعرف على تجربتهم مع المرض ومقارنتها بأحوال وظروف المصابين بحساسية الجلوتين في بلادنا.
في اليمن، يواجه المريض بالسلياك سلسلة جهنمية من العذابات والتعقيدات تبدأ من الفشل في التشخيص وتناقضات الأطباء وجهلهم ولا تنتهي عند صعوبة الحصول على غذاء خال من الجلوتين بحسب ما تقتضيه الحمية الطبية المفروضة على المريض بالسلياك مدى الحياة.
يقول الرجل الخمسيني (صالح علي) متحدثا عن قصة إبنته (س) مع مرض السلياك لــ”نشوان نيوز”: “كانت ابنتي في الـ 19 من عمرها عندما بدأت تعاني من الآلام متكررة في بطنها ونقصان وزون غثيان متواصل وفتور وارهاق”.
ويواصل قائلاً: “وقد قمنا بعرضها على أكثر من طبيب في مستشفيات كبيرة في صنعاء، وكل طبيب كان يدخلنا في دوامه لا نهاية لها. طبيب يقول عندها القولون وطبيب آخر أجرى لها منظار وقال أنها مصابة بجرثومه في المعدة، وطبيب ثالث قال إن السبب يكمن في الاثنى عشر. وطبيب رابع قال أنها مصابة بسل معوي واعطاها جرعة سل لمدة 6 أشهر”.
وأضاف: “لم أكن أصدق أن تنجو ابنتي بعد الجرعة الخاصة بالسل بسبب مضاعفاتها وقوة تأثيرها. وأكملت الجرعة لكن دون اي جدوى فقد استمرت الآلام تعتصر بطنها.
بعدها اخذناها الى طبيب خامس والذي أخبرنا أن المرض ليس كل ما قالوه الأطباء السابقين: قال عندها غدد لمفاوية في الامعاء ويجب اخذ عينه لفحصها”.
وتابع قائلا: “أجرينا لها عملية جراحية لانتزاع عينة من غدد الأمعاء لفحصها.. وكالعادة لم يتحدث التقرير عن نتيجة واضحة معلومة بل تم إعطائها أدوية عديدة لم تفيدها في شيء. وهكذا كان كل طبيب يقوم بتحويلنا إلى طبيب آخر، ثم قال لنا أحد الاطباء أن لديها مرض خبيث وهو ما زاد من حالتها سوءاً، فذهبنا بها إلى طبيب آخر أكد أنها سليمة من أي ورم ولا يوجد فيها شيء وأنها تتوهم”.
وقد ظلت معاناة هذه الفتاة مستمرة مع آلام ومضاعفات لم تجد لها تفسيرا ولا علاجاً. وكانت تبكي وتتوجع ولا يعرف أهلها ما الذي يمكنهم فعله.
يقول والدها: “اضطررنا بعد هذه كله لنقلها إلى مستشفى الثورة بصنعاء ورقدت فيه أسبوع ولم نخرج بتشخيص واضح. وقد أنفقنا كل ما لدينا من أجل أن نراها بصحة جيدة ويتم تشخيص مرضها لكن كل مره يدخلونا في متاهة وأجوبة متناقضة”.
كانت حالتها تزداد غموضا وكان والدها يغرق في الحيرة. ولأنهم قرروا عدم ترك أي فرصة من شأنها وضع حد لألم هذه الشابة فقد لجأوا حتى للأساليب الشعبية في العلاج مثل الكي والأعشاب وما شابه.
يقول والدها لـ”نشوان نيوز” إنه “بعدها فكرت أن نسافر بها للقاهرة وبعت قطعة أرض من أجل ذلك، وهناك تم عرضها على طبيب استشاري كبير حيث قام بعمل عدة مناظير لها وأخذ عينات وكان النتائج تظهر أن كل شيء سليم، فانتقلنا إلى طبيب آخر في مصر وهو الذي اكتشف المرض وأكده لنا قائلاً: ابنتك عندها مرض السيلياك “حساسية القمح”، لكن المرض صامت لا يظهر بالعينات نظرا لكون المرض عندها فترة طويلة”.

لقد كان مجرد التعرف على المرض إنجاز بالنسبة لهذه البنت ووالدها: “بدأت ابنتي في تطبيق برنامج الحمية الخاصة بالسيلياك حسب تعليمات الطبيب. وقد واجهنا صعوبات كثيرة على الرغم أن الآلام اختفت نتيجة الحمية”.
لكن الالتزام بالحمية مهمة صعبة في مجتمع تعتمد فيه الأسرة في غذائها على القمح وكل وجباتها تقريبا تحتوي على الجلوتين مثل المطيط والخبز والملوج والفتوت والمعصوب والعصيد وبنت الصحن والبوريك وخبز الطاوه والمطبق وحتى البيتزا والكعك والهريش.. الخ.
فالمصاب بحساسية القمح ومشتقاته لا يستطيع أن يأكل من الوجبات التي تجتمع عليها العائلة. فالحمية تقتضي أن يقتصر أكل هذه البنت تلى خبز الارز وبيض وبطاط. وبحكم الأوضاع الراهنة وانقطاع الرواتب، يقول والد هذه البنت، من الصعب توفير اللحم كل يوم بعد أن اصبحت الدجاجه لمن استطاع إليه سبيلا واصبح سعر البيضه الواحده 70 ريال والفواكه مكلفة جداً لا نستظيع توفيرها لها بشكل دائم.
ويضيف: “تحتاج إبنتي الى ميزانية كبيره لتوفير أكلها بالإضافة إلى الفيتامينات الخالية من الجلوتين التي وصفها لها الطبيب والباهظة الثمن”.
وبالطبع في اليمن لا توجد أبداً منتجات للحمية الطبية خالية من الجلوتين كما هو الحال في الدول الأخرى حيث تتكفل الحكومات بتوفير كمية شهرية من المنتجات لمرضى السيلياك.
وأنهى صالح حديثه بالقول: “إبنتي تقول أنها أمام خيارين: إما أن أموت جوعاً وأتبع الحمية أو أن أموت مرضا إذا أكلت معكم لأني لا أستطيع تحمل ميزانية الأكل كل يوم. إضافة إلى أن متابعة حالتها الصحية وإجراء فحص الجلوتين بين فترة وأخرى يحتاج إلى مبالغ خيالية في ظل الأوضاع الصعبة للبلاد. فالدكتور المختص الذي سيتابع حالتها يحتاج 5000 ريال فقط تسجيل دخول و5000 تكلفة الكشافة، وفحص الجلوتين يكلف أكثر من 30 ألف”.

لكن ما هو السيلياك؟
سنعرض في السطور التالية حقائق أساسية عن المرض: الجلوتين، لمن لا يعرف، هو مادة أساسها البروتينات الموجودة في دقيق القمح ومشتقاته. وهذه المادة هي المسبب الرئيسي لأعراض حساسية القمح المعوية أو الداء الزلاقي.
ويمكن القول أن مرض السيلياك الذي يسمى أيضا “حساسية القمح” أو “الداء الذلاقي” أو “الداء الباطني”، هو عبارة عن “اضطراب مناعي وراثي مزمن ينتج عن عدم تحمل الأمعاء لأي أكل يحتوي على بروتين القمح (الجلوتين)، أو بروتين الشعير الذي يسبب ضموراً أو تحطيماً للأغشية المخاطية في الأمعاء الدقيقة، كما يؤدي إلى سوء امتصاص المواد الغذائية والأملاح والمعادن الضرورية للجسم”.
وتقول الإحصاءات أن نسبة من يعانون هذا المرض في السعودية، مثلا، شخص واحد مقابل 100 شخص.
ومرض السيلياك يصيب الأشخاص الذين يحملون التشكيلة الجينية (HLA-DQ2 and DQ8). وتوجد هذه التركيبة في 40% من الناس، ولكن مرض السيلياك يظهر في 1% منهم فقط.
والملفت في هذا المرض أنه يمكن الإصابة به لسنوات طويلة دون العلم بوجوده، لكن تكمن المشكلة في أنه “يلحق ضرراً كبيراً بشعيرات المعي ويسبب التهاباً وتلفاً في البطانة المعويّة بحيث لا تعود شعيرات المعي قادرة على امتصاص المكوّنات الغذائية الأساسية للجسم كالفيتامينات والمعادن والبروتينات والسكريات”.
أعراض مرض حساسية القمح تنقسم إلى: “أعراض لها علاقة مباشرة بالجهاز الهضمي وهي انتفاخ وألم في البطن، إسهال مستمر، فقدان في الوزن، تأخر في النمو، تقيء مستمر، إمساك، وأخرى ليس لها علاقة بالجهاز الهضمي وهي الخمول والاكتئاب وتغير في السلوك، فقر دم (انيميا)، ألم في العظام والمفاصل والعضلات، قصر القامة، طفح جلدي، تغير في لون الأسنان، تأخر في البلوغ، تقرحات داخل الفم، هشاشة في العظام”.

معضلة التشخيص في اليمن
وعن معضلة تشخيص المرض في اليمن، يقول الدكتور أحمد محمد قارش، وهو أخصائي أمراض الباطنية في اليمن لـ”نشوان نيوز” إن “هنالك مشكلة في تشخيص بعض الأمرض عندنا تتمثل في الإعتماد على المنطقة الجغرافية التي يأتي منها المريض، فمثلا لو مريض جاء عندي ومعه إسهال مزمن وهو ساكن في أوروبا فأسباب الإسهال تختلف لمريض آخر جاء من العالم الثالث”.
ولتوضيح فكرته يقول قارش أن السيلياك “مرض مناعي يعتبر من آخر الأسباب التي نبحث عنها لأن عندنا أسباب أخرى ممكن تسبب نفس الأعراض من ضمنها التهاب القولون المزمن والدرن والالتهابات المزمنة في المعدة كل هذا بيكون غالبا موجود وشائع في العالم الثالث”.
وأضاف: “تكمن صعوبة تشخيص هذا المرض مثل غيره من الأمراض وهو في صعوبة اخذ التاريخ المرضي التفصيلي من المريض، فالدكتور من خلال التاريخ التفصيلي للمريض يكتب له الفحوصات التي تناسبه ويعطيه الخطة العلاجية”.
واستدرك قائلاً: “الثقافة الصحية للمريض غير موجودة عندنا، وتكمن أيضاً صعوبة التشخيص في عدم وجود إمكانيات مثل المختبرات والمناظير الحديثة وعلى مستوى دراسة الشريحة التي اخذ فيها العينة احيانا نضطر لأخذها للخارج لتحليلاها، كما لا توجد في اليمن دراسات دقيقة تدل كم يوجد مرضى يشكو من هذا المرض”.
وأردف: “أنا عندي في المسشتفي 6 مرضى اتابعهم ويوجد في اليمن حوالي 7% مصابين بالسيلياك”.

مرض مناعي
وعن أسباب الاصابة بالسيلياك قال قارش: “لا يوجد أي سبب، لأنه مرض مناعي لكن هنالك عدة أسباب ممكن تشير للمرض منها زيادة التحسس لمادة الجلوتين التي في القمح واستخدام بعض المبيدات، والعامل الجيني يعتبر أحد العوامل وليس جميعها، لهذا في كثير من الحالات لا يتم اكتشاف المرض إلا في حالات متقدمة بعد سن العشرين”.
وأوصى قارش خلال حديثه بوجوب التزام المريض بالحمية ومتابعة الوزن ومضاعفات المرض بشكل دوري في العيادة، معربا عن أسفه لعدم وجود جمعيات لهذا المرض مثل باقي الدول “فالمريض يعتمد على الطبيب المعالج”، متمنياً من وزارة الصحة أن تلتفت لمثل هذه الأمراض المناعية وأن تعطيها أكبر الاهتمام.
وتعرض أم “إيما” من اليمن تفاصيل مشابهة عن تجربة إبنتها، البالغة من العمر 7 سنوات، مع السلياك ومضاعفاته وأعراضه والمعاناة التي تسبق تشخيصه: “كانت ابنتي تشتكي من المغص المستمر وفقدان الشهية ومن تقرحات اللثة ودائماً في عصبية وفقدان للوزن”.
وتضيف: “بدأت الأعراض منذ أن كان عمرها 5 سنوات. كل الأطباء كانوا يقولوا لنا أن السبب التهابات في الامعاء. في الأخير استطاع أحد الدكاترة تشخيص المرض وبدأت تنفذ الحمية وهي عملية صعبة لأن الجلوتين موجود في أشياء كثيرة أساسية”.
وتعبر أم إيما عن أسفها لجهل الأطباء بهذا المرض.

السيلياك بنظر طبيب مصري

من جهته، تحدث الدكتور سعيد أحمد عودة (مصري)، وهو أستاذ مساعد الجهاز الهضمي والكبد والمناظير – معهد البحوث الطبية جامعة الإسكندرية عن كيفية تشخيص المرض قائلا: “يمكن تشخيص مرض حساسية القمح بوسائل عدة أهمها الأعراض التي يشتكي منها المريض، إذا كان هنالك الآلام في البطن متكررة وعسر هضم واسهال وانتفاخات ويتم إعطائه علاج للقولون والأعراض لا تتحسن إلا إذا وقف أكل القمح ومشتقاته”.
وقال إن “هنالك وسيلة أخرى للتشخيص وذلك بتحليل الأجسام المضادة لمرض حساسية القمح ونجدها في معظم الحالات إيجابية لهذا يكون التشخيص النهائي والدقيق أخذ عينة من الأمعاء الدقيقة بعمل منظار على المعدة والاثنى عشر ويتم أخذ عينة من الاثنى عشر وتحليلها فيظهر ضمور في خلايا الاثنى عشر وهنا نعرف ان المريض لديه حساسية القمح وهذا التشخيص يكون نهائي وأكيد”.
وعما إذا كانت المجتمعات العربية تشهد زيادة في نسبة الإصابة بالمرض، قال الدكتور عودة: “لا نستطيع القول أن هناك زيادة في نسبة الإصابة بالمرض وإنما هنالك زيادة في تشخيص الحالات لأن زمان لم يتم تشخيصها نتيجة قصور في وسائل التشخيص أما الآن هناك وسائل عدة نستطيع من خلالها تشخيص المرض من ضمنها المنظار وتحليل الأجسام المضادة وتحليل جينات المرض”.
وأضاف: “أصبح من السهل تشخيص كثير من المرضى الذين كنا من قبل نعالجهم على أساس أن عندهم قولون عصبي أو عسر هضم ولم يكن يتم تشخيص المرض على أنه سيلياك أو حساسية القمح”.
وأكد عودة على دور العامل الوراثي في الإصابة بالمرض عن طريق بعض الجينات الموجودة عند المريض والتي تسبب زيادة في نسبة الإصابة به “فمثلا لو افترضنا ان هذا المرض موجود بصفة عامة على مستوى العالم بنسبة 1% من البشر، فإن الناس الذين يحملون الجين المسبب للمرض نسبتهم 3% يعني 3 اضعاف الناس العادية. الإنسان الذي عنده هذا الجين لديه فرصة الإصابة به ثلاثة اضعاف الشخص الذي لا يوجد عنده هذا الجين”. وأستدرك بالقول: “لكنه ليس مرض وراثي بمعنى أن أي أب أو أم عندهم المرض لازم يكون عند ابنائهم، فقط إذا أحد من الاسرة عنده هذا المرض وهو من الاقارب من الدرجة الأولى فإن فرصة الإصابة بالمرض تكون من 20-40 % فبالتالي نسبة حدوث الإصابة بهذا المرض تكون أكثر عند الاقارب من الدرجة الاولى عن غيرهم من الناس”.
وقال عودة أن علاج حساسية القمح تتمثل في الإبتعاد عن القمح ومشتقاته والذرة ومشتقاتها والشعير ومشتقاته، وبالتالي يمكن الشفاء منه نهائيا إذا ابتعد المريض عن هذه الاشياء. لكن الشفاء لا يعني أن المريض يمكنه تناول القمح مجددا، لا، هذا غير ممكن.. عليه التزام الحمية طوال عمره”.

▪ حين يتحول الخبز إلى مادة قاتلة!

تعتمد الأسرة اليمنية في غذائها على القمح بصورة رئيسية، حيث تحتوى وجبة الإفطار على الخبز والفتة والمطيط وكلها تحتوي على القمح ومشتقاتة كما تحتوى وجبة الغذاء على المكرونة والخبز وبنت الصحن والشفوت والسوسي وغيرها من الاطباق التي تحتوي ايضا على القمح وكذلك بالنسبة لوجبة العشاء فيتم تحضير بقوليات وخبز وفته ومطبق.
وقد قمنا بالتواصل مع وزارة الصحة في صنعاء ومنظمات محلية تعمل في المجال الصحي وطرحنا لهم عدد من الاسئلة حول المرض وسياستهم المتبعة للتعامل معه، لكننا وجدنا أنهم لا يعرفون شيئاً عن السيلياك، وأن شغلهم مركز فقط حول الأمراض المعدية ولم يكن لديهم اي بيانات أو عمليات رصد لهذا المرض المزمن. حاولت، أنا معدة التقرير، الإتفاق معهم على الترتيب من الآن لإحياء اليوم العالمي لمرض السيلياك الذي سيكون في 19 مايو المقبل ودعوة المنظمات والوزارة للإلتفات لهذا المرض.

وقالت أمل من اليمن التي تبلغ من العمر 40 عاما ومصابة بحساسية القمح: “أتمنى أن نستطيع تكوين جمعية تساعد وتخفف عن مرضى السلياك معاناتهم ومن معاناة كل السلياكيين. وأتمنى توفير طاحون خاص بطحن الذرة. ويهمني أن نوصل صوتنا للجميع ويهمني ان الناس تفهم ايش يعني سلياك”.
وأضافت: “أعتقد أن الدولة لا تعرف شيء عن هذا المرض لأن الاطباء المتخصصين فيه نادرين وهم في الاصل غير مهتمين بالتوعية وتعريف المجتمع بالمرض. نريد خطة عمل متعددة المسارات: أولا توعية للأطباء بوجود هذا المرض ومن ثم توعية المجتمع والدولة حتى يساهم الجميع في مساعدة المريض باتباع الحمية من خلال توفير المنتوجات الخالية من الجلوتين باسعار مناسبة للجميع”.
في دول الخليج تضطلع الجهات الرسمية بتوفير احتياجات المرضى وهذا ما سنعرفه في الفقرة التالية.

▪ السيلياك في الخليج:

تذكر الاحصائيات أن 35% من الاطفال السعوديين يحملون الجينات التي تجعلهم عرضه للإصابة بالمرض وهي من اعلى النسب في العالم حيث ان نسبة من يحملون الجينات المسببه للمرض في امريكا واوروبا 30-40%، وفقا لتقرير نشر في جريدة الرياض.
المجتمع السعودي يستهلك كميات كبيره من القمح في السعودية فبحسب موقع منظمة الأغذيه والزراعة العالمي الفاو فان السعودية تستهلك 151 كجم من القمح لكل شخص خلال فترة 2009-2014 بينما معد استهلاك القمح في امريكا الشمالية 107 كجم لكل شخص من القمح وفي أوروبا 137 كجم من القمح.
وفي الكويت، تضاعف عدد المصابين بداء السيلياك في الفترة الأخيرة. فبحسب الإحصائيات الصحية فإن عدد المرضى تجاوز 70 ألف مصاب عام 2014 رغم أن العدد كان أقل بكثير قبل عشر سنوات من الآن، مما جعل الهيئات الصحية تجتهد لرعاية المرضى، والتكفل بالحالات الجديدة، وكذلك التوعية عن طريق المنظمات والجمعيات مثل المجموعة الكويتية الداعمة لمرضى السلياك في الكويت.
وقالت أم سعاد محمد (من الكويت) في حديث خاص لكاتبة مع كاتبة القرير: “التشخيص كان خاطئ لمدة عشر سنوات لأني ما كنت أستمر في مراجعة الطبيب ولم اتخذ الموضوع بجد وقدر الله أن أعمل منظار معدة ويكتشف الطبيب المرض”. وأضافت “كنت أشعر بألم متكرر بالبطن واسهال وتم التشخيص من خلال منظار معدة وظليت أشكو من عدم زيادة الوزن وفقر دم”.
لكن وخلافا لأوضاع مرضى السلياك في اليمن، تقول أم سعاد أن الدولة في الكويت تصرف لهم “مواد غذائية وطحين ومعكرونة وشعيرية وبسكويت مجاني كل شهر نأخذ كمية، وزارة الصحة نفسها عندها مخزن وتصرف لنا من هذا المخزن وفيه مخبز مخصص لعمل توست وصمون غلوتن فري المخبز”.
وختمت بالقول: “نتمنى ان تكون لنا عيادة خاص بهذا المرض و زيادة الوعي اكثر بهذا المرض”.

نشوان نيوز