الموت الغبي باسم الإسلام

  فراس فاروق ناصر اليافعي

تصاعد العمليات الإرهابية في اليمن مؤخرا، يؤشر بأن بلادنا أصبحت ضمن أكثر الإمكان استهدافا للنشاط الإجرامي للجماعات الإرهابية المتسترة بالدين..حادثة المحاولة الفاشلة التي تعرض إليها سعادة السيد تيم تورلوت (52 عاماً)السفير البريطاني ً لدى بلدنا ونجاته من الحادث الذي وقع على يد صبي ناسف تأتي تأكيدا إلى أفه الإرهاب تجد في اليمن مجالا خصب لها خصوصا وحادثة كهذه في العاصمة كادت تؤدي لضرب العلاقات اليمنية البريطانية ناهيك عن مدى خطورتها وقوة القائمين عليها، من خلال معرفتهم بتحرك موكب السفير والتبرص به ومثل تللك المعلومات تعني انهم كانوا على مقربية منه ليعرفوا مواعيد تحركاته..

اليمن تعتبر من أكثر المناطق أمنا بالنسبة لتلك الفرق والجماعات ،والأسباب عديدة ،منها موقعها الجغرافي الذي يربطها بحدود برية واسعة بالعربية السعودية ، والتي شهدت مؤخرا أثر العمليات الإرهابية ضراوة نتيجة للمخزون البشري الملحوظ الذي قدم من أفغانستان و باكستان إلى السعودية ، أضافه إلى توفر التمويل الكبير وعلاقته بالتيارات المتطرفة والتي تحمل أسماء تنظيمات وفرق إسلامية متعددة لتبرر لنفسها العمل بوجه مكشوف وتعمل على فتح المدارس والمعاهد الإسلامية التي يتخرج منها سنويا الآلاف الإرنتحاريون باسم الدين.. الإرهابيون هناك ينتقلون في الغالب من دول الجوار إلى اليمن بسهولة ملحوظة .كما أن قرب اليمن من الصومال التي أصبحت مأوى أمان لتلك الجماعات سواء من حيث الأعداد والتدريب أو الانتقال بيسر إلى داخل اليمن..

أضافه إلى تلك الأسباب فأن طول الحدود البرية بين اليمن والسعودية وكذا طول الحدود البحرية مع الصومال اضعف إمكانية اليمن في الرقابة الفعالة على حدودها وشواطئها، كما أن طبيعة اليمن الجبلية والصحراوية الواسعة مكن هؤلاء من إيجاد مواقع أمنه لهم يقيمون معسكرات للتدريب وتصنيع أدوات القتل وتجهيز العقول الساذجة لتنفيذ عمليات القتل..

الدولة لا تستطيع منع رجالا قرروا الموت الغبي بهدف الفوز بمكان في الجنة .. لكن الإجراءات الاستباقيه لمنع وقوع تلك الحوادث ضعيفة، صحيح أن الأجهزة الأمنية تحقق نجاحات في القبض على فاعلو تلك الجرائم لكن ألصدفه تكون السبب في كثير من الأحيان.

كما أن التستر القبلي على نشاط تلك الجماعات وبالذات في صعده ومأرب والجوف وبعض المناطق اليمنية حال دون وصول الأجهزة الأمنية لتلك العناصر قبل بتنفيذ أنشطتها الشيطانية…

واللافت للانتباه المعلومات التي تفيد بتنقل تلك العناصر في المناطق والشوارع وحول خصر كل منهم حزاما ناسفا، ينتقلون بهذه الطريقة على السيارات أو راجلين..

الإرهاب في اليمن ليس مقصورا علية ، فهناك دولا عده عربية وأوروبية لا زالت ناشطة فيها تلك الجماعات وتمكنت من تنفيذ عمليات في قلب عواصمها.

لكن الأمر في مختلف من حيث أن تلك الجماعات تمكنت من بعض الأحيان من اختراق الأجهزة الأمنية ، أضافه إلى تقاطع مصالح بعض مراكز القوى التي تسهل تساند تلك الجماعات الإرهابية ،وفي مقدمه أهدافها الحصول على المال القادم من الخارج وتصفية حسابات أفقها ضيق متناسية حجم الضرر الفادح الذي يلحق باليمن جراء اتساع دوائر وبور الإرهاب ..الأمر يحتاج إلى معالجات أمنية اقتصادية تعليمية دينيه واجتماعية.