في يوم المرأة العالمي.. مؤسسة مبادرة التعايش عبير الأمير: ما زال هناك أمل

نشوان نيوز

مؤسسة مبادرة يمن التعايش عبير الأمير

في يوم المرأة العالمي.. مؤسسة مبادرة يمن التعايش الناشطة عبير الأمير : ما زال هناك أمل


فيما يحتفل العالم باليوم العالمي للمرأة أو يوم المرأة العالمي في الثامن من مارس كل عام، تعتبر عبير الأمير، مثالاً للمرأة اليمنية التي تجاوزت التحديات الأسرية والاجتماعية لتنتقل إلى خدمة المجتمع بتأسيس مبادرة إغاثية توعوية وتطوعية، في ظل الظروف التي يعيشها اليمن منذ سنوات.
وتكشف الأمير في حوارها مع “نشوان نيوز”، تفاصيل حياتها وكفاحها من إطار الأسرة إلى المجتمع، وحتى مشاركة مبادرتها برنامج الملكة للمسؤولية الإجتماعية المتخصص بمبادرات المرأة العربية، ليتم اختيار مبادراتها بين آلاف المبادرات المتقدمة.
– إخفاء النص المقتبس –

البداية والتعليم
تصف عبير الأمير ذاتها بأنها “إنسانة طموحة حالمة منذ صغري ليس لي سقف من الطموحات”، وتضيف أنه “منذ ان كان عمري 12 عاماً كنت احب النظر في شيئين عندما كنت ابحث عن طاقة وقوة احب النظر الى الشمس والسماء، الشمس كانت تعطيني القوة واخذ منها الصلابة والعزة وتبعث الدفء لمن يحتاجها، والسماء كنت اتخيل أنني فوق السحاب والنظر لها السكينة والهدوء والطمأنينة والشعور بالصفاء والنقاء مهما قابلنا اشياء متسخة”.
التحقت عبير بالمدرسة ومن ثم الجامعة، وتخرجت من جامعة صنعاء قسم عربي بكلية التربية، وحينها كانت تدرس وتعمل بنفس الوقت “كوني كنت احب ان اعتمد على نفسي منذ صغري”.
وتضيف “تربيت في بيئة لا تخلو من الانسانية يوما واحدا؛ عائلتي صغيرة وجميلة واخذت الانسانية من والدتي حفظها الله، تربيت على الأخوة المميتة لنظري طوال الوقت لوالدتي، كيف كانت تقاتل من أجل أخيها وتحبه حبا يفوق حديثي في هذه السطور”.
تحملت عبير مسؤولية في أسرتها بوجود والدة أبيها، التي تقول إنها “امرأة قوية صلبة تعطي دون أن تطلب اي شيء لها قوانين في التربية، صقلت شخصيتي بجدتي ولكني أبدو أكثر صلابة قليلاً منها، رحمة الله عليها”.

أمرأة ورجل
تقول عبير لـ”نشوان نيوز”، إنها مرت بمواقف احتجت الكثير وقتها أن يكون من هو بجانبي لذلك تعودت أن أكون امرأة ورجل على حسب الموقف وأن لا أحتاج لأيٍ كان مهما كانت الظروف وأن أسعى للحلول مهما كانت صعبة”.
بع إتمام دراستها، بحثت عبير عن عمل وتقول “كان بمجرد صدفة دخولي شركة الجدول وهي شركة امريكية، عملت مساعدة مشرف مبيعات بعدما كنت مدرسة لغة عربية بأحد المدارس الخاصة.
وتواصل أن العمل بالشركة “بالتأكيد اضاف لي هذا العمل الكثير كونه يختلف تماما عن التدريس، وترقيت بمناصب عدة بالشركة الى ان اصبحت من اهم الموظفين انذاك ولكن ما إنه توقف توقفت الشركة، لم يستهوني عمل جديد، لأنني لا أحب العمل لمجرد الحصول على المال فحسب؛ وانما العمل الذي يضيف لي شيئاً جديداً وأجد داخلي قدرة بأن اعطي ذلك العمل كل ما استطيع فعله، وبدأت بالتركيز اكثر على عائلتي. وكنت فقط اكتفي بالتطوع لبعض المنظمات الدولية وقمت بتنمية هواياتي منها الاسعافات الأولية والتحقت بالتطوع لدى مستشفى الكويت وآزال وطيبة التخصصي.

في تلك الآثناء، تقول عبير الأمير “بدأت اشعر بأني لست كأخت فقط استشعرت المسؤولية بشكل كبير وكنت اشعر تجاه اخواتي بأني أم لهن وليس أختاً فقط، وساهمت بتربيتهن، على نفس المبادئ والتربية التي اخذتها من جدتي ووالدتي وهن الآن يشبهنني كثيرا بشخصياتهن ولديهن الكثير من القوة.
في تربيتها لإخواتها تقول “تعمدت ان اشعرهن كلاً بمسؤوليتها لكي لا يأتي اليوم الذي تحتاج فيه لأيٍ كان ولديها القدرة على مواجهه اي صعاب قد تمر في حياتها”.

مبادرة يمن التعايش
وتكشف الأمير في حديثها لـ”نشوان نيوز”، قصة المبادرة التي أسستها في العام 2015، حيث تقول “أسست مبادرة انا وصديقاتي اسميناها يمن التعايش كوننا نستشعر المسؤولية تجاه نشر التعايش بمجتمعنا اليمني الذي بدأ حينذاك يتفكك قليلا”.
وتضيف “كان هدفنا نبذ العنصرية والطائفية والدعوة الى التعايش والسلام والمحبة بين اوساط مجتمعنا اليمني في ظل وجود من يحاولون تمزيق النسيج الإجتماعي بيننا”.
تعرف “يمن التعايش”، بأنها مبادرة اغاثية توعوية وتنموية .تطوعية شبابية غير ربحية ولا سياسية، حيث عملت على توزيع المواد الإغاثية داخل وبالقرى المجاورة لصنعاء، وقامت بحصر ميداني بعدة محافظات وقدمت مشاريع للشباب والشابات من معدمي الدخل.
إلى جانب ذلك، قامت المبادرة، حسب عبير الأمير، بتوزيع ادوية للأمراض المزمنة بشكل شهري لعدة حالات، وتوزيع الكفالات والايجارات للمطلقات والأرامل وعمل عمليات للأيتام وعمل انشطة دورية لهم وتوزيع وجبات لدور الأيتام وكسوة الايتام، والاهتمام بالمشردين وتوزيع اطعمة وبطانيات لهم بشكل دوري.
كل ذلك بالإضافة إلى الاهتمام بـ”الحملات التوعوية والصحية مثل حملة سرطان الثدي التي تم عمل فلم توعوي خاص بالحملة لعمل الفحص المبكر لسرطان الثدي”، وتضيف “كل هذا كان على مدار 5 سنوات حافلة بالعطاء والتساعد فيما بيننا اليمنيين”.

ملكة المسؤولية الاجتماعية
عقب ذلك، تقول الأمير “ترشحت مبادرتنا لبرنامج دولي يختص بالمبادرات الإنسانية للمرأة العربية اسمة برنامج الملكة للمسؤولية الإجتماعية”، تم اختيار مبادرتي من بين الالاف من المبادرات المقدمة للبرنامج وتخطيت كل مراحل التصويت.
وتكشف لـ”نشوان نيوز” أنه في أبريل “القادم سوف يتم اختيار ملكة المسؤولية الإجتماعية من بين 21 امرأة عربية من كافة الدول العربية مع وصيفة اولى وثانية وبأذن الله ارفع اسم وطني الحبيب اليمن”.

قسم المطلقات والأرامل
تقول عبير الأمير، إن كثيراً من الحالات ساعدتها واثرت فيّ، منها امرأة مطلقة تعيل اثنين من اطفالها معاقين طلبت الطلاق من زوجها ووافق مقابل أن تتخلى عن نفقة الأولاد، فاضطرت آسفة الى ان توافق ولكن لم تكن تحسب حساب بأن والدها اول من سيطردها من البيت لانها اصبحت عالة عليه وعلى زوجته الجديدة”.
وتضيف أن هذه المرأة “ذهبت لأخذ مأوى لها بمساعدة صديقة لها، قد تكون أول حالة ابكي عندما شاهدتها بأم عيني تكلم والدها بالشارع بعد أن طردها، كانت صدفة اخذتنا بنفس الوقت وهي تبكي وتقول أبي شكراً لا أحتاج شيئاً، وحينها رمى لها 250 ريالاً يمنياً على الأرض”.
وتضيف “لم اتخيل أن تكون المرأة بهذا الشكل ضعيفة، ولا تجد من يسندها ويمد لها يد العون ويتخلى عنها وهي جزء من جسده (ابنته)، بعدها قررت بعمل قسم يخص المطلقات والآرامل المعدمات الدخل”.
رغم ذلك، تقر عبير أن هناك “حالات كثيرة جدا لم استطع مساعدتها كون مبادرتي ذاتية وليست مدعومة من منظمات او مسؤولين او تجار”، ومنها “حالة رجل تبنينا التكفل له بعملية لإستئصال إحدى الكليتين بأحد المستشفيات الحكومية فكانت قدرة ذلك الشاب معدمة”.
وتشرح أنه “تم تجميع قيمة العملية وتوجه لغمل العملية ودخل متعافياً برجليه، واذا به بعد ايام حصلت له مضاعفات ولم يتم تبليغنا من الأسرة نفسها فذهب الى المستشفى وبعد اربع ساعات لانه معدم لم يتم ادخاله للعناية وما إن تدخل فاعلي الخير تم ادخالة ودخل في غيبوبة وتوفى”.
وتضيف: كنت وقتها انا وعضوة (في المبادرة) نبكي بعد الساعه الثانية من منتصف الليل ونشعر بالأسف والاستياء لكوننا كنا عاجزات أن نقوم بإرساله الى الخارج حتى اننا شعرنا بكثير من الذنب وقتها والعجز القاتل، حيث ترك وراءه اطفالاً يبكون لفراقه”.

مساعدات بلا تصوير
على عكس ما تفعل العديد من المنظمات بتصوير بعض أنشطتها لغرض الدعاية أو التوثيق، تتجنب عبير الأمير ذلك، وتقول “أنا بالفعل في مبادرتي لااحب التصوير ابدا ونقوم فقط بوضع صور رمزية للحالة والمواد او المشاريع دون ان نقوم بأخذ الصور مع الحالات لاني اشهر بالإحراج الشديد بل قد اشعر بعدم انسانيتي لو قمت بعمل ذلك حتى بدون قصد”.
وتضيف “حتى اننا نقوم بإنزال الحالة وشرحها في صفحتنا الرسمية للمبادرة بدون التطرق لاستعطاف الناس كوني لا أحب الاستعطاف وكون تلك الأسر تحملني مسؤولية عدم ضررها ولو نفسيا”.

مصدر الدعم
تقول عبير الأمير “احصل على الدعم لمبادرتي اولا من الأشخاص اللذين يعرفوني شخصيا، وأيضا من الأشخاص الذين يثقون بعملنا بعد متابعتهم لأعمالنا عبر صفحتنا الرسمية (في مواقع التواصل) وكلها من اشخاص ومغتربين يشعرون بالإنتماء والإنسانية تجاه اخوانهم اليمنيين بالذات في هذه الظروف القاتلة التي تمر بها بلادنا الحبيبية”.

كلمة أخيرة
وفي ختام حديثها تقول الأمير “كلمة اود اقولها لكل امرأة قوية عندها إرادة وطموح لم تجد من يساندها او يدعمها حتى لوجستيا: ادعمي نفسك ولاتكترثي لمساعدة ودعم احد، لكي بل لا تستمعي لاي تثبيط من قدراتك.. واصلي وابحثي عن أبواب أخرى للأمل وكل ما انقفل في وجهكِ بابُ افتحي باباً آخر،
فطالما هناك يوم جديد واشراق جديد للشمس معناه ان ما زال هناك أمل”.

Print Friendly, PDF & Email