مغامرة الحوثيين التي لن يخرجوا منها إلا جثة هامدة

  السياسي

المحللون الذين تابعوا التحركات الحوثية الهوجاء أكدوا أن هذه الجماعة المتمردة دخلت إلى ما يشبه الانتحار الجماعي بعدما تملكها اليأس من أن تحقق أي من أهدافها الموتورة التي تتحدث عن إحياء الإمامة الزيدية، أو ايجاد شريط تشيعي على الحدود اليمنية السعودية وفق ما أكد الرئيس اليمني.

ويرى جانب من هؤلاء المحللين أن تسلل الحوثيين إلى الاراضي السعودية، حدث بأوامر من طهران التي لها أطماع واسعة في هذه المنطقة الاستراتيجية، فإيران تنظر إلى محافظة صعدة اليمنية كما تنظر إلى محافظة البصرة العراقية، من حيث موقعها الجغرافي الاستراتيجي فصعدة قريبة من البحر الأحمر وإيران تحلم بمكان في هذا الموقع المهم، لذلك تستخدم المتمردين الحوثيين لهذا الغرض مثلما استخدمت من قبل بعض العناصر في العراق.

ولأن الحوثيين جماعة عشوائية لا تمتلك رؤية سياسية أوحتى مذهبا دينيا متماسكا، فإنها صدقت الوعود الإيرانية بأنها ستساعدها على احياء الإمامة البائدة، ولم تدر انها وقعت في مصيدة لن تخرج منها إلا جثة هامدة.

لقد كان أكبر خطأ لهذه الجماعة انها تحرشت بالاراضي السعودية، وهو ما يمنح المملكة الحق الكامل والمطلق في الدفاع عن أرضها وعن سيادتها، وبالنظرة العسكرية البسيطة فقد فتح الحوثيون على أنفسهم جبهة جديدة ووقعوا بين فكي الكماشة، فالسعودية تطهر كل الأماكن التي كانوا تسللوا إليها، حتى من قبل اعتدائهم على السعودية، واليمن من جانبه وجد فرصة ليصعد من هجماته الجنوبية، حتى أن الرئيس اليمني اعتبر ان الحرب الحقيقية على الحوثيين لم تبدأ إلا قبل ثلاثة أيام، أي بالتزامن مع الضربات العسكرية السعودية، ومن الطبيعي ان يستغل اليمن هذا الموقف للتقدم عسكريا تجاه المتمردين.

صحيح ان صنعاء رفضت منذ البداية التعامل مع هذه الحرب على انها اقليمية، حتى لا يكون هناك ذريعة لتدخل إيراني، إلا ان الحوثيين يحاولون الدفع إلى هذا الاتجاه، لكن لليمن دورا مهما في هذه القضية هو حماية حدوده بشكل حقيقي، للحؤول دون تسلل الحوثيون والاعتداء على أراضي الدول المجاورة، وهو ما يستلزم تكثيف العمليات القتالية وإرسال فرق المشاه إلى موقع المعارك، وعدم الاكتفاء بالقصف الجوي أو المدفعي ليتم له السيطرة على الأرض.