محللون: زيارة مرسي للسعودية ستعيد التوازن للمنطقة

  نواف القثامي - جدة

بحفاوة بالغة استقبلت السعودية أول من أمس الأربعاء، أول رئيس مصري منتخب بعد ثورة 25 يناير في مدينة جدة غرب السعودية، وكان ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبد العزيز وزير الدفاع في مقدمة مستقبلي الرئيس المصري في الصالة الملكية في مطار جدة بمعية وفد ضم كبار المسؤولين في البلاد.

وتأتي الزيارة الأولى التي قام بها الرئيس المصري إلى السعودية بعد أكثر من ثلاثة أسابيع على انتخابه رئيساً جديداً لجمهورية مصر وهي الزيارة التي وصفها مراقبون بأنها رسالة تأكيد على قوة ومتانة العلاقات السعودية-المصرية، ومؤشر حقيقي لعودة مصر لبناء مستقبل جديد لها في المنطقة بعد عام عصيب، خاصة أن الأخيرة تمثل ثقلاً سياسياً تشاطره المملكة فيها كقطبي توازن فاعلين في المنطقة العربية.

ووصل الرئيس المصري محمد مرسي بمعية وفد رسمي رفيع ضم أهم رجالات الدولة المصرية عند الساعة العاشرة من مساء الأربعاء بتوقيت السعودية قبل أن يتوجه مباشرة بعيد استقباله للقاء خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز في الديوان الملكي بقصر السلام في جدة وهو اللقاء الذي قال بعده الرئيس المصري إنه وجد في خادم الحرمين الشريفين الحكمة والمعرفة والحب لمصر، واصفاً المحادثات بين الجانبين بأنها كانت بناءة ومثمرة.

التودد الإيراني للسعودية

ورأى الدكتور فهد الخريجي أستاذ الإعلام السياسي في جامعة الملك سعود أن زيارة الرئيس المصري للسعودية جاءت في وقت مناسب وفي ظرف خاص جداً، وقال لـ”العربية.نت” كلتا الدولتين سنية، وتمتلكان روابط خاصة وشراكة استراتيجية قديمة، وهذه الزيارة بدأت آثارها السياسية في الظهور مع التصريح الأخير لرئيس البرلمان الإيراني والذي يمكن وصفه بالمتودد للمملكة.

وأضاف الخريجي “العلاقات السعودية-المصرية لم يؤثر فيها أي شيء. إنها علاقات قديمة ومتينة، وتصريح الرئيس المصري قبيل قدومه للمملكة بأن أمن الخليج خط أحمر هو إشارة صادقة وأمينة لفحوى هذه العلاقات التي لا تتغير مهما تغيرت القواعد السياسية في مصر، فمصر بالنسبة للسعودية تبقى مصر، وهذه الزيارة ستعيد التوازن مجدداً للمنطقة لكون الدولتين فاعلتان في مشاريع السلام الإقليمية”.

وفي وقت لاحق من ليل الأربعاء استقبل الرئيس المصري محمد مرسي في مقر إقامته في جدة ولي العهد السعودي الأمير سلمان بن عبدالعزيز، وعقد الجانبان محادثات ركزت على بعض القضايا الاقتصادية والسياسية بين البلدين تمخض عنها الدعوة إلى زيادة الاستثمارات السعودية في مصر ومنح الفرصة للعمالة المصرية في السعودية.

وأشارت مصادر مصرية إلى أن ولي العهد السعودي حمل مقترحاً حول تكثيف الزيارات المتبادلة بين المسؤولين ورجال الأعمال من البلدين بعد تشكيل الحكومة المصرية وذلك لبحث آفاق ودعم الاستثمار وحركة التواصل.

التعاون الاقتصادي
ورأى مراقبون أن اللقاء حمل تأكيدات من قبل الجانب المصري بحماية الاستثمارات السعودية في مصر والتي تقدر بنحو 27 مليار دولار تعهد إزاءها الرئيس المصري وفقاً لمصادر مصرية بإزالة العوائق التي تواجه أعمال المستثمرين السعوديين في مصر والعمل على حل قضاياهم سريعاً، حرصاً منه على خلق مناخ جاذب للاستثمار في مصر.

حسن الصبحي مدير تحرير الشأن الاقتصادي في صحيفة “المدينة” السعودية يرى أن زيارة الرئيس المصري للسعودية أعطت دفعة معنوية للمستثمرين السعوديين في مصر. وقال لـ”العربية.نت”: “خطة الرئيس المصري الجديد لإنعاش الاقتصاد المصري تشكل محفزاً قوياً للمستثمرين السعوديين في مصر لزيادة حجم استثماراتهم خاصة مع تعهد الرئيس المصري بالحفاظ على أمن واستقرار هذه الاستثمارات”.

وأضاف الصبحي “التعاون الاقتصادي السعودي-المصري قديم، وجزء من هذا التعاون يشمل منح الفرص للعمالة المصرية التي تمثل سوقاً أقرب يمد السوق الاقتصادية السعودية المنتعشة بالعمالة المدربة والمحترفة في شتى المجالات، خاصة أن السوق السعودية لازلت تتطلب المزيد من العمالة في قطاعات الأعمال الحرفية والإنشاءات”.

واختتم الرئيس المصري ليلته الأولى في المملكة بالتوجه إلى مكة المكرمة وأداء مناسك العمرة، وكان في استقباله لدى وصوله أمير منطقة مكة المكرمة الأمير خالد الفيصل، كما اصطف عدد من أبناء الجالية المصرية في ساحات الحرم المكي لتحية الرئيس الجديد الذي تداولت مقاطع اليوتيوب بعد ذلك مشهد بكائه وتأثره بقراءة إمام الحرم المكي الشيخ خالد الغامدي في صلاة فجر يوم أمس الخميس.

العودة إلى مصر

وأبرزت الصحف المصرية يوم أمس عناوين خاصة بالزيارة حملت في طياتها تصاريح سياسية للرئيس المصري محمد مرسي بعد لقائه بالعاهل السعودي جاء فيها بأن السعودية ترعى مذهب أهل السنة والجماعة، وأن مصر تحميه، وقال الرئيس المصري إن السعودية ومصر تمثلان الإسلام السني الوسطي، وأضاف أن السعوديين قيادة وشعباً كانوا دائماً في حضن مصر وكانت مصر في أعينهم وكانوا مع مصر أوفياء.

واختتم الرئيس المصري زيارته للسعودية بلقاء مع أبناء الجالية المصرية في القنصلية المصرية في جدة وذلك في لقاء حضره أكثر من 500 شخص من أبناء الجالية يمثلون شرائح مختلفة من قطاعات المصريين، وتم التركيز فيه على دعم استثمار أبناء الجالية المصرية في مصر خصوصاً فيما يتعلق بالمشاريع الزراعية واستصلاح وزراعة ثلاثة ملايين فدان في مناطق الساحل الشمالي والصعيد والصحراء الغربية وسيناء.

وتوجه الرئيس المصري محمد مرسي بعدها إلى المدينة المنورة لزيارة المسجد النبوي الشريف والصلاة فيه قبل أن يغادر المملكة العربية السعودية عند الخامسة عصراً يوم أمس متوجهاً إلى مصر والتي سيغادرها يوم الأحد القادم باتجاه إثيوبيا لحضور القمة الإفريقية المزمع عقدها في أديس أبابا.