الحوثيون وايران.. والسعودية واليمن.. لماذا الان؟

  أحمد انور

يوما بعد يوم يتضح فى المشهد اليمنى أن دفع النظام الإيراني بعناصر الحوثيين إلى داخل الأراضي السعودية وقيامهم بقتل وإصابة واسر جنود سعوديين هو تجاوز لكل الخطوط الحمراء سياسيا وامنيا ايضا.وبالتالي فإن إقدام قادة النظام الإيراني على اتخاذ خطوة على هذه الدرجة من الخطورة لابد وأن له دوافع قوية وعاجلة.

وقد يبدو أن هذا التحرك يأتي في إطار المشروع الإيراني الشيعي في المنطقة، الذي يستهدف الأنظمة العربية من خلال الأقليات الشيعية الموالية لإيران، غير أنه وبنظرة سريعة ومتفحصة للحالة التي وصل إليها هذا المشروع، خلال الآونة الأخيرة، يتبين لنا أنه لم يصل بعد إلى القوة اللازمة التى تساعده على بلوغ اهدافه.

فالصفعات العربية المتكررة استطاعت ان توضح خطورة الموقف والاستهداف الايرانى للمنطقة العربية السنية بمجملها والرافضة للنهج الايرانى باعتبار اساسها الاكبر هو محور الاعتدال او هكذا يطلق عليه.
الصفعات العربية المتواصلة

تعرض المشروع الإيراني في الفترة الأخيرة لاجراءات عربية عاجلة وادته فى مهده واضعفته بشدة ولو اعلاميا على الاقل:

• أعلنت الرباط قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، احتجاجًا على الأنشطة الإيرانية التي استهدفت الإساءة للمذهب السني.

• كشفت القاهرة ماسمته خلية “حزب الله” الشيعي اللبناني على أراضيها.
• وفى اليمن أعلن الرئيس اليمني أن المراجع الشيعية في إيران هي التي تدعم الحوثيين واعترفوا بذلك وايدتهم ايران.

*أعلنت الرباط قطع علاقاتها الدبلوماسية مع إيران، احتجاجًا على الأنشطة الإيرانية التي استهدفت الإساءة للمذهب السني، حيث كان المرجع الشيعي بالمغرب إدريس هاني قد صرح علانية بأنه ينوي تأسيس حزب أو جمعية شيعية في المغرب, ليمارس عمله في تشييع المغرب.

*وفي مصر ازيح النقاب ابان حرب غزة عما سمى خلية “حزب الله” وهى الخطوة المؤثرة لأنها أسقطت عن الحزب الشيعي قناعه الذي طالما خدع به الكثير من الجماهير العربية عقب حرب تموز2006 مع “إسرائيل”، التي استغلها للظهور بمظهر حامي حمى المقاومة بخطبه الرنانة التى لم يعتدها المواطن العربى منذ سنوات طويلة.

* ايضا أعلن الرئيس اليمني أن المراجع الشيعية في إيران هي التي تدعم الحوثيين، وأن عناصر إيرانية واخرى تابعة لـ “حزب الله” هي التي تقوم بتدريبهم فضلا عن توقيف السلطات اليمنية لسفينة أسلحة إيرانية كانت في طريقها إلى جماعة الحوثي المتمردة.ولما كشف ذلك كانت التغطية بسفينة اخرى تقول اسرائيل انها كانت فى طريقها الى حزب الله.

هزات داخلية:
بالنظر إلى الداخل الإيراني نجد أن النظام الإيراني يمر بأزمة هي الأقوى منذ قيام الثورة الإيرانية

وبالنظر إلى النظام الإيراني فى الذكرى الثلاثين للثورة نراه يمر بأزمة هي الأقوى ظهرت للعلن قبل خمسة أشهر مع الإعلان عن نتائج الانتخابات الرئاسية ، حيث قام الشعب الإيراني حينها في وجه النظام، متهمًا إياه بالتزوير.وفي ضربة داخلية أخرى للنظام الإيراني قامت جماعة “جند الله” السنية الإيرانية المعارضة بهجوم استهدف اجتماعا لقادة الحرس الثوري الإيراني، أسفر عن مقتل وإصابة العديد من قادة الحرس الثوري، وذلك في ضربة أفقدت النظام الإيراني توازنه، نظرًا للمكانة التي يتمتع بها الحرس داخل النظام الإيراني.

لكن الضربة الاخيرة التي تلقاها النظام الإيراني كانت التظاهرات الغاضبة التي اجتاحت شوارع العاصمة طهران في الذكرى الثلاثين لاقتحام السفارة الأمريكية ، وهى التظاهرات التى اكدت مايعانيه النظام من وحدة وتهميش داخلى اشد واقسى من الخارجى خاصة وان نسبة كبيرة من الشعب الايرانى من الشباب الذين يودون الانصهار فى بوتقة العالم والعولمة.

يثبت ذلك كله أن الشعب الإيراني لم ولن يهدأ، حيث هتف الإيرانيون خلال احتجاجهم على الانتخابات “يسقط الديكتاتور” ومشوا فوق صورة خامنئي التي ألقيت على الأرض، فيما رفعت لافاتات مكتوبة باللغة الأنجليزية في دلالة واضحة على الرغبة في الانفتاح على الغرب.

كما أكدت هذه التظاهرة فشل النظام الإيراني في كبح جماح التيار الإصلاحي، الذي تحدى التهديد الامنى،وكال الاتهامات للنظام والحرس الثوري.

إلا أن أخطر ما في الأمر أن هذه المناسبة أحيت من جديد أصوات المراجع الشيعية في “قم” التي تعارض النظام الإيراني، وتمثل أكبر خطر داخلي يمكن أن يهدد النظام الإيراني، حيث أكدت هذه المراجع أنها أخطأت في مشاركتها في اقتحام السفارة الأمريكية، وأشارت إلى أن هذه الخطوة كانت خاطئة من جانب الخميني، مشددةً على عدم معارضتها للانفتاح على أمريكا.

وكان للمراجع الشيعية المعارضة للنظام الإيراني، خلال الأشهر الأخيرة دور بارز، حيث وجدت الفرصة سانحة للخروج من صمتها، فأصدرت العديد من الفتاوى المعارضة لنظرية “ولاية الفقيه”، والمطالبة بتقييد سلطات “الولي الفقيه”، والمحرمة لاستخدام ثروات الأمة في البرنامج النووي الذي لا يجوز استخدامه ضد الغير.

وهنا خرجت مظاهرات مؤيدة لولاية الفقيه وفى نفس اليوم قالت السعودية ان الحوثيين اخترقوا اراضيها..ولكن لماذا لجأ النظام الإيراني لهذه الخطوة بالذات؟، ولماذا ضد السعودية تحديدًا؟

لقد وجد النظام الإيراني نفسه أمام تحدٍ مصيري، خاصةً بعدما رفض زعيما المعارضة مير حسين موسوي، ومهدي كروبي عرضًا من خامنئي بمنحهما وزارتين، فالأمر إذن لا يتعلق بصراعٍ بين تيار إصلاحي وآخر محافظ، بل يتعلق ببقاء نظرية “ولاية الفقيه” التي تمثل أساس النظام الإيراني؛ فكان لابد لقادة النظام الإيراني من اتخاذ العديد من الخطوات داخليا وخارجيا لاحياء النظرية والهاء الشعب فى صراع يتحد الجميع ضده وينسى به صراعاته وتجاذباته.

داخليا صرح قائد الحرس الثوري بأن “الحفاظ على النظام الإيراني أهم من فريضة الصلاة”، فيما قال مستشار خامنئي العسكري إن “خامنئي خليفة المهدي المنتظر”.ونظرًا لعدم فاعلية هذه التصريحات وعدم تأثيرها لصدورها عن شخصيات محسوبة على النظام الإيراني لجأ قادة النظام الإيراني إلى التصعيد الخارجي، ووجد هذا النظام غايته في السعودية نظرًا لما تتمتع به من مكانه بين السنة خاصةً وأن موسم الحج قد اقترب.

وهنا بدأت التصريحات الإيرانية تتوالى من حث خامنئي ونجاد للحجاج الإيرانيين على إثارة الشغب، ثم الدفع بالحوثيين إلى الأراضي السعودية لإثارة مواجهات شيعية – سنية، لكي تتصدر هذه المواجهات الواجهة وتصرف الشعب الإيراني عن الساحة الداخلية، وتوحده ضد العالم العربى.

…اعلامي مصري