الصحافي عبدالإله حيدر شائع.. ملخص حول الإجراءات التعسفية والوضع القانوني

  إعداد: محمد الأحمدي - وموسى النمراني

لا تزال قضية الصحافي اليمني عبدالإله حيدر شائع (32 سنة) تمثل انتكاسة فادحة لحالة حقوق الإنسان في اليمن ، نظراً لما تنطوي عليه من انتهاكات لأبسط الحقوق القانونية والإنسانية المكفولة بموجب التشريعات اليمنية والقوانين والمواثيق الدولية،

وذلك في سياق عملية قمع وتنكيل ممنهجة اتبعتها السلطات اليمنية بحقه، بدءاً بالاختطاف والتهديد والوعيد، مروراً بإجراءات التوقيف والاعتقال، ثم الاحتجاز التعسفي والإخفاء القسري وتعرضه للتعذيب النفسي والجسدي، وانتهاءً باستجوابه أمام النيابة والإجراءات غير القانونية في عملية جمع الاستدلال، قبل أن ينتهي المطاف بتلفيق تهمة ضده أفضت إلى عقوبة جائرة بناءً على محاكمة لا تتوفر على أدنى معايير العدالة، وفي ما يلي عرض موجز للإجراءات التعسفية التي تعرض لها الصحافي عبدالإله حيدر شائع والوضع القانوني:

إجراءات التوقيف والقبض:
الأحد 11 يوليو/حزيران 2010، اختطف الصحفي عبدالإله حيدر شائع، لأول مرة، من الشارع الخلفي لشارع حدة بصنعاء ، ليلاً على أيدي عناصر أمنية بزي مدني، ترجلوا من السيارة التي كانت تقلهم، وأشهروا أسلحتهم الرشاشة “كلاشنكوف ومسدس” في وجه السيد شائع، واقتادوه بالقوة وتحت تهديد السلاح، وهو مغطى العينين ومقيد اليدين، إلى مقر أمني تحت الأرض، لم يتمكن من تحديده، من غير أن يظهروا أي أوامر قضائية بالاعتقال، كما لم يكشفوا عن هويتهم، وتبين لاحقاً أنهم يتبعون أحد أجهزة المخابرات، وأنهم تعاملوا مع السيد شائع بصورة مهينة واعتدوا عليه بالضرب وأجبروه على ركوب السيارة التي كانت تقلهم، كما صادروا جهاز كمبيوتره المحمول.

في أثناء الاحتجاز لم يسمح للسيد شائع الاتصال بأسرته ولم يبلغ بالتهمة التي اعتقل على أساسها، وقد أُخضع لاستجواب من طرف أربعة محققين أمنيين تعاقبوا عليه لمدة ست ساعات، ووجهوا له أسئلة تتعلق بآراء صحفية أدلى بها لقناة الجزيرة الفضائية بشأن التدخل الأميركي العسكري في اليمن في سياق الحرب على الإرهاب، وفي أثناء الاستجواب تعرض للاعتداء بالضرب من قبل أحد المحققين، وجّه له لكمة في الفم، كما أُجبر على تغيير ملابسه وارتداء ملابس السجناء المتهمين، والتقطت له صور جانبية وأمامية، وهو يحمل لافتة مكتوب عليها رقم، وبعد جلسة التحقيق المطولة، اقتيد الصحفي شائع معصوب العينين، وأنزل في شارع الزبيري بوسط العاصمة صنعاء، حوالي الساعة الرابعة من فجر الاثنين 12 يوليو/حزيران 2010.

برغم إطلاق سراحه، هذه المرة، لم يعيدوا للسيد شائع جهاز الكمبيوتر الذي صادروه منه، في نفس الوقت الذي ظلّ السيد شائع يتلقى تهديدات واتصالات من قبل ضباط أمن يطالبوه بعدم الإدلاء بأي تصريحات إلى وسائل الإعلام، كما أن المحققين طلبوا منه أثناء الاستجواب عدم التصريح لأي قناة فضائية دون الرجوع إلى أجهزة الأمن،

لم تمضِ سوى مدة أقل من شهر حتى أعيد اعتقال الصحافي شائع مرة أخرى، وذلك بتأريخ الاثنين 16 آب/ أغسطس2010، حيث قامت قوة أمنية كبيرة تابعة لقوات مكافحة الإرهاب المدربة والممولة أميركياً، عند حوالي الساعة السابعة والنصف مساءً، بمداهمة منزل الصحافي شائع في حي التحرير وسط العاصمة صنعاء، أثناء تناوله طعام الإفطار في شهر رمضان بعد أن انتشرت سيارات عسكرية وجنود مدججون بالأسلحة في أرجاء المكان وقاموا بتطويق المنزل، ثم بدءوا إطلاق النار في الهواء، قبل أن يقتحموا المنزل عنوةً بطريقة تعسفية وغير قانونية، أثارت فزع النساء والأطفال، وفي الأثناء قاموا بتفتيش المنزل ومصادرة كمبيوتر محمول آخر للسيد شائع ومقتنيات أخرى، ثم اقتادوه بالقوة تحت تهديد السلاح إلى خارج المنزل وألقوه على وجهه على متن السيارة، وانطلقوا به إلى جهة مجهولة، تبين لاحقاً أنها مقر أمني تابع لجهاز الأمن القومي.

لقد قامت قوة الأمن اليمنية بالقبض على السيد شائع مرتين: الأول، بتأريخ 11 يوليو/حزيران 2010، وهي أشبه بعملية اختطاف سريعة، والثانية في 16 آب/ أغسطس2010، وبالإضافة إلى العديد من الخروقات القانونية التي رافقت عملية القبض والتوقيف، ففي كلا الحالتين لم تظهر القوة الأمنية التي ألقت القبض على السيد شائع أي إذن أو مذكرة صادرة من جهة قضائية تجيز القبض، وهو نفس الأمر بالنسبة لتفتيش المنزل في الاعتقال الثاني، برغم ما ادعته لاحقاً نيابة أمن الدولة “الجزائية المتخصصة”، تحت ضغوط أسرتي الضحيتين والمنظمات الحقوقية، من أنها أصدرت مذكرة الاعتقال، وطالبت بإحالة ملف القضية إليها.

وعليه يتبين من خلال هذا العرض الموجز لإجراءات التوقيف والقبض بأن السلطات اليمنية لم تحترم أي إطار قانوني محلي أو دولي، حيث تنص المادة (6) من دستور الجمهورية اليمنية على ما يلي: “تؤكد الدولة العمل بميثاق الأمم المتحدة والإعلان العالمي لحقوق الإنسان وميثاق جامعة الدول العربية وقواعد القانون الدولي المعترف بها بصورة عامة”.

وبالنظر إلى الإجراءات التعسفية التي طالت السيد شائع يتبين مخالفتها لما يلي:
• المادة 48 من دستور الجمهورية اليمنية، خصوصاً الفقرة (أ)، حيث تقول: “تكفل الدولة للمواطنين حريتهم الشخصية وتحافظ على كرامتهم وأمنهم، ويحدد القانون الحالات التي تقيد فيها حرية المواطن، ولا يجوز تقييد حرية أحد إلا بحكم من محكمة مختصة”.

– نفس المادة، الفقرة (ب) “لا يجوز القبض على أي شخص أو تفتيشه أو حجزه إلا في حالة التلبس أو بأمر توجبه ضرورة التحقيق وصيانة الأمن يصدره القاضي أو النيابة العامة وفقاً لأحكام القانون، كما لا يجوز مراقبة أي شخص أو التحري عنه إلا وفقاً للقانون، وكل إنسان تقيد حريته بأي قيد يجب أن تصان كرامته ويحظر التعذيب جسدياً أو نفسياً أو معنوياً، ويحظر القسر على الاعتراف أثناء التحقيقات، وللإنسان الذي تقيد حريته الحق في الامتناع عن الإدلاء بأية أقوال إلا بحضور محاميه، ويحظر حبس أو حجز أي إنسان في غير الأماكن الخاضعة لقانون تنظيم السجون، ويحرم التعذيب والمعاملة غير الإنسانية عند القبض أو أثناء فترة الاحتجاز أو السجن”.

– المادة (52) من الدستور: “للمساكن ودور العبادة ودور العلم حرمة ولا يجوز مراقبتها أو تفتيشها إلا في الحالات التي يبينها القانون”.

• المواد (6،9،73،76،77،144،146،172،187) من قانون الإجراءات الجزائية رقم (13) لسنة 1994، حيث تنص على ما يلي:
– المادة (6): “يحظر تعذيب المتهم أو معاملته بطريقة غير إنسانية أو إيذائه بدنيا أو معنويا لقسره على الاعتراف و كل قول يثبت أنه صدر من أحد المتهمين أو الشهود تحت وطأة شيء مما ذكر يهدر و لا يعول عليه”.
– الفقرتان (1،2)، من المادة (9) من قانون الإجراءات الجزائية، حيث تنص (1) على: “حق الدفع مكفول وللمتهم أن يتولى الدفاع بنفسه كما له الاستعانة بممثل للدفاع عنه في أية مرحلة من مراحل القضية الجزائية بما في ذلك مرحلة التحقيق…”، وتنص الفقرة رقم (2)، على: “يجب على مأموري الضبط القضائي والنيابة العامة والمحكمة أن ينبهوا المتهم إلى ماله من حقوق تجاه التهمة الموجهة إليه وإلى وسائل الإثبات المتاحة له وأن يعملوا على صيانة حقوقه الشخصية والمالية”.
– المادة (73): “يبلغ فورا كل من قبض عليه بأسباب هذا القبض و له حق الاطلاع على أمر القبض و الاتصال بمن يرى إبلاغه بما وقع و الاستعانة بمحام”.
– المادة (76): “كل من يقبض عليه بصفة مؤقتة بسبب الاشتباه في ارتكابه جريمة يجب أن يقدم إلى القضاء خلال أربعة و عشرين ساعة من القبض عليه على الأكثر و على القاضي أو عضو النيابة العامة أن يبلغه بأسباب القبض و أن يصدر على الفور أمراً مسببا بحبسه احتياطياً أو الإفراج عنه”.
– المادة (77): “عند إلقاء القبض على أي شخص لأي سبب يجب أن يخطر فوراً من يختاره المقبوض عليه بواقعة القبض عليه كما يجب ذلك عند صدور كل أمر قضائي باستمرار الحجز فإذا تعذر على المقبوض عليه الاختيار وجب إبلاغ أقاربه أو من يهمه الأمر”.
– المادة (144) الفقرة ألف من قانون الإجراءات الجزائية: “”تفتيش المساكن يجب أن يكون بعد شروق الشمس وقبل غروبها إلا في حالة الجريمة المشهودة او مطاردة شخص هارب من وجه العدالة”.
– المادة (146) “لعضو النيابة العامة المختص وحده الاطلاع على الخطابات والرسائل والبرقيات والأوراق الأخرى المضبوطة على ان يتم ذلك بحضور المتهم…”
– المادة (172): “مع عدم الإخلال بالأحكام الواردة في الباب الثاني من الكتاب الثاني من هذا القانون لا يجوز القبض على أي شخص أو استبقائه إلا بأمر من النيابة العامة أو – المحكمة”.
– المادة (187): “لا يجوز تقييد حرية أي إنسان أو حبسه إلا في الأماكن المخصصة لذلك قانوناً و لا يجوز للمسؤولين عن هذه الأماكن قبول أي إنسان فيها إلا بمقتضى أمر موقع عليه من السلطة المختصة و ألا يبقيه بعد المدة المحددة بهذا الأمر”.

وعليه فإنه، طبقاً للدستور والقانون اليمني، تعد طريقة القبض على السيد شائع جريمة يعاقب مرتكبها، ولا تسقط بالتقادم، ورغم ادعاء النيابة الجزائية بأنها أصدرت لجهاز الأمن القومي أمر القبض عليه، إلا أن هذا الجهاز المعروف بانتهاكاته لحقوق الإنسان، خرقَ حتى دستور وقوانين البلاد، كما مارس نوعاً من المصادرة لمهام النيابة التي زعمت أنها أصدرت مذكرة الاعتقال، لكنها لم تكن على قدر المسؤولية في حماية الضحية، حيث بقي رهن الاحتجاز السري 30 يوماً، بينما يحظر القانون الاحتجاز لأكثر من 24 ساعة.. فضلاً عن ذلك، فقد حرم الضحية، طيلة هذه المدة، التمتع بأبسط حقوقهم كآدمي، فلم يسمح له بإبلاغ ذويه أو زيارته أو الكشف عن مكان احتجازه.. وقبل هذا كله فإنه حتى لو صدقت النيابة في زعمها إصدار مذكرة بالاعتقال، فذلك يعد مخالفة لروح الدستور والقانون اليمني والدولي، الذي يؤكد على أن التحريات الأمنية والتحقيقات القضائية لا تكفي للقبض على المتهم وإيداعه السجن حتى يصدر حكم قضائي بالإدانة صادر عن المحكمة العليا ولم تعد هناك طريقة من طرق الطعن فيه، وذلك طبقاً للقاعدة السائدة “المتهم بريء حتى تثبت إدانته”.

إجراءات التوقيف والاحتجاز
تعرض السيد عبدالإله حيدر شائع للاعتداء بالضرب أثناء التوقيف، حتى كسرت أسنانه وشوهدت آثار التعذيب على جسده بعد أربعة أسابيع من تاريخ القبض عليه، حيث ظل 30 يوماً رهن الإخفاء القسري، معزولاً عن العالم الخارجي، في مركز اعتقال سري تابع لجهاز الأمن القومي “المخابرات”، لم يسمح له خلالها بأي اتصال بعائلته أو محاميه، كما لم يسمح لأحد بزيارته، بل أنكرت مصالح الأمن القومي وجوده في مراكز الاعتقال التابعة لها، طيلة هذه المدة، قبل أن تنقله إلى سجن الأمن السياسي، وهو جهاز المخابرات القديم، ويضم أيضا مركز اعتقال لا يخضع لإشراف مباشر من قبل النيابة العامة ولا يدخل في إطار قانون تنظيم السجون.
ورغم الإدانات والتحركات الاحتجاجية السلمية التي نفذتها المنظمات الحقوقية والنقابية والمؤسسات الصحافية محلياً ودولياً، ظل مصير شائع غامضاً، خلال الـ30 يوماً الأولى من اعتقاله، محروماً من أي حماية قانونية، في وقت واصل الصحفيون اليمنيون وناشطو حقوق الإنسان سلسلة من الفعاليات الاحتجاجية السلمية، وصلت حد التظاهر السلمي أمام مقر الرئاسة اليمنية، للمطالبة بإطلاق سراح السيد شائع أو وضعه تحت حماية القانون.. ولكن حتى هذه الاحتجاجات والتجمعات السلمية لم تسلم من الصدّ والتهديد من قبل أجهزة الأمن اليمنية.
وبعد سلسة من التحركات والمناشدات ووسائل الضغط أمام الجهات الأمنية والقضائية وجهاز المخابرات، أعلنت النيابة الجزائية المتخصصة “امن الدولة” بأنها أصدرت مذكرة اعتقال بحق الصحفي عبدالإله حيدر شائع، لكنها في ذات الوقت لم تكن هذه النيابة بحجم المسؤولية القانونية والأخلاقية لحمايته، أو بالأصح لم يكن الدور المطلوب منها عند إنشائها هو حماية القانون، بل ينظر إليها في عيون المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان جزءاً من قضاء استثنائي، الهدف منه غسل جرائم الأجهزة الأمنية بحق الضحايا، بواسطة تلفيق اتهامات من شأنها تبرير جرائم الانتهاكات وعمليات قمع الصحافيين والمعارضين.
ويعد مركز الاحتجاز الذي قضى فيه السيد شائع 30 يوماً رهن الإخفاء القسري أحد مراكز الاحتجاز السرية التابعة لجهاز الأمن القومي، وهي مراكز اعتقال غير قانونية ولا تعترف السلطات اليمنية بوجودها، وفي نفس الوقت لا تخضع لإشراف القضاء، ولا يسمح لأحد بزيارتها، ويتعرض فيها المحتجزون للتعذيب وسوء المعاملة، لانتزاع الاعترافات المطلوبة منهم تحت الإكراه.
وفي أثناء جلسة التحقيق معه أمام النيابة، بعد نقله إلى مركز الاحتجاز التابع لجهاز الأمن السياسي، كشف السيد شائع عن آثار التعذيب الذي تعرض له، أثناء القبض عليه، وإيداعه الحجز السري، من بينها جرح في صدره وكسر أحد أسنانه وجروح طفيفة متفرقة في جسمه، كما أكد السيد شائع لمحاميه عن تعرضه للإهانة وسوء المعاملة، وسجنه في زنزانة انفرادية تحت الأرض تفتقد إلى التهوية ولا تتوفر على الحد الأدنى من ظروف السلامة الصحية.
واستمرت عملية التنكيل بالسيد شائع داخل حجز الأمن السياسي، وإن كان قد سمح له بالاتصال بأسرته وسمح لهم برؤيته، إلا أنه ظل يتعرض لعملية الاستجواب من قبل عناصر جهاز الأمن السياسي، تستمر حتى وقت متأخر من الليل، بالرغم من إحالة ملف قضيته إلى القضاء.
وبناءً عليه، ومن خلال هذا العرض الموجز لجرائم الانتهاكات والإجراءات التعسفية التي تعرض لها السيد شائع خلال مرحلة التوقيف والاحتجاز، نود الإفادة بمخالفتها لما يلي:
• المواد (47، 48) من دستور الجمهورية اليمنية، حيث تنص على ما يلي:
– المادة (47): “المسؤولية الجنائية شخصية ولا جريمة ولا عقوبة إلا بناء على نص شرعي أو قانوني، وكل متهم بريء حتى تثبت إدانته بحكم قضائي بات…”.
– المادة (48)، بالإضافة إلى الفقرتان (أ، ب) أعلاه، تنص الفقرة (ج) من هذه المادة على: “كل من يقبض عليه بصفة مؤقتة بسبب الاشتباه في ارتكابه جريمة يجب أن يقدم إلى القضاء خلال أربع وعشرين ساعة من تاريخ القبض عليه على الأكثر وعلى القاضي أو النيابة العامة تبليغه بأسباب القبض واستجوابه وتمكينه من إبداء دفاعه واعتراضاته ويجب على الفور إصدار أمر مسبب باستمرار القبض أو الإفراج عنه، وفي كل الأحوال لا يجوز للنيابة العامة الاستمرار في الحجـز لأكثر من سبعة أيام إلا بأمر قضائي، ويحدد القانون المدة القصوى للحبس الاحتياطي”.. كما تنص الفقرة (د) من المادة نفسها على ما يلي: “عند إلقاء القبض على أي شخص لأي سبب يجب أن يخطر فوراً من يختاره المقبوض عليه كما يجب ذلك عند صدور كل أمر قضائي باستمرار الحجز، فإذا تعذر على المقبوض عليه الاختيار وجب إبلاغ أقاربه أو من يهمه الأمر”.
• المادة (192) من قانون الإجراءات الجزائية، والذي ينص على أنه “يجب على كل عضو من أعضاء النيابة العامة زيادة المنشآت العقابية الموجودة في دائرة اختصاصه من قانون والتأكد من عدم وجود محبوس بصفة غير قانونية”.

إجراءات الاستجواب والمحاكمة
بعد سلسلة من الإجراءات القمعية والتعسفية والانتهاكات، قُدّم الصحافي عبدالإله حيدر شائع إلى المحاكمة بعد مرور قرابة ثلاثة أشهر من القبض عليه، وهي مدة طويلة استدعتها عملية الإخراج المسرحي للمحاكمة، عكفت خلالها الأجهزة الأمنية، وبمعزل عن سلطة القضاء، على محاولة جمع الاستدلالات من خلال التنقيب في جهاز الكمبيوتر الخاص بالسيد شائع والمراسلات الإلكترونية، في محاولة للعثور على أية قرائن أو أدلة لإدانته.

مثل السيد شائع أمام محكمة أمن الدولة “المحكمة الجزائية المتخصصة”، بالعاصمة صنعاء، بتأريخ (الثلاثاء 26 تشرين الأول/أكتوبر 2010)، وهي قضاء استثنائي، مهما حاولت السلطات الادعاء بأنها “قضاء نوعي”، إلا أنها محكمة استثناء لا تتوفر على الحد الأدنى من معايير العدالة ولا توفر للمتهمين شيئاً من الضمانات اللازمة لحق الدفاع، كما لا تتمتع بالاستقلال والحياد، بل تعتبر مجرد أداة للسلطة التنفيذية، خاصة أجهزة الأمن والمخابرات المتورطة بارتكاب جرائم الانتهاكات بحق المواطنين اليمنيين، سواءً المعارضين السياسيين أو أولئك المتهمين بقضايا الإرهاب.

وفي كثير من الأحيان ينظر العديد من المحامين والمدافعين عن حقوق الإنسان باعتبار هذه المحكمة غير دستورية، وبالتالي فقد رفض المحامون الترافع أمامها في قضية الصحافي عبد الإله حيدر شائع، كما رفض هو بنفسه الاعتراف بها، ما لم تثبت قدرتها كقضاء نزيه ومستقل على إحضار الأشخاص الذين اتهمهم باختطافه وتعذيبه وسرقة كمبيوتره الشخصي ومقتنياته والتحقيق في عملية التعذيب التي تعرض لها والانتهاكات والإجراءات التعسفية التي طالته منذ لحظة اختطافه من منزله، وهي الطلبات التي رفضتها هيئة المحكمة، وأعرضت عنها تماماً، كما أعرضت عنها النيابة من قبل.

لقد رفضت المحكمة المطعون فيها دعاوى السيد شائع تعرضه للتعذيب، ولم تلتفت إطلاقاً إلى هذه الدعاوى، وهو ما أسقط بشكل واضح عدالة المحكمة وكشف جلياً مدى زيفها وخضوعها وتبعيتها لأجهزة الأمن، وذلك لأنها بهذا السلوك لم تتجاوز فقط روح الدستور والقانون اليمني، بل حتى القوانين والمواثيق الدولية، بما فيها الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، المنصوص عليه في المادة (6) من الدستور اليمني، بالإضافة إلى ما يمثله ذلك من خرق واضح للعهد الدولي للحقوق المدنية والسياسية، واتفاقية مناهضة التعذيب، اللذين يعد اليمن طرفاً فيهما.

وجهت المحكمة العديد من الاتهامات للسيد شائع، من بينها تقديم الدعم الإعلامي لتنظيم “القاعدة” في اليمن، وغيره، من غير أن تكون هناك أدلة، وفي تأريخ 18يناير/ كانون ثاني 2011، أصدرت هذه المحكمة (درجة أولى) حكمها بحق الصحافي عبدالإله حيدر شائع، بناءً على الظن، وقررت حبسه خمس سنوات ووضعه تحت الإقامة الجبرية مدة سنتين ومنعه من السفر ويكون تحت مراقبة أجهزة الأمن، بعد انتهاء فترة محكوميته.

وأعلن الصحافي شائع منذ أول جلسة محاكمة بأن اعتقاله ومحاكمته كان على خلفية دوره في فضح تواطؤ الحكومة اليمنية مع الجيش الأميركي في قتل عشرات المدنيين اليمنيين بقصف أميركي استهدف مناطق يمنية أواخر العام 2009، وقال لمحاميه ولمنظمات حقوقية إنه تعرض للتهديد أثناء اختطافه الأول من قبل أجهزة الأمن اليمنية بالحبس خمس سنوات ما لم يتعاون معهم (كمُخبِر أمني)، ووعدوه في ذات الوقت، بامتيازات مغرية حال أظهرَ تعاونه معهم، وهو الأمر الذي رفضه الصحافي شائع، فنفذت التهديدات بحقه.

وأخيراً، يكون الصحافي عبدالإله حيدر شائع قد نال حظاً وافراً من أبرز جرائم انتهاكات حقوق الإنسان المعرّفة بحسب القانون الدولي، وهي كالتالي: الاعتقال التعسفي، الإخفاء القسري، التعذيب، المحاكمة غير العادلة.

ملحق إضافي بالخطوات والإجراءات التي تمت بخصوص قضيته:
– نظمت نقابة الصحافيين اليمنيين العديد من الفعاليات الاحتجاجية، وأصدرت العديد من البيانات، وأجرت اتصالات عدة مع الجهات الأمنية والقضائية قصد الإفراج عنه أو وضعه تحت حماية القانون، كما عرضت قضيته أمام المنظمات والهيئات الدولية.
– نشطت الهيئة الوطنية للدفاع عن الحقوق والحريات اليمنية “هود” في كشف الخروقات والإجراءات التعسفية والانتهاكات التي تعرض لها الصحافي عبدالإله حيدر شائع والدفاع عنه وطالبت في بياناتها وتحركاته السلطات اليمنية احترام الدستور والقانون اليمني والمواثيق والاتفاقيات الدولية وضمان حقوق الضحية في التعامل معه والإسراع بإطلاق سراحه.
– أنشأ العديد من الصحافيين والمدافعين عن حقوق الإنسان تحالفاً مدنيا للدفاع عن الصحافي شائع، ونظموا سلسلة من الوقفات الاحتجاجية والأنشطة السلمية قصد الضغط على السلطات لإطلاق سراحه.
– أصدرت العديد من المنظمات والهيئات الدولية بيانات إدانة للحكومة اليمنية على استمرار التنكيل بالصحافي شائع، من بينها الاتحاد الدولي للصحافيين، ومنظمة مراسلون بلا حدود، ولجنة حماية الصحافيين، وغيرها.
– وجهت مؤسسة الكرامة في جنيف نداءات عاجلة لكل من المقرر الخاص المعني بمناهضة التعذيب والمقرر الخاص المعني بتعزيز حرية الرأي والتعبير، تلتمس منهما التدخل لدى السلطات اليمنية بشأن الصحفي عبدالإله حيدر شائع، وحمايته من التعسف.

….

– اختطف من شارع حدة مساء 11 يوليو 2010م
– تعرض لتحقيق وإرهاب نفسي
– تم الإفراج عنه فجر اليوم التالي في شارع الزبيري 12 يوليو 2010م
– اعتقل من منزله الاثنين 16 أغسطس 2010م
– إعتدى رجال أمن على فعالية تضامنية أمام مكتب النائب العام 27/8/2010م
– وجهت النيابة الجزائية بإحالة حيدر إليها 22 أغسطس 2010م
– ناشطون يدعون لزيارة الأمن القومي للاحتجاج على وضع حيدر والاطمئنان على حياته الثلاثاء الموفق 31 أغسطس 2010
– أخفي في سجن الأمن القومي خمسة وثلاثين يوما
– نقل إلى سجن الأمن السياسي 8 سبتمبر 2010م
– أحيل إلى نيابة امن الدولة 14 سبتمبر 2010م
– وبدأت النيابة أول جلسة تحقيق 18سبتمبر 2010م
– طلبت نيابة أمن الدولة تمديد فترة حبسه على ذمة التحقيق لمدة خمسة وأربعين يوما 21 سبتمبر2010م
– قرر القاضي تمديد فترة الحبس 22 سبتمبر 2010م
– عقدت أول جلسة محاكمة الثلاثاء 26 اكتوبر 2010م
– بين 26 أكتوبر 2010م و18 يناير 2011م عقدت محكمة امن الدولة سلسلة من الجلسات أعلن مقاطعتها بسبب تجاهل طلباته بالتحقيق مع خاطفيه .
– صدر حكم بسجنه خمس سنوات ومنع من السفر لعامين ومصادرة أغراض شخصية 18يناير2011م
– أعلن رفض المحاكمة وقرر عدم استئناف الحكم
– نشرت أنباء عن قرار رئاسي بالإفراج عنه 1فبراير 2011م
– قال البيت الأبيض في بيان له أن الرئيس الأميركي أعرب عن «قلقه» بشأن الإفراج عن حيدر شائع ووصفه بالصحفي القريب من الإمام أنور العولقي الذي تتهمه أميركا بالانتماء للقاعدة وأنه حرض على شن اعتداءات في الولايات المتحدة 4 فبراير 2011م
– تراجع الرئيس اليمني عن قراره بسبب الدور الأمريكي المباشر في الاعتراض على قرار الإفراج واستمر عبد الإله في سجن الأمن السياسي بصنعاء في ظروف استثنائية.
– قرر أطباء من الصليب الأحمر نقله للعلاج في مستشفى خارج السجن وأصر الأمن على نقله إلى المستشفى مكبلا فرفض العلاج (نشرت المعلومة في 9 أغسطس 2011م)
– قرر الإضراب عن الطعام والشراب في السجن واستمر فيه لمدة أربعة أيام قبل أن يتمكن ذووه من إقناعه بالعدول عن قراره 12 فبراير 2012م .
– وجه وزير العدل مذكرة لرئيس الجمهورية يطلب فيها العفو عن حيدر لبقية العقوبة المحكوم بها 2/نوفمبر/2012م