روسيا تجدد الحلم “السوفيتي” في قيرغيزيا

  السياسي الالكترونية

منذ اليوم الأول لوقوع الانقلاب على الرئيس القيرغيزي كرمان بك باقييف، وأصابع الاتهام تشير بقوة إلى روسيا، باعتبارها المستفيد الأول، وربما الوحيد من الانقلاب، الذي قلب الأوضاع السياسية في واحدة من الجمهوريات السوفيتية السابقة، التي أصبحت في عهد باقييف، واحدة من بؤر النفوذ الأمريكي في شرق العالم، عن طريق القاعدة الجوية التي استأجرها البنتاجون من باقييف.

ورغم الخلافات التي دارت ما بين الرئيس القيرغيزي المخلوع، وبين الإدارة الامريكية، على مدار شهور، بشأن طرد القوات الأمريكية من القاعدة، بالتزامن مع زيارة باقييف لموسكو، والاتفاق على قروض ضخمة، إلا أن ذلك لم يكن بحسب اعتقاد المراقبين، أكثر من محاولة من جانب باقييف لابتزاز الأمريكيين، لرفع قيمة إيجار قاعدة ماناس الجوية، وهو ما يبدو أنه أفقد باقييف المكاسب السياسية والاقتصادية التي حققها خلال زيارته لموسكو.

لقد بدا واضحا من التقارير الصحفية الأمريكية الأخيرة، حول ما يجري في قرغيزيا، أن التركيز الأكبر ينصب على ما يخص قاعدة “ماناس” الجوية، الواقعة بالقرب من العاصمة القرغيزية، بكشيك، وهي القاعدة التي تستخدمها الولايات المتحدة، كمحطة رئيسية لتموين القوات التي تحارب الإرهاب في أفغانستان، كما أنها ظلت نقطة الخلاف الرئيسية بين روسيا وباقييف، بما دفع موسكو لأن تعرض على واشنطن السماح لها باستخدام أراضيها، في العمليات الدعم اللوجسي للقوات الأمريكية في أفغانستان، فيما اعتبر جزاء من صفقة لإنهاء ملفي ماناس والدرع الصاروخية.

ربما يكون الدرس الذي تلقته الإدارة الأمريكية في قيرغيزيا، قاسيا بالنسبة لها، فقد أثبت الانقلاب على باقييف، وإجباره على مغادرة العاصمة إلى جنوب البلاد، أن الاستخبارات المركزية الأمريكية لازالت تعاني من خلل معلوماتي كبير، في منطقة شديدة الحساسية بالنسبة لواشنطن، وهو خلل لا يمكن تجاوزه، لأنه وضع نحو 1300 جندي أمريكي في موقف حرج للغاية، بعد أن أصدرت الحكومة القيرغيزية المؤقتة، قرارا بوقف الحركة الجوية في القاعدة، بما يجعل القوات الأمريكية محاصرة داخل القاعدة، فيما سمحت لموسكو بإرسال مظليين لتوفير الحماية لقواتها ومواطنيها المقيميين في قيرغيزيا.

وخلال الساعات الأولى لانقلاب المعارضة القيرغيزية، حاولت الحكومة المؤقتة، بزعامة السيدة روزا اوتونبايفا، تلطيف الأجواء مع الجانب الأمريكي، ونفس الأمر بالنسبة لواشنطن، التي سعت هى الأخرى لتجنب الدخول في صدام مع الحكومة الجديدة، لأنها تعرف أن الوضع في هذه البلاد، يمثل خطرا كبيرا على أمنها، لاسيما إذا خلعت الحكومة المؤقتة قناع الحياد، وكشفت عن وجهها الآخر، الداعم لروسيا، باعتبارها المستفيد الأوحد من خلع باقييف، فيما يشكل أبرز محاولة روسية لاستعادة نفوذها المفقود في آسيا الوسطى.