لماذا أنا وحدي؟!

  أحمد سيف حاشد

لماذا أنا وحدي هنا أغرد خارج السرب؟! لماذا أنا شارد هنا كمجنون؟! هل أنا على صواب أم هم؟!

ربما أفهم لماذا لا يعتصم معي أي عضو من الحزب الحاكم. لكني لا أفهم لماذا لا يعتصم معي أحد من نواب المعارضة؟! طالما وحقوقهم تستباح كل يوم منذ وطئنا باب هذا المجلس قبل سبع سنوات.. أشعر أنني أحرجهم.. أشعر أنهم يضيقون مما أفعل.

من أجل أن تعرفوا كيف يفكر معظم النواب في اليمن (حزب حاكم ومعارضة)، سأقتطف لكم بعضاً مما قالوه لي بشأن اعتصامي وإضرابي عن الطعام، ولا بأس من التحفظ على ذكر أسمائهم.

قال لي بعضهم: “بين أخوتك مخطئ ولا وحدك مصيب”. وقال آخرون: “لن تجد شيئاً فلا تتعب نفسك”.

وقال لي أحد نواب المعارضة: “أنت (جيز) الناس”.

وقال لي عضو مستقل- كانت صورته في مخيلتي جداً بهية: “أنت تستحق الحبس لأنه كان يمكن لك أن تُفعل لجنة الحريات من داخلها”.

رئيس إحدى اللجان البرلمانية سألني سؤالا يحمل جوابه: “هل درست الموضوع؟!- يعني بذلك قرار الإضراب عن الطعام والاعتصام داخل المجلس.

فيما قال لي نائب: “كيف أنت؟ من أمس وأنت معتصم.. أنت شديد.. أكيد بطنك معبأة.. مليانة عصيد..ههههه!!”.

نائب مؤتمري، من محافظة حجة- لا يتكلم إلا يوم العيد- علق بتزلف، حد الخجل، أمام رئيس المجلس، محاباة لمائدة السلطان: “أنا شفته بالتلفزيون- يعنيني- ما (يعرفش يتحاكى).. (ما ركى له) المرة الأولى إلا صخر الوجيه”.

فيما قال لي اللواء يحيى الراعي، رئيس مجلس النواب: ” تريد أن تكون زعيم.. لن نسمح لك أن تكون زعيم ونحن في الوجود”.

غير أنه ما أثار استغرابي، وربما إشفاقي، هو سلبية موقف نواب المعارضة. إنني اعتصم لأسند حقوقاً ليست لي وحدي، وإنما هي أيضاً حقوقهم، التي تستبيحها وتدوسها هيئة رئاسة المجلس كل يوم، ولا نرى منهم- بالمقابل- فعلاً يستحق تعليقا أو ذكرا. ومع ذلك، لم أجد أحداً منهم بجانبي في الاعتصام. وليس ذلك فحسب، بل حاول بعضهم- جاهداً- أن يثنيني عن إصراري على المضي الإضراب والاعتصام المفتوح، وأحسوا بخيبة مريرة وأنا أعتذر لهم عن ذلك. فيما أبلغني أحدهم أنني سأفقد المتعاطفين معي. في حقيقة الأمر، لم أعد أفهم كيف يفكر نواب المعارضة في مجلس النواب.

تراهن نائبان، أحدهم من السلطة والآخر من المعارضة، على أنهما سيعتصمان معي في اليوم الثاني، وقال أحدهما للآخر: “من سيتراجع يهودي”، فتراجع الاثنان معاً.. وهاأنذا أقول لهم: اليهودي يا سادة أكرم وأشهم.. فلا تنتقصا منه.. ولا تضربا به أمثالكم العطنة.

اتصل بي مواطن ليتضامن معي وقال لي: “أنت بين قبائل- يعني أعضاء مجلس النواب- هم حق خبر و(زامل).. مش حق اعتصامات وداوي”.

لن أستعجل في الحكم حتى أتبين من هذا للمرة العاشرة.. سأحسن الظن بالجميع حتى أرى هل يعود السرب أم أعود إليه.. لكن يبدو أنني لن أعود ولو عاد “أبو ذر”.