قلبى مع اليمن

  محمود الحضرى

المتتبع لما يحدث مع اليمن حاليا يرى الكثير من التشابه لمفردات سيناريو الاحتلال الأمريكى لأفغانستان قبل تسع سنوات ومن نهاية العام 2001، ففى كثير من بنود السيناريوهات المعلنة،

أو تلك الغير المعلن عنها، والتى انتهت باحتلال، شبه أبدى لقلب جزء من وسط آسيا، واستنزاف أهله، تحت مسمى محاربة “الارهاب”، والاقتراب من محور حركة الاتصال بين روسيا الاتحادية ومناطق الامتداد الجنوبية.

وانطلاقا من ذلك يصبح اليمن فى منقطة خطر، إن لم يكن مطمعا أمريكيا، وربما أذهب إلى أبعد من ذلك أن الولايات المتحدة تصيغ مخططا للتواجد فى اليمن، وفى كل أرجائه، مستخدما فى ذلك حماية اليمن من خطر الإرهاب، وترهيب مناطق الجوار.

وأرى أن الشواهد تؤكد استخدام الولايات المتحدة كل الطرق للتمهيد للاحتلال القادم، وهذه المرة فى قلب جزيرة العرب، وإن كانت تتواجد بأشكال مختلفة فى المنطقة، من خلال قواعدها المنتشرة، فى بلدان المنطقة، وتدخل الولايات المتحدة هذه المرة من خلال إقناع الأطراف الإقليمية بمخاطر الإرهاب على مصالحها.

أدرك أن هناك معارضين لأنظمة الحكم فى المنطقة، خاصة من الجماعات ذات التوجهات الدينية، واتسع نطاقها فى ظل غياب نظام ديمقراطى يستوعب الجميع، وازداد اتساع نطاق تلك الجماعات فى ظل الأزمات الاقتصادية لعدد من البلدان، علاوة على سوء توزيع الثروة.

وأعتقد أن الولايات المتحدة تدرك جيدا الحالة التى تعيشها حكومات المنطقة، والمساعى إلى الحفاظ على مركز ومركزية السلطة، ومنها دخلت المطامع الأمريكية لإقناع الأطراف الإقليمية بخطورة الوضع فى اليمن على مصالحها.

فبعد خطوات أمريكية للتواجد فى اليمن، واستخدام الطائرات بدون طيار، وغير ذلك من أدوات التعاون مع الحكومة اليمنية، وفى ظل الرفض “الإعلامى” الحكومى من اليمن للتواجد الأمريكى فى اليمن، استخدمت أمريكا ملف الطرود “المفرقعة”- التى تضر ولا تؤدى إلى أضرار- أحد الوسائل لإقناع أطراف إقليمية بخطورة الموقف، وربما يكون بمثابة تمهيد لمظلة تأييد لاحتلال لليمن، أو حتى لدخوله.

أدرك أن هناك من هم فى السلطة بدول فى الجزيرة العربية، يدركون المخطط الأمريكى، لدرجة أن البعض يرى فى التصريحات الأمريكية، أعلى من واقعية ومخاطر الطرود، بل يشير البعض إلى أن المخطط الأمريكى ليس غائبا عنهم، ولكن تبقى هذه المواقف، وتلك الرؤى، فى حيز الحوارات الداخلية، وتبقى الأطماع الأمريكية خطرا قائما على اليمن، للتحكّم فى المنفذ الجنوبى للبحر الأحمر، والاقتراب من المحور الإيرانى، وحماية الابن المدلل فى الأراضى المحتلة فى الشمال.

أليس هذا وغيرة يجعل قلوبنا مع اليمن.