حميد شحرة.. وفاته أبطلت تنبؤات وآمال محبيه

  محمد الخامري*

يُقال بأن اكبر نعمة انعم الله بها على الإنسان هي النسيان.. لولاها لبقينا في زمرة الأحزان، وانطوينا داخل بحر من الهموم نغوص فيه، فلا نكاد نرتفع على سطحه حتى تلطمنا أمواجه، فنهوي إلى قعره، ونظل نصارع أمواج الحزن حتى نتعب.. نكِل.. ويصيبنا الإعياء..!

ولولا نعمة النسيان لظل البال مرهق، وظل الفكر في عناء.. ويمكن اعتبار النسيان بمثابة عزاء لنا، وهو كثيرا ما يكون الحل الوحيد لما يحل بنا من فواجع وكوارث، ولو أخذ من الوقت أو الجهد.. ننسى حتى لا نرهق أنفسنا أكثر ولا نرهق من حولنا..

هذه النعمة التي أنعمُ بها شخصيا نغّصها عليّ الزميل العزيز أسامة غالب الأسبوع الماضي حينما أرسل لي مُذكرا بالذكرى الرابعة لرحيل (الخويل) حميد رحمه الله..

– لم ألتقِ كثيرا بالمرحوم بإذن الله تعالى حميد شحرة، لكن المرات القليلة التي التقيته فيها سواء وجها لوجه أو بالهاتف أو على الانترنت كافية لتكوين وجهة نظر وفكرة كاملة عن هذا الشاب البسيط المكافح، الشفاف في تعاملاته، الكارِه للتزمُت والتنطع أياً كان مصدره ومن كان صاحبه..!!

كنتُ ألتقيه غالبا على الماسنجر (شات الانترنت)، وفي إحدى المرات قلت له إن معي على الماسنجر فلان وهو (شخصية قيادية كبيرة في تجمع الإصلاح) وكان يسألني عن حميد، لماذا اختفى ولم يعُد يتواجد على الانترنت (الشات) كما كان في السابق، وعندما واجهته بتساؤلات القيادي الإصلاحي فاجأني بأنه عامل (بلوك) حظر عليه لعدم رغبته في الحديث معه..

وعندما سألته لماذا، برّر الحظر عليه بأن كلامه أكثر من عمله، وتنطعه بالقيم والأخلاق يناقضها التواءاته السياسية، وحديثه عن جدية العمل والإصلاح المالي والإداري والسياسي يفضحها المخصصات المالية التي يتسلمها من (…..)..
– هذا الحديث كان عام 2004م (ولا ادري هل سيُجاز نشر هذا المقال في صحيفة الناس أم لا).. حينها كنت مُستجدا على الساحة السياسية اليمنية التي غبت عنها لأكثر من 10 سنوات تنقلتُ خلالها مابين العمل التجاري والغربة في الإمارات العربية المتحدة، لذلك شدني جدا صدق هذا الصحفي المتميز (حميد) لاسيما واني كنت ابحث عن الصديق الصدوق المؤتمن الذي يمكن لي أن أستشيره في خطواتي القادمة وأسترشد برأيه في التصريحات والحوارات والأخبار والمواضيع التي كنت انشرها آنذاك في إيلاف الاليكترونية، ووجدت فيه الشخص المطلوب..

– سبق لي أن سمعتُ بالخويل (حميد) وأنا في الإمارات، حيث كنا مجموعة من اليمنيين نلتقي كل أربعاء في إحدى الحدائق المطلة على الخليج العربي بمدينة كلباء الجميلة، كنوع من الترويح عن النفس بعد أسبوع عمل، وكان يرأس هذا اللقاء (بحكم السن) الدكتور يحيى النود الذي كان مدرسا في جامعة عجمان بإمارة الفجيرة، وكان من ضمن الحضور الدكتور علي سعيد الربيعي مؤسس ورئيس كلية الوحيين المتخصصة في إدارة الوقت والذي عمل مؤخرا دورة مكثفة لعدد من أفراد القوات الخاصة الذين استطاعوا حفظ القران الكريم في 15 يوما فقط، وكان حينها إماما وخطيبا لأحد مساجد الفجيرة، ومنهم الدكتور الأكاديمي المعروف احمد شمسان وغيرهم من اليمنيين المقيمين في الفجيرة وكلباء وخورفكان.

نعود إلى طيب الذكر (حميد) رحمه الله، وسماعي عنه من الدكتور النود الذي كان يقول انه من أفضل الطلاب الذين احتك بهم، وان همته ستؤهله لاعتلاء أعلى المناصب الإعلامية قريبا و(شاذكرك) حسبما كان يقول الدكتور النود الذي لم يستطع تذكيري بتلك التنبؤات الرائعة بعد سماعه يوم 24 أكتوبر 2006م عن الحادث الأليم الذي أودى بحبيبنا حميد (الخويل) وفُجعنا به جميعا..

– وللتوضيح فقط.. كلمة (الخويل) لازمت علاقتي بحميد منذ عودتي من الإمارات أواخر 2003م نظرا لانتمائه إلى ذات المنطقة التي تنتمي إليها والدتي رحمها الله، وعندنا في تعز يقال لشقيق الأم (خال) ويقال لقريبها أو احد أفراد قبيلتها أو المنطقتة التي تنتمي إليها (خويل) وهو تصغير للخال (الأخ أو الشقيق)، وتعني الاحترام والتقدير وتأكيد صلة القرابة والدم والنسب من جهة الوالدة.

– لا أذكر بالضبط ماهي الفعالية التي التقيته بها في فندق حده بصنعاء حينما أبلغني بأنه تزوج الثانية، ثم اخبرني بأنها الزميلة ميساء شجاع الدين التي كانت تكتب بعض التقارير في صحيفة الناس الغراء، وكنتُ شخصيا معجبا بتقاريرها الرائعة، الأمر الذي جعلني اطلب منه (قبل الزواج) أن يكلمها لتعمل معنا في إيلاف (الاليكترونية)، ثم علمت فيما بعد أنها عملت في البيان الإماراتية، لأفاجأ به يقول لي تزوجت ميساء.. ثم يشير إليها وهي بين الحضور..!

– أخيرا.. لا أجيد الكتابة عن الموتى، ولا التطبيل للأحياء، لذلك ساكتفي بهذا، داعيا الله العلي القدير أن يتغمد الخويل بواسع رحمته ورضوانه..
* كان مقررا نشر هذا المقال في الزميلة الناس لكنهم اعتذروا..!