المرأة اليمنية التمكين الاقتصادي, قوة المرأة اليمنية: التمكين الاقتصادي هو الباب.. تقرير

قوة المرأة اليمنية: التمكين الاقتصادي هو الباب.. تقرير

تقرير: نورا الظفيري

المرأة اليمنية التمكين الاقتصادي, قوة المرأة اليمنية: التمكين الاقتصادي هو الباب.. تقرير

قوة المرأة اليمنية: التمكين الاقتصادي هو الباب.. تقرير يسلط الضوء على التحديات التي تواجه في اليمن


بات اليوم عمل المرأة ضرورة أخلاقية نابعة من العدالة، وضرورة اقتصادية ،فمجتمعات العالم المفتوح اليوم على بعضها البعض والداخلة في منافسة فيما بينها على الفوز بموقع أعلى على سلم التطور لا يمكنها أن تستغني عن نصف قوة عملها.
كما أن التمكين يعطي للمرأة قيمة لذاتها وقيمة للمجتمع، ويتيح للمرأة ممارسة الاختيار الحر واتخاذ القرارات التي تخص حياتها بالإضافة إلى أنه يجعل من المرأة عضواً فعالاً في المجتمع.

تأثير نفسي على المستوى الشخصي والمجتمعغ
الصحفي والناشط في قضايا المرأة حسن الوريث لـ”نشوان نيوز|” عن تمكين المرأة اقتصادياً في أنه يعمل على زيادة مشاركتها في قوة سوق العمل وتحقيق تكافؤ الفرص وتحسين المستوى المعيشي للمرأة واستفادتها من عائد المشاركة في التنمية ويعمل على زيادة قدرتها واعتمادها على الذات لتسهم في الحياة الاقتصادية وتشارك في صنع القرارات والسياسات والأكيد أن نجاح عملية التمكين الاقتصادي للمرأة اليمنية سيسهم بشكل كبير في التنمية الاقتصادية والاجتماعية في البلاد وتصبح إمكانية النمو الاقتصادي أقوى.
وأكد الوريث على أن التمكين الاقتصادي للمرأة يجعلها في موقع أقوى من خلال زيادة سيطرتها وتحكمها بالموارد الاقتصادية والمالية الأساسية.

من جانبها تقول الباحثة والمهتمة بشؤون المرأة الدكتورة بشرى البهلولي لـ”نشوان نيوز”، أن لتمكين المرأة اقتصادياً تأثيره على حياتها وأسرتها ومحيطها، ففي حياتها ستكون هناك استقلالية وثقة في النفس ، وقادرة على اتخاذ قراراتها دون أن يكون لغيرها تأثير مباشر وأعني بالتأثير المباشر أنه لن يجبرها أحد على فعل شيء هي لا تريده .

أما عن محيطها فهي ستكون المرأة، وفقاً للمتحدثة، مصدر قوة وتكسب احترام الغير لأنها تنفق ولديها ما تقدمه،أما من ناحية المجتمع الذي يحيط بها بالإضافة أنها تعمل نوع من الانماء الاقتصادي لمجتمعها فعندما تعمل هي تساهم في تطوير وبناء المجتمع.

وفيما يخص تأثير تمكين المرأة اقتصادياً على الأسرة تتحدث جمالة القاضي وهي المسؤولة المالية ومديرة المساحة الآمنة للنساء والفتيات لاتحاد نساء اليمن لـ”نشوان نيوز”، بصنعاء على أن دور التمكين الاقتصادي على المرأة واضح لأنها أحيانا تضطر لتحمل الكثير من الإهانات والأوجاع من أجل أولادها في حالة الطلاق أو موت زوجها فيأتي الأهل لأخذها وترك الأولاد.
وتضيف أنها غير قادرة على الإنفاق على نفسها وأولادها وعيش حياة كريمة، وتضطر بعض النساء أن تعيش مع زوجها وتتحمل المعاناة لذلك السبب، لكن في حالة وجود الدعم الاقتصادي ووجود مشروعها الخاص وقدرتها الاقتصادية عندها ستكون قادرة على أن تتخذ القرار حتى على مستوى أمومتها، كأن تصر على أخذ الأولاد لقدرتها على إعالتهم، وعند الطلاق لن تستطيع أسرتها الرفض بأن تأخذ أولادها في حضانتها عكس المرأة التي ليست قادرة على إعالة أولادها، فهي ستصبح هي وأولادها عالة على أسرتها.
وتؤكد القاضي على أن المرأة لها دور كبير في حالة أن تملك دعماً اقتصادياً، ينعكس ذلك على حياتها واتخاذ قراراتها وشخصيتها حتى على مستوى صحتها ليس فقط الجانب الاقتصادي، كثير من النساء مريضات ولا تستطيع العلاج لأن الزوج ليس مهتماً بهذا الجانب أو غير قادر مادياً. فيما القدرة المادية للمرأة تدعمها شخصياً وأولادها وزوجها وتساعد على استقرار الأسرة بشكل عام.

المرأة والحرب

أثبتت المرأة اليمنية نفسها في زمن الحرب ووقفت تواجه الظروف الصعبة بكل قوة، وأصبحت هي الركيزة الأساسية التي يُعتمد عليها داخل الأسرة بعد التدهور الاقتصادي المخيف في البلاد، فشقت الطريق بمشاريع صغيرة أو أعمال تقوم بها من أجل إعالة أسرتها، وتفيد الناشطة فاطمة الأغبري لـ”نشوان نيوز” إن الوضع الاقتصادي المتدهور جعل المرأة تعمل على مساعدة أسرتها وذلك من خلال مشاريع صغيرة تبنّت فيها مهاراتها في أمور كثيرة.

بدوره يوضح الناشط عبد الإله تقي لـ”نشوان نيوز” بأن المرأة اليمنية في ظل الحرب التي تسحق الجميع باتت أكثر من تتلقى صدمات الحرب المتنوعة من أعضاء الأسرة وهي أكثر من تتولى تخفيف آثارها ومعالجتها رغم ضعفها البدني وثقافة العيب ضد ظهور صوتها وبدنها وألوان ملابسها، وأنشطتها خارج المنزل ومنع حركتها. ويضيف أن الحرب ساهمت في زيادة نسبة مساهمة المرأة في خلق الحراك التنموي والمعيشي وصنع القرار داخل الأسرة والمجتمع أكثر من أي وقت مضى وإن كان ذلك على حساب صحتها ونفسيتها.
ويتابع تقي أن “تمكين مؤسسات الإغاثة والتنمية للمرأة في صنع قرار أسري ومجتمعي في تحديد أهم الاحتياجات المطلوب توفيرها أمر حيوي للغاية لأن انعدام أو توفر تلك الاحتياجات متصل بها بشكل أساسي، فانعدام فرص العمل المدرة للدخل وانقطاع خدمات المياه وغاز الطبخ وتكاسل الرجل عن فلاحة أرضه وصيانتها تدفع المرأة نحو توفير تلك الخدمات بأية طريقة، وتواجه تبعا لذلك مخاطر كثيرة، ولذلك يصبح وقتها مشغولاً طوال اليوم، وبالها مخطوفاً بالهموم، وصحتها النفسية والذهنية معلولة ليتأثر بذلك الصغير والكبير في الأسرة.
ويرى أنه كثيراً ما رأيت النساء نشيطات في مبادرات مجتمعية ريفية كنت طرفاً مراقباً فيها لأنهن رأين في المبادرات خلاصاً من معاناتهن المزمنة وتوفيرا لوقتهن وصحتهن.”
ويشدد تقي على أن تمكين المرأة اقتصاديا أمر بالغ الأهمية في ظل ظروف الحرب المزمنة الراهنة، فقد أثبتن أنهن افضل من يفاوض البائعين أو المشترين وخير من يقرر مصير الدخل.
ويتابع أنه خلال عملي في التنمية صادفت الكثير من القصص ذات العلاقة، فمثلاً استمرار وصول الإغاثة لبعض الأسر جعلت أفرادها الذكور يتركون أعمالهم ليعتمدوا عليها، فإذا ما انقطعت الإغاثة رجعوا لأعمالهم ووجدوا أماكنهم قد شغرت بآخرين، وهذه الحالة لم تنطبق علي النساء العاملات.
وينوه إلى أن تمكين النساء اقتصادياً أمر ضروري فالحرب أنتجت عشرات الآلاف من الأسر المعدمة التي تعيلها نساء، ومعظمهن بدون خبرات أو مهارات عمل سابقة تجعل الجميع يتساءل حول مصير تلك الأسر.

المرأة والاستقلالية

على الرغم من تمكين بعض النساء مادياً وخروجهن إلى سوق العمل إلا أن هناك قيوداً تحول بينها وبين استقلاليتها في اتخاذ بعض القرارات المهمة في حياتها، وتشير الناشطة فاطمة الأغبري إلى أن بعض الأسر لا يمكن ذلك مهما كان وعند بعض الأسر يمكن أن يتحقق ذلك بحيث أنها إذا استطاعت أن تقف بقوة وتصنع مستقبلها الاقتصادي وتنجح في مشروعها فهذا يعني قوتها وقدرتها على اتخاذ قرارات مهمة في حياتها وأقرب مثال لذلك سيدة الأعمال أفراح سهيل التي استطاعت أن تتخذ أموراً كثيرة في حياتها بعد أن فتحت مشروع بيع عسل في جيبوتي.

ومن جانبها تقول الدكتورة بشرى البهلولي أن استقلالية المرأة في اتخاذها للقرارات تختلف بحسب البيئة التي تتواجد فيها المرأة إن كانت البيئة بيئة منغلقة ومكتومة ترفض أن تعطي المرأة حقوقها وترفض استقلاليتها، ولكن المرأة الممكنة اقتصادياً لن تخضع لهذه البيئة وستقاوم، لن تكون استقلالية تامة لكنها لن تخضع بشكل تام، أما إذا لم تتمكن اقتصادياً فإنها ستكون خاضعة لأنها مجبرة على ذلك.

في السياق، يلفت من جانبه، تقي إلى أن الكثير من اليمنيات يتحملن مزاجية الرجل الذي يعرف أنها لا تمتلك أي خيار آخر دون الإذعان له لكونه من يمتلك الدخل، أما الزوجات العاملات فهن أقل تحملاً للعنف النفسي والبدني للرجل بسبب شعورهن بالاستقلال المادي وإمكانية صنع قرار يخفف من معاناتهن، ولذا تكون علاقة أزواجهن بهن أفضل حالاً، وللزوجة نصيب في صنع قرار الأسرة.

مؤشرات تمكين المرأة اقتصادياً
ويتابع “أن من المؤشرات المرئية على وجود تمكين اقتصادي للمرأة في مجتمع من المجتمعات هو رؤية كثافة للمرأة العاملة خارج المجتمع، ووجود مؤشرات خاصة بالمرأة في احصاءات وتحليلات دراسات وخطط العمل الحكومية، ووجود رقم لها في مؤشرات أداء الاجهزة الحكومية والتنموية والقطاع الخاص، بالإضافة إلى القوانين والممارسات المنهجية التي تضمن حقوقها الاقتصادية.

ويسرد الصحفي حسن الوريث مجموعة من المؤشرات على وجود تمكين اقتصادي للمرأة منها.. مشاركة المرأة في مواقع صنع واتخاذ القرارات ومنها الحكومة والبرلمان والمناصب القيادية في الوزارات المؤسسات والجهات المختلفة، وكذا نسبة تواجد النساء في الوظائف العامة والخاصة ونسبة وعي المرأة بحقوقها وثقتها بنفسها وقدرتها على انتزاع حقوقها وتغيير مفاهيم الرجل عن عمل المرأة وغيرها من المؤشرات التي إن وجدت فإنها تؤكد نجاح التمكين الاقتصادي للمرأة تتعلق بمستوى الدخل المستحق بين الجنسين، ودرجة الاستقلال الاقتصادي للمرأة ومؤشر التنمية المتعلقة بالجنسين والمساواة.

عوائق تحول دون تمكين المرأة اقتصادياً

تذهب الناشطة فاطمة الأغبري إلى أن أكبر العوائق التي تواجه المرأة اليمنية هي المجتمع وكذلك العادات والتقاليد التي يرى البعض ان عمل المرأة من العيوب، والعائق الآخر هو الموارد المالية فأحياناً توجد الفكرة ولكن لا يوجد المال للتنفيذ.
وترى جمالة القاضي أن المرأة تجدها جيّدة في مسألة العمل لكن المشكلة التي تواجه المرأة بشكل عام هو التسويق لمنتجاتها، لأنها تعمل داخل بيتها في معظم الاحيان، وعند ذهابها للسوق تجد صعوبة في مسألة التسويق لمنتجاتها بشكل عام.

بينما الدكتورة بشرى البهلولي إلى أن هناك مجموعة من العوائق مثل عدم إيمانها بذاتها وقدرتها على أنها ستكون فاعلة اقتصادياً وأن يكون لها دور فاعل، فإيمانها بنفسها مهم في تمكينها، أما العائق الثاني فهو العائق الأسري والمحيط الذي حولها ومدى اقتناعهم بعملها، والعائق الثالث هو توجه الدولة وسياستها الاقتصادية.

عوامل تعزّز من تمكين المرأة اقتصادياً
تقترح جمالة القاضي لكي يكون هناك مشاريع اقتصادية ناجحة للنساء ايجاد دعم من القائمين على العمل في هذا المجال، ودعم في مسألة انتشار بضاعتها، وتسويق المنتجات المحلية، فالمنتج التي تعمله المرأة هو منتج محلي، وإذا ساعد القائمين على الاقتصاد داخل الجمهورية اليمنية في انتشار المنتج المحلي.
وتضيف أنه “حينها سيتم تشجيع ودعم وتمكين المرأة بشكل فعّال، في حين لو ساهم القائمين على الاقتصاد بأمانة العاصمة في فتح جزء أو فرع خاص للنساء لبيع منتجاتهن، سيساعد ذلك النساء على تشجيعهن ونشر منتجاتهن وسيعطيهن فرصة للتسويق بشكل أفضل”.