العلماء رواد الإصلاح

  محمد سالم هبيص

لو نظرنا في أي دعوة أو نهضة أو ثورة سنجد العلماء قادة ورواد لهذه الدعوات والثورات، ولقد مَنْ الله على الإطار الرباني (الإصلاح) بأن كان رواده العلماء، فلا تظل أي دعوة وتهدى الى الصواب..

إلا إذا كان قادتها علماء شريعة يصححون مسارها ويقومون اعوجاجها ويهدونها بكتاب ربها وسنة رسولها الطريق القويم، وأي دعوة تلتزم تعاليم الإسلام ينبغي أن يكون فيها علماء يعرفونها تعاليم الإسلام لتلتزم بالضوابط الشرعية، فلا تظل، ولا تنحرف تلك الدعوات إلا عندما تخلو من العلماء ولا يكون فيها للعلماء قيمة ولا مكانة ولا قدر ولا ريادة ولا قيادة فيتخذ أصحاب الدعوات رؤساء جهالاً فيزغوا عن طريق الصواب، روى البخاري ومسلم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: (إن الله لا يقبض العلم انتزعاً ينتزعه من الناس، ولكن يقبض العلم بقبض العلماء، حتى إذا لم يبق عالماً اتخذ الناس رؤوساً جهالاً، فأفتوا بغير علم فضلوا وأضلوا).

و لقد رأينا (الإصلاح) مذ تأسيسه يقوده العلماء في كل نازلة، فهم الذين رفضوا الدستور العلماني وطالبوا بتقنين وتطبيق الشريعة الإسلامية، فالتزموا في أطرهم التنظيمية مع إخوانهم ليطالبوا بمطالبة عارمة آخرها مسيرة خرجت في صنعاء التي لم يكسر فيها غصن شجرة سميت بــ (مسيرة المليون) حتى رضخت الدولة بتقنين الشريعة وأن الشريعة مصدر جميع التشريعات، وعندما تمر بالبلاد مدلهمة نجد القادة العلماء في المقدمة يقودون البلاد إلى طريق الصواب، فهم الذين لم يسكتوا يوماً عن الظلم بل قارعوه حين سكت الاخرون ورضخوا، وكم تملق الظلمة للعلماء ليشرعنوا لهم ظلهم لكنهم لم يرضخوا يوماً لهم فعلمهم يردعهم عن الرضوخ للظالم ويهديهم ويهدي دعوتهم إلى الصواب.

قال الإمام ابن القيم الجوزية في كتابه مدارج السالكين (2/469) : (العلم هاد. وهو تركة الأنبياء وتراثهم وأهله عصبتهم ووارثهم وهو حياة القلوب ونور البصائر وشفاء الصدور ورياض العقول ولذة الأرواح وأنس المستوحشين ودليل المتحيرين وهو الميزان الذي توزن به الأقوال والأعمال والأحوال) ويؤكد صاحب كتاب (الإصلاح الفكرة والمسار) على مكانة العلماء ودورهم في البلاد وأطرهم التنظيمية الإصلاحية قائلاً : (الإصلاح فيه رجال عقلاء حكماء فقهاء فضلاء لا تأخذهم في الله لومة لائم، يسيرون في طريق تحقيق شعب الإيمان ومقاصد الشريعة الربانية، يحققون مصالح العباد ويكثرونها ويدرؤون المفاسد عنهم ويقللون ما استطاعوا إلى ذلك سبيلاً، يظلهم الحب والأخوة ويجمعهم التناصح والألفة ويصدرون عن الشورى وتعصمهم بركة التقوى عن أي محاولة لفرض رأي، أو استئثار بقرار أو تقدم على أمر رباني أو حكم شرعي، وتحفظهم من أية نزغة شيطانية ينزغها شيطان انس وجن ).