كما دخلوه أول مرة

  فهد عامر الأحمدي

خلال هذا العام بالذات (2010) والذي شارف على نهايته صدر أكثر من تقرير يتنبأ بانهيار دولة اسرائيل قبل منتصف هذا القرن.. تقارير أكاديمية وسياسية وصحفية بل وحتى سرية صادرة من اللوبي اليهودي في أمريكا تتفق كلها على صعوبة استمرار دولة (لاتملك مقومات الدولة) ويعتمد وجودها على تأييد دول غربية بعيدة عنها..

وفي حال انتهاء هذا التأييد وتوقفت المساعدات لن يتبقى لدينا غير كيان لايمكنه الامتزاج مع محيطه أو مقاومة الانفجار السكاني للفلسطينيين الموجودين داخله (ويحملون الجنسية الاسرائيلية من عرب 1948) !!

وما يروقني شخصيا في هذه التقارير أنها تعتمد على دراسات وحقائق ومعطيات جادة بعكس النبوءات التي نصدرها نحن ولا تقوم عادة على معطيات واقعية صحيحة .. أذكر مثلا أنني قرأت في مجلة المجتمع لمن يتنبأ بزوال اسرائيل بعد 18 عاما من خلال حسابات تاريخية وفلكية ملتوية ومخادعة .. ونبوءة أخرى تدعي انتهاءها عام 1443 هجرية بناء على عدد الاحرف في أول سورة الاسراء . وثالث ادعى انها ستنتهي بعد خمسين عاما من تأسيسها حسب نصوص توراتية يخفيها اليهود … ولكن الصحيح ان كل هذه النبوءات محض افتراضات ودليل على ضعفنا وتخاذلنا والعاجز من تمنى على الله الأماني!

أما اذا رجعنا الى النصوص الشرعية فقد لانجد ما يشير الى زوال اسرائيل الا ما جاء في اول سورة الاسراء :

(وقضينا الى بني اسرائيل في الكتاب لتفسدُن في الارض مرتين ولتعلن علوا كبيرا * فإذا جاء وعد أولاهما بعثنا عليكم عبادا لنا أولى بأس شديد فجاسوا خلال الديار وكان وعدا مفعولا * ثم رددنا لكم الكرّة عليهم وأمددناكم بأموال وبنين وجعلناكم اكثر نفيرا * إن احسنتم احسنتم لأنفسكم وإن أسأتم فلها فإذا جاء وعد الآخرة ليسوءوا وجوهكم وليدخلوا المسجد كما دخلوه أول مرة وليتبّروا ما علوا تتبيرا).

وللمفسرين آراء شتى في تحديد تاريخ وطبيعة الافساديْن الأول والثاني .. ولكن اغلب الآراء تقول ان إفساد اليهود الاول كان زمن البابليين حين كانت لهم مملكة في القدس قبل ان يقضي عليهم ملك بابل “بختنصر” ويقودهم الى العراق كعبيد. اما إفسادهم الثاني فقضى عليه الروم حين احتلوا الشام واضطهدوا اليهود…

ولكن المتأمل للآيات السابقة يلاحظ ان الله تعالى وصف الذين قضوا على الافساد الأول ب(عبادا لنا) وهو مالا ينطبق على البابليين الوثنيين ولا الرومان بعدهم .. اضف لذلك ان في قوله تعالى (ثم رددنا لكم الكرة عليهم) اشارة الى بقاء الأمة التي قضت على اليهود في الإفساد الأول حتى موعد إفسادهم الثاني وهو ماينطبق على أمة الاسلام ولا ينطبق على البابليين والرومان الذين اندثروا حاليا ..

الراجح هنا ان الإفساد الأول حدث في المدينة المنورة زمن المصطفى صلى الله عليه وسلم .. فقد طردهم الرسول من المدينة على ثلاث دفعات ثم طردهم من تبوك وتيماء وخيبر وهو ما يتوافق مع قوله تعالى (بعثنا عليكم عبادا لنا أولي بأس شديد فجاسوا خلال الديار) في حين لا ينطبق هذا على جيش بابل الوثني وانتصاره على اليهود دون احتلال..

واذا اتفقنا على أن من قضى على الافساد الأول هم (عباد الله الموحدون) فيترتب على ذلك الاعتراف بأن (هؤلاء العباد) هم من سيعاني من إفساد اليهود الثاني.. وهذا ايضا يتوافق مع حقيقة ان المسلمين هم الأمة الوحيدة التي بقيت بعد إفساد اليهود الأول حتى اذا جاء وعد الآخرة انتفضوا من جديد للقضاء على إفسادهم الثاني !!

والواقع الحالي يشهد ان اليهود هم الأكثر اموالًا وبنين واستنفارا في كل المجالات. والدليل على ان إفسادهم الثاني سيحصل في فلسطين البشارة للمسلمين بأنهم سيدخلون المسجد (الاقصى) كما دخلوه أول مرة زمن عمر بن الخطاب!!

بقي أن أشير إلى آية جاءت في آخر سورة الاسراء يقول فيها الله عز وجل (فإذا جاء وعد الآخرة جئنا بكم لفيفا) .. واللفيف في لغة العرب هو الجمع العظيم الذي تشكل من اخلاط وجماعات مختلفة .

والمتأمل لحال اسرائيل اليوم يرى أنها خليط من سبعين قومية وعرقاً اجتمعوا في فلسطين لأمر كان مقضياً (!!)