الحرب تقتل مرضى الكلى

  صنعاء ــ همدان العليي

تتفاقم أوضاع المرضى اليمنيّين الذين يعانون من قصور كلوي، مع استمرار العمليات العسكرية التي كانت قد انطلقت في اليمن في أواخر مارس/آذار الماضي.

ويعاني آلاف من هؤلاء من تردّي الخدمة المقدّمة إليهم في مراكز غسيل الكلى، نتيجة الانقطاع التام في التيار الكهربائي وفقدان بعض اللوازم الطبيّة التي تُستخدم في عمليات الغسيل تلك. إلى ذلك، تؤجّل عمليات غسيل كثيرة، وهو الأمر الذي تسبّب في وفاة عدد من المصابين بالقصور الكلوي في محافظات مختلفة، بحسب ما أفادت تصريحات رسميّة.

خالد المنتصر واحد من هؤلاء الذين يعانون اليوم. يقول إن الحرب انعكست عليهم سلباً، وقد زادت من حدّة معاناتهم. يضيف: “تتراكم السموم فينا بسبب تأخرنا المستمر في الخضوع للغسيل نتيجة انقطاع الكهرباء”، مشيراً إلى أن تراكم السموم يؤدّي إلى عدد من المشكلات الصحية مثل ضعف النظر والشهية وحتى المناعة.

ويشكو المنتصر من عدم قدرة مراكز غسيل الكلى على تأمين الساعات الأربع اللازمة لكل عملية، فعمدت إلى تقليصها إلى ثلاث ساعات بسبب انقطاع التيار الكهربائي. ويلفت كذلك إلى أنها “لم تعد قادرة على توفير بعض الأدوية للمرضى”.

قبل أيام، لم يستطع المنتصر الخضوع لعملية غسيل بسبب عطل أصاب الجهاز، علماً أنه يضطر إلى قطع مسافة طويلة تتطلب ساعتَين ونصف الساعة للوصول إلى المركز من مديرية حفاش التابعة لمحافظة المحويت حيث يسكن. وهو بحاجة إلى غسيل مرتين في الأسبوع. لذا اضطر إلى البقاء في النهاية، في السكن الخيري المتوفر في المستشفى، إذ لم يعد يستطيع توفير تكلفة المواصلات المرتفعة في ظل انقطاع وقود السيارات.

من جهته، يشير علي أبو زاهر، وهو مريض آخر، إلى أن مركز الغسيل الذي يتعالج فيه، معرّض للتوقف التام بسبب عدم توفر عدد من اللوازم الطبية المطلوبة لغسيل الكلى، بحسب ما أبلغتهم إدارة المركز. ويصف الوضع بـ “الخطير”.

أما عبد الفتاح الضبيبي، فقد اضطرت أسرته إلى استئجار منزل صغير في مدينة الحديدة (غرب) تاركة منزلها الأصلي في محافظة ريمة (جنوب غرب). يقول شقيقه محمد: “نادراً ما نجد سيارات تنقلنا هذه الأيام. وإن وجدت، فلقاء بدل باهظ جداً”.

في السياق، يؤكد مدير مركز غسيل الكلى في محافظة الحديدة الدكتور عبد الباسط عبّاس، أن “انقطاع التيار الكهربائي المستمر يزيد من معاناة المرضى وأهاليهم”. ويشير إلى أن عدداً من الذين يعانون من قصور كلوي توفوا بسبب عدم انتظام عمل المركز. يضيف أن “حركة المواصلات في مدينة الحديدة وبين المحافظات المجاورة لها توقّفت، وهو ما يؤدي إلى تغيّب عدد من الموظفين أو تأخر المرضى في الوصول إلى المركز فينتهي الأمر بهم إلى الوفاة. وقد سجّلت ثلاث وفيات الأسبوع الماضي، ولم نستطع فعل أي شيء لهم. فقد ساءت حالاتهم بعدما تأخروا في الوصول”.

ويوضح أن المركز يعاني من ازدحام شديد وسط إمكانيات ضعيفة واستمرار في انقطاع التيار الكهربائي وندرة الوقود.

ويعدّ مركز غسيل الكلى في محافظة الحديدة أكبر مركز متخصص في اليمن، وهو يستوعب أكثر من 800 حالة غسيل كلوي أسبوعياً. لكن هذا الرقم تجاوز الألف أخيراً، بسبب النزوح من محافظات مختلفة في خلال الأسابيع الماضية. يُذكر أن مركز الغسيل الكلوي في الحديدة يغطي 63 مديرية في ست محافظات.

وكانت مؤسسة التوعية والإعلام الصحي قد طالبت بتشكيل لجنة للتحقيق في وفاة ستة مرضى كانوا يعانون من القصور الكلوي في مارس/آذار الماضي، من جرّاء تعثر جلسات الغسيل المخصصة لهم في هذا المركز.

تجدر الإشارة إلى أن إحصائيات رسمية صدرت في العام الماضي، أكدت أن في اليمن أكثر من 20 ألف مريض يعاني من القصور الكلوي.

[b]في الأيام العادية..[/b]

قبل أن تبدأ العمليات العسكرية الأخيرة، كانت المراكز والمستشفيات الحكوميّة في اليمن تقدّم خدمة غسيل الكلى مجاناً للمرضى المصابين بقصور كلوي، لكن المستشفيات الخاصة تتقاضى بدلاً مرتفعاً يختلف بين مركز وآخر. وقد أنشئت جمعيات في المحافظات التي تتضمّن مراكز لغسيل الكلى، بهدف دعم هذه المراكز من خلال تبرعات تجمعها من تجار ورجال أعمال في كل محافظة من المحافظات، وأيضاً من موظفين في القطاع العام.