الحوثيون.. بين مقت العالم وخزي الهزيمة

  محمد صادق دياب

لم ترتق مسألة ضبط السلاح في اليمن ـ على مدى عقود ـ إلى مستوى استشعار خطورته على استقرار البلاد وأمنها، رغم تجاوز السلاح الذي كان ينظر إليه كمصدر من مصادر فخر اليمني واعتزازه، في غفلة من الزمن مستوى «الجنابي»..

والبنادق إلى مضادات الدبابات والطيران وصواريخ سام وقذائف الهاون والبازوكا وغيرها، وعكست الحرب الأخيرة بين الحكومة والحوثيين مدى خطورة استمرار تدفقات الأسلحة إلى البلاد على النحو الذي مكن الحوثيين من استمرار تمردهم في مواجهة قوة الدولة.

ومع اتجاه الخطاب اليمني الرسمي في بداية الأمر إلى التقليل من قوة الحوثيين وإمكاناتهم، توقع الجميع أن تنتهي الحكومة اليمنية من هذه المسألة خلال أيام محدودة، لكن استمرار التمرد الحوثي كل هذه المدة الطويلة أكد بما لا يقبل الشك أن ما كان يظهر على السطح من استعدادات الحوثيين لا يمثل سوى الجزء الطافي من جبل الجليد، وأن ثمة قصورا في مجال دقة المعلومات المتصلة بترسانتهم العسكرية، وتنظيماتهم الداخلية، وعلاقاتهم الخارجية..

إذ أثبتت الأحداث ضخامة حجم المشكلة الحوثية التي لم تنحصر في حدود اليمن، بل تجاوزته إلى حدود جارته الشمالية السعودية، عبر تسلل المسلحين الحوثيين إلى داخل حدودها، ومهاجمتهم لمراكز حرس الحدود، وتهديد سكان القرى المجاورة، بعد أن فشلوا في إقناع أحد من قبل بادعاءاتهم بأن الطيران السعودي كان يشارك في المعركة جنبا إلى جنب مع الحكومة اليمنية ضد الحوثيين..

وأنا على ثقة بأن توسيع الحوثيين لرقعة مناوشاتهم إلى داخل الحدود السعودية يمثل الغلطة التي ستكلف الحوثيين كثيراً، فالسعودية رغم استشعارها لخطورة الحوثيين، وما يرفعونه من شعارات، أو يتبنونه من أفكار، أو يعلنونه من مواقف، إلا أنها ظلت تنظر للمسألة كقضية يمنية داخلية..

لكن حينما يتجاوز الحوثيون حدود بلادهم فدون ذلك سد من الحزم والعزم، سيكلفهم أثمانا باهظة وكبيرة، فكل شبر داخل الحدود السعودية، وكل قرية في أطرافها، هي جزء من الرياض، ومكة، والدمام، وحائل، وجازان، وأبها، أمنها أمن كل البلاد، واستقرارها استقرار كل الوطن، فالحوثيون لم يقدروا العواقب، ولم يحسنوا التقدير، حينما ظنوا أن التسلل عبر الحدود السعودية يمكن أن يشكل فرقعة إعلامية لصالحهم، فنالوا ما استحقوه من مقت العالم، وخزي الانكسار والهزيمة.