معارضة الانياب الناعمة والخيارات المرتبكة..

  حسن الطاهري

تواجه المعارضة امتحانا عسيرا تفرضه طبيعة المرحلة الراهنة وتدفعه الي صدراة الاولويات تعقيدات الازمة في اليمن التي تزاد سواءا يوما بعد اخر.. تدرك المعارضة جيدا ما لديها من خيارات كما تدرك انها تتحرك وتنشط في بيئة هشة مثقلة بالازمات وحبلى بالازمات..

لكن مشكلتها ترجع الي تخاذلها عن تحديد خياراتها بوضوح وتبني اليات عمل تتسق مع هذه الخيارات وتفضي الي افق سياسي اخر يبتعد بنا وبهم وبالوطن عن موضع الاستجداء وهواية اصدار البيانات الشديدة اللهجة الي موضع الفعل الايجابي القادر على الدفع بعجلة التغيير في بلد مفتوح على توقعات لا يمكن التنبؤ بها.

لا يمكن فهم اداء المعارضة او تفسير هذا التراخي القاتل لها دون البحث عن اسباب الاعاقة الذاتية في هذه المنظومة السياسية المصمته، ولا يمكننا فهم ممارستها السياسية الا كما نفهم ارتعاشات الشلل وتخبط من يعاني من كساح الاطفال.. وكل ذلك لا يعفيها من مسئولياتها التاريخية والوطنية ولا يكفي لتبرئه الذمه ليس الا امام الله والشعب.

على المعارضة ان تحدد خيارات واضحة ودقيقة واكثر صراحة، وان تعمل على تحقيق هذه الخيارات من خلال تطوير الياتها ووسائل عملها بحيث تكون معبرة عن توجهاتها الحقيقية، ويبدو مستغربا ، انها وهي التي الفت نظام الحكم هذا لا تزال تبحث عن طاولة حوار لا يفضي الي نتائج وعن حاكم يتنازل طواعية عن صلاحياته وعن انتخابات ديمقراطية نزيهة دون توفر الحامل الاجتماعي الذي يحمي الانتخابات من نزعات الاقصاء ويجعلها حقا مكتسبا لا مكسبا سياسيا او هبة يتفق عليها، والمعارضة وهي تتحدث عن خيار النضال السلمي تدعو لتاجيل الانتخابات من اجل توافق سياسي ومن اجل ان يستمر الحوار فيما الاجدر بها ان تكون داعية للانتخابات ومحفزة للجماهير على النضال وانتزاع الحقوق، هذه المعارضة ايضا تفتح في القلب الف وجع، تتحدث عن بناء دولة المؤسسات وتسعى ان يكون التوافق الحزبي والسياسي بديلا عن المؤسسات ، وتريد تعطيل القانون لصالح اتفاقات سياسية.

بحاجة الي قدر اكبر من التاني والصبر لفهم توجهات اقطاب المعارضة، وبحاجة الي ما هو اكبر من ذلك لافهم دور ومهام اللجنة التحضيرية للحوار التي اصبحت الكيان المصمت الذي ينوب عن هذه الاحزاب وعن المعارضة، لا احاول النيل من اللجنة لكنني احاول ان افهم ما يدور.

رؤية المعارضة لاصل المعضلة اليمنية ووسائل الحل لم تتضح بعد، فتحديد اصل المعضلة ب شخصنة الحكم يجافي حقيقة ان ( بعض الناس طغاة لاننا نركع لهم ) وجوانب متصلة لمثل هذه الظاهرة بحيث تكون الشخصنة حصيلة هذه العوامل ليس الا، واذا كان هذه هو التشخيص الوحيد الذي ترفعه المعارضة، فإن الحل هو بالعمل على بناء دولة الموسسات وليس البحث عن صيغ اخرى للنظام السياسي في اليمن، وهو ما لا اكاد اراه في كل ما تتناولة المعارضة.

لقد وصلت البلاد الي وضع لم يعد يحتمل المناورة، بحيث اصبحت الانتخابات والديمراطية اهون هذه المعضلات امام مشكلات الفقر والجهل والانفجار السكاني وهواجس المستقبل، ولا اعتقد بان احد ا قادر على النهوض بهذه المهام منفردا بالنظر الي ضخامتها وتعقيداتها، كل ما علي المعارضة هو تحديد موقف وخيارات.. لقد دخلت المعارضة في حوار مع السلطة وافضى الي الفشل، والان يقف الموتمر داعيا الي الانتخابات التي ترفضه المعارضة وتعتبره فاقدا للشرعية. لذلك فانني اضع بعض التصورات لما يمكن عمله:

• تسويه تاريخية في اطار حوار يضمن اعادة بناء شراكة كل الاطراف في ادراة البلاد ، وهذا يقتضي الحد من صلاحيات الرئيس التنفيذية مع احتفاظة بمنصبه كقائد اعلي للقوات المسلحة والامن في حين يتم تشكيل حكومة وحدة وطنية تتولى ادراة شئون البلاد والتهيئة لانتخابات حرة تفضي الي برلمان جديد تنبثق منه حكومة جديدة ببرنامج عمل ورؤية استراتيجية لبناء البلاد.

• المضي في النضال السلمي والاستعداد لدخول الانتخابات النيابية المقبلة بكل الطاقات وتصعيد وتيرة الاحتجاجات الجماهيرية وانتزاع الاحقية والمشروعية السياسية من خلال صناديق الاقتراع، والاستعداد لمواجهة مفتوحة مع نظام يتمسك بالرمق الاخير.

• الاقرار بفشل العملية الديمقراطية ووفاتها سريرا وتعذر تحقيق اي تقدم حقيقي في هذا الاطار ما يفترض اللجوء الي خيارات بديلة من بينها ، حل الاحزاب والدعوة الي العصيان المدني والعودة الي العمل السري ، وتحميل النظام الحاكم كامل المسئولية عما تؤول اليه البلاد ، ووضعه في مواجهة استحقاقاته الحقيقية كالفقر والبطالة والامية الخ..
فعلا المشهد في اليمن مربك ويفتقر الي اي منطق يمكن من فهم مجرياته..