العينُ حقٌ

  محمد سالم هبيص

إن ديننا الحنيف حارب الأباطيل والخرافات التي سممت كثيراً من الأفكار والأخبار وسيطرت على كثير من الجهال وأنصاف المتعلمين، لكن الضابط في معرفة ما ورد إلينا هو إخبار وإقرار الشارع الكريم بما ورد عنه وعن نبيه صلى الله عليه وسلم فهو يعلم ما خلق سبحانه، وليست الضوابط هي الخرافات والنفي للنصوص الصريحة فهذا هوى، والهوى يعمي ويصم إلا هوى تابعاً لما جاء به المعصوم .

ومما ثبت صريحاً في ديننا (العين) التي هي أشد فتكاً من السيف ، فلا ينبغي لمسلم استقر الإيمان في قلبه أن يطلق أذى عينه على الناس فيؤذيهم، فإن ذلك حسد ذمه الله عز وجل ورسوله صلى الله عليه وسلم، ناهيك أن هذا الأذى نافذ بإذن الله على المحسود، روى الإمام مسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (العين حق، ولو كان شيء سَابقَ القَدرَ سبقته العين، وإذا استُغسِلتُم فاغسلوا) وروى البخاري أيضاً أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (العين حق) ..

للأسف مهما عظمت أمام الحاسد نِعم غيره فإن عينه غير الراضية بقسمة الله نافذة بإذن الله ولا حول ولا قوة إلا بالله، أخرج أبو نعيم في الحلية: (العين حق، تدخل الجمل القِدر والرجل القبر) فأي نفوس هذه تتمنى زوال النعمة من الناس، فما يضير هؤلاء أن يتلفظوا بكمال الرضا بقدر الله: ما شاء الله لا قوة إلا بالله، لكن مع هذا لا ينبغي أن نقع في شَرَك الهوس والوسوسة كلما أصابنا شيء عزوناه إلى العين، بل ينبغي لنا أن نتيقن من ذلك بالقرائن والإثبات ونبذل الأسباب ونتكل على الله، لكن خير حصن حصين لنا ولأبنائنا هو هدي النبي صلى الله عليه وسلم فقد روى البخاري عن ابن عباس رضي الله عنهما قال: كان النبي صلى الله عليه وسلم يعوِّذ الحسن والحُسين، ويقول: (إن أباكما كان يُعوذ بها إسماعيل وإسحاق: أعوذ بكلمات الله التامة، من كل شيطان وهامة، ومن كل عين لامَّة) فالوقاية كما يقولون خير من العلاج .

ولا يفوتني وأنا أتكلم عن العين أن نتقدم بالثناء الجميل لأصحاب دور العلاج بالقرآن الذين بذلوا أوقاتهم وجهدهم في خدمة الناس ومحاربة الحساد والسحرة.. أسأل الله تعالى أن يبارك في خطاهم فهم على خير عظيم وهم على سنة نبي الله وجبريل عليهما السلام، روى الشيخان عن عائشة رضي الله عنها قالت: (أمرني النبي صلى الله عليه وسلم أن نسترقي من العين) وثبت في صحيح مسلم: (أن جبريل عليه السلام رقى النبي صلى الله عليه وسلم) وفوق ذلك أورد الإمام ابن القيم إجماع علماء المسلمين على جواز ذلك في كتابه (زاد المعاد).

إن كتاب الله وكلام رسوله صلى الله عليه وسلم فيه كل الشفاء للأرواح والأبدان: (وننزل من القرآن ما هو شفاء ورحمة للمؤمنين ولا يزيد الظالمين إلا خسارا).