الكرة تهزم الكره

  محمد بن سيف الرحبي

القاعدة أن ينظر الجميع، وخلال أي بطولة، إلى مباريات الكرة ونتائجها وحساباتها، مراوحين بين أمنيات تحققت على المستطيل الأخضر، وأخرى معلقة على جدار الأمل، بانتظار جولة أخرى من جولات الدورة الخليجية.. الأقرب للخليجيين من أي بطولة، حتى وإن كانت.. خارج الاعتراف الرسمي الدولي، يكفي أبناء المنطقة أن تحظى باعتراف قلوبهم.

تلك هي القاعدة الكروية.. لكن اليمن السعيد لديه من المنغصات ما يسمى بالقاعدة.. أو بالأحرى تنظيم القاعدة.

في كهوف الجبال حطّت طيور الموت تبث الرعب في قلوب الآمنين، فأصبحت البلاد عنوانا عريضا في وسائل الإعلام.

في عدن يختلط الحديث عن البطولة الكروية.. وعن المواجهات والعنف.. بين لغتي السلام والحرب، الحب والكراهية.. الحياة والموت.

حرية الحركة بين فواصل المكان تتحول إلى متاريس اجتيازها يتطلب قدراً من الحذر.. وقدراً أكبر من دعاء الوالدين.

القاعدة لم تعد تسكن الجبال كما اختارت الصخر لتتعلم منه قسوته، بل أرادت أن توصل دروسها في القتل إلى كل مكان، خدمة التوصيل المجاني للموت، توزيعه على الجميع، دون استثناء طفل أو امرأة، دين أو لون، القتل للجميع.

الكرة توزع فرحتها، يختلف الفريقان على احتساب هدف جاء من تسلل، لكنهما يخرجان بقلوب لا تبتغي سوى المحبة.. أما فكرة الأهداف والتسلل في العرف القاعدي فمختلفة.

كان التوجه الخليجي نحو المضي في إقامة خليجي 20 رغماً عن كل التحديات والظروف تأكيدا على الوقوف في صف اليمن، ضد الظروف والعواصف القادمة من داخل التراب اليمني أو المستوردة من خارجه.

عبر بوابات الفرح يمكن إلحاق الهزيمة بالكراهية، المستطيل الأخضر ضد حقول الموت، المستديرة تواجه الرصاص، الكرة وهي تؤسس لفعل فرائحي يكسو سواحل عدن وجبال صنعاء وشوامخ تعز، وكل بقعة في المكان اليمني السعيد.

فما يحدث في عدن خلال أسبوعين (تقريبا) ليس مجرد كرة تتقاذفها الأقدام بحثا عن انتصار كروي، بل رسالة محبة خليجية إلى الأشقاء اليمنيين، عنادا في الظروف التي سعى (البعض) لإطلاق مخاوفها قبل بداية الدورة.

مجيء الخليجيين إلى اليمن أكبر من مجرد مشاركة في دورة كروية، وموافقتهم على أن تكون الدورة في اليمن لا تعني سوى أن “الجار قبل الدار” كما يقول المثل العربي، والتحدي يواجهه الجميع..

بإيمانهم أنه بالجمال (الكروي) يمكننا أن نهزم القبح (القاعدي)، وبالمحبة سنغسل شوارعنا من الأتربة التي تحاول الزوابع والعواصف أن تلقيها في مدن الحب.. والسلام.

alrahby@gmail.com