المسرح في اليمن.. محبوب الناس بين التاريخ والواقع والدور المرجو

تقرير نورا الظفيري حول المسرح في اليمن.. المسرح في اليمن.. محبوب الناس بين التاريخ والواقع والدور المرجو في ظل التحديات التي يعيشها اليمن


في الوقت الذي يعد فيه المسرح والفن المسرح أحد أهم الفنون عالمياً، ما يزال اليمن يفتقر إلى الكثير مما يجسد حضور وثقافة المسرح وما يجب أن يؤديه من رسائل اجتماعية وثقافية.
وعلى الرغم ذلك، وبعد مرور عشرات السنوات، يكاد يكون واقع المسرح تراجع إلى الوراء، خصوصاً مع الأزمة التي شهدتها البلاد منذ سنوات وكمثال على التدهور، فإن كاتبة هذه السطور، لم يتسن لها حضور فعاليات مسرحية، سوى تلك التي كانت في خفلات التخرج، والتي تخلق جواً من المتعة وتتيح نافذة للبروز المواهب في المدارس والجامعات، تظل محفورة في ذاكرة الحاضرين.
والملفت للاهتمام، أنه وعند المتابعة والاهتمام عبر منصات التواصل الاجتماعي، يبدو واضحاً كم الإعلانات عن مسرحيات تناقش قضايا السلام والمرأة، وحقوق الطفل، على سبيل المثال، وهذا بدوره يمثل أمراً إيجابياً يساهم في تعزيز قسيم التعايش والسلام، الأمر الذي يعد المجتمع أحوج ما يكون إليه في ظل الأوضاع التي يعيشها.

شعب يحب المسرح
وتحدث لـ”نشوان نيوز” السينمائي والمسرحي اليمني المقيم في فرنسا، حميد عقبي ويرى أن المسرح اليمني لم يكن بخير في السنوات الأخيرة، زادت محنته لعدم وجود أي مصادر دعم وضعف وزارة الثقافة وعدم وجود أي تفكير أو استراتيجية للنهوض بالمسرح أو التفكير فيه”.
ويضيف: أتذكر نهاية الثمانينات كنت صغيرا وزرت صنعاء وكانت هناك فرق تقدم بعض العروض التجارية والمدعومة جزئيا من وزارة الثقافة وشركات تجارية، انقرضت كل المظاهر المسرحية وخاصة المسرح الجامعي والفرق التي كانت تعمل بامكانيات ذاتية.
ويقول إنه “في 1998 قدمت مسرحية الرصيف ـ بطولة الفنان عبدالله مسعد العمري وعرضت خلال حفل تأبين الكاتب الأديب عمر الجاوي، الناس رحبت بالعرض والذي تم في مناسبة محزنة”.
ويشدد عقبي على أن اليمنيين “شعب نحب المسرح ولكن أصرت السياسات على دفنه وزرع عراقيل كثيرة وقفت في طريقه ومن يعمل فهو متهم ومحارب من وزارة الثقافة وخطباء المساجد ورغم وجود أحزاب كانت تدعي أنها ليبرالية و..و إلا أن الجميع اتفق على التخلي عن المسرح”.
ويضيف “هناك كتاب يكتبون للمسرح وهناك نصوص وهناك كوادر ورغبات كلها انكسرت بفعل متعمد ومفضوح وجاءت الحرب لتقضي على القليل جدا، مهرجان عدن للمسرح الأخير”.
ويكشف أنه في الشهور الاخيرة “أشعل الأمل رغم أن هناك شكاوي من تسرب الدعم وشاهدت مقاطع فيديو وصلتني عبر فنانة صديقة هي الفنانة نرجس عباد رأيت فرحة وأمل بحاجة ألى أن نسقيه بالفعل والتشجيع والدعم”.
أسس المسرحي اليمني حميد عقبي في باريس المنتدى العربي للسينما والمسرح، ويقول إن ذلك “بشراكة مع أكثر من ستين شخصية سينمائية ومسرحية ومعنا في المجلس التأسيسي من اليمن الفنانة نرجس عباد والفنان عبدالله مسعد العمري، نحن ننظم أنفسنا اولا ومن ثم بعد شهور قليلة سننتقل لمرحلة الشراكات والمشاريع ونأمل أن ندعم الحلم المسرحي والسينمائي اليمني ليكون حيا يعاش”.

المسرح فن وخطاب
من جانبها، ترى الإعلامية سمر الأزرقي، أنه مسرح والفن المسرحي كما هو في السؤال تماماً، يعتبر فناً قبل أن يكون أداء في المسرح، هو خطاب بعدة صور تجسد الرواية أو الأحداث المراد إيصال فكرتها بتسلسل ملفت وإحداثيات مغايره في مشاهد مختلفة ..
وتضيف في حديثها لـ”نشوان نيوز” أنه “بصفة عامة المسرح إلى جانب موضوعه الرئيسي يجب ان يتناول في عروضه موضوعات مختلفه حتى يخاطب ويحاكي كافة العقليات المتابعة للمسرح، ولا ننسى بالتأكد تنوع الشخصيات والوجوه الجديدة شريطة ان تكون جذابة وذو كفاءه في إيصال الفكرة والعنوان المراد تقديمه.

أبو الفنون
وإذا كان المسرح موضوعاً يهم أكبر قدرٍ من الشرائح الاجتماعية التي استطع آراؤها نشوان نيوز ، يقول رياض سمير طبيب أسنان مهتم بالإعلام والمسرح إن الأخير :هو أبو الفنون وأولها والمسرح له القدرة على الموالفة بين عناصر فنية متعددة حيث كانت المسارح هي الوسيلة الوحيدة للتعبير؛ لذلك المسرح هو بيت من بيوت الفن الذي يمكن من خلالة توصيل رسائل هادفة للمجتمع بشكل مباشر خاصاً المسرح التفاعلي”.

مدرسة الشعوب
وتقول هديل محمد العمري وهي ناشطة إن “المسرح أو الفن المسرحي يُعدُّ من إحدى الفنون القديمة و المعاصرة إلى آننا هذا، ولا تقتصر غايته على الإمتاع، بل تشمل أهدافاً فكريّة وتثقيفيّة وترفيهيّة للمشاهدين، ولذلك يوصَف
المسرح بأنه مدرسة الشعوب.
وتضيف في حديثها لـ”نشوان نيوز” بأن جمهور المسرح يهتم عادةً بالقضايا التي يعايشها في حاضره متضمّنةً عرض قضاياه بشتّى أنواعها السياسية، الإقتصادية،والدينية إلخ…و كما أسلفتُ فإن الفن المسرحي يحمل أفكاره بطريقة ترفيهية ،وواضحة و هذا ما يجعله دائم الإقبال من قِبل مُشاهديه على مرّ الأحقاب”.

تاريخ المسرح في اليمن
وتاريخياً، عرف اليمن الفن المسرحي في عام 1904 حيث كان أول عرض مسرحي في عدن على يد فرقة تمثيل هندية، وتحققت نشأة المسرح اليمني في عام 1910عندما تكون أول فريق يمني للتمثيل بعدن وكانت أول مسرحية يشاهدها الجمهور في عدن باللغة العربية هي (يوليوس قيصر ).
أما عن البدايات اﻻولى للمسرح في صنعاء فتشير المصادر إلىى انها كانت في بداية السبعينات وذلك عند تأسيس فرقه مسرح مصنع الغزل والنسيج وفرقة المسرح العسكري التابعة للتوجيه المعنوي وكذلك فرقه المسرح التابعة لوزارة الإعلام والثقافة انذاك.

نشوان نيوز