ساندهيرست تحكم العالم

  فهد عامر الأحمدي

قرأت سير ملوك وأمراء – وسياسيين كبار – ولفت انتباهي مرور “ساندهيرست” كمحطة مهمة في حياتهم..

وساندهيرست – أيها السادة – كلية عسكرية ملكية تأسست عام 1812في منطقة ساري الانجليزية. وهي مسؤولة عن تخريج معظم ضباط الجيش البريطاني وتعد الوجهة المفضلة لأبناء الزعماء والحكام حول العالم.. وقبل كتابة هذا المقال كنت اقرأ نبذة عن حياة سلطان بروناي (الذي يتصدر قائمة أغنى ملوك العالم) فلفت انتباهي تخرجه في كلية ساندهيرست في اكتوبر .1967.وحينها فقط تذكرت اسماء ملوك وزعماء آخرين تخرجوا بدورهم في هذه الكلية مثل:

– ملوك الأردن طلال والحسين وعبدالله الثاني.
– وسلطان بروناي حسن بلقيه.
– وسلطان عمان قابوس بن سعيد.
– والشيخ حمد آل ثاني أمير قطر.
– وملك البحرين حمد بن عيسى آل خليفة.
– والشيخ محمد بن راشد حاكم دبي.
– والشيخ محمد بن زايد ولي عهد أبوظبي.
– والأمير خالد بن سلطان آل سعود مساعد وزير الدفاع والطيران.
– والأمير متعب بن عبدالله بن عبدالعزيز نائب رئيس الحرس الوطني المساعد للشؤون العسكرية
– ومن بريطانيا نفسها يأتي رئيس الوزراء وينستون تشرشل والأميران هنري ووليم ابنا ولي العهد الأمير تشارلز ..

وبعكس الكليات العسكرية المماثلة في الدول الغربية (مثل كلية ويست بوينت الأمريكية وسانت سير الفرنسية) تعد ساندهيرست كلية عليا كون 85بالمائة من طلابها أنهوا دراستهم الجامعية قبل الالتحاق بها..

ورغم أنها لم تخل يوماً من أبناء الملوك والرؤساء إلا انها حافظت دائماً على صرامتها وتشددها في القبول والتدريب.. فالدخول للكلية ليس مضموناً منذ البداية ويتطلب امتحانات قبول صعبة من قبل خيرة الضباط في الجيش البريطاني.. وحين نراجع سير المشاهير ممن درسوا فيها نجدهم يتحدثون بفخر عن العقوبات العسكرية التي تعرضوا لها اثناء دراستهم (حيث اضطر سلطان بروناي مثلاً إلى كنس ملعب الكلية ذهاباً وإياباً، وعوقب الأمير هنري بتنظيف حمامات الطلاب، في حين اضطر الأمير خالد بن سلطان لتقشير كميات كبيرة من البطاطا..)!

والجميل في الكلية هو “مبدأ المساواة” بين منسوبيها الأمر الذي بلور علاقات صداقة قوية – تستمر غالباً طوال العمر – بين أبناء الملوك والزعماء والطلاب من عامة الشعب.. كما يلاحظ أن الشعور بالفخر والوفاء تجاه ساندهيرست يظل قوياً حتى بعد وصول خريجيها إلى مناصب الملوك والزعماء (ويتجلى ذلك في رعاية الملك حسين وسلطان بروناي وملك البحرين لاحتفالات تخرج الطلاب نيابة عن الملكة اليزابيث)..

وما يثير الاحترام فعلاً فهو عدم خضوع الكلية خلال تاريخها الطويل لوساطات الدول ومجاملات الحكام – الأمر الذي يجعلنا نسمع فقط عن “القلة” الذين درسوا فيها وليس “الكثرة” ممن رفض قبولهم من أبناء الذوات (… والذين لا تتوقع بالطبع إخبارك بأسمائهم)!!