فخامة الرئيس.. أسألُكَ الرحيلا

  فايز البخاري

لم يَعُدْ يخفى على مَنْ يتابعُ مجرياتِ الأمورِ في بلادِنا أنّ الوضعَ المتأزِّمَ والبطالةَ المتفشيةَ والفقرَ والأوبئةَ والتجهيلَ قد وصلَ إلى درجةٍ باتَ معها السكوتُ مِنْ قِبَلِنا – نحن حَمَلَة الأقلام والمثقفين- جريمةً ووصمةَ عارٍ..

لن يغفرَها لنا التاريخُ إنْ نحن واصلنا السكوتَ إزاءَ هذا الواقعِ المريرِ الذي أوصلَ البلادَ إلى مرحلةٍ حرجةٍ وواقعٍ مريرٍ يدفعُنا دفعاً للدعوةِ لإسقاط هذا النظام المهترئ والمفلس في آنٍ معاً ، النظام الذي أسندَ الأمورَ لغيرِ أهلِها ويسعى حثيثاً لمحاربةِ كُلِّ المبدعين الذين يعيشون في الهامش داخل كل المؤسسات الحكومية، وآن لنا أن نقف الجميع صفّاً واحداً لانتزاع حقوقنا ونيل ما نستحقه بعد القضاء على رموز هذا النظام التنابلة الذين يخشون من المبدعين ولا يتيحون لهم مجالاً لخدمة هذا الوطن بكل إخلاصٍ وتفان.

إنَّ الوضع المتردي الذي وصلَ إليه حالُ اليمن باتَ يفرضُ علينا أنْ نقفَ معاً للقضاء على هؤلاء المفسدين الذين أفلسوا ولم يعدْ لديهم تقديم أيَّ شيء.

فالرئيس الصالح لم يعد لديه ما يقدمه، وتنطبق عليه مقولة ((ليس بالإمكان أفضل مما كان)). وخيرٌ لهُ أن يخرج اليوم والشعب لايزال يحمل له الجميل مقابل ما قدَّمهُ لهُ مِنْ خدماتٍ جليلةٍ يأتي في مقدمتها تحقيق الوحدة اليمنية، وترسيم الحدود ومعالجة العديد من القضايا الشائكة، ناهيك عن أنّ التاريخ سيذكر له أنّه مُرسي دعائم الديمقراطية في اليمن وأوَّلُ زعيمٍ يمني يدخلُ مع منافسيه بانتخاباتٍ مباشرة من قبل أبناء الشعب.

وهذا ما يدفعنا للإشفاق عليه من المصير السيئ فيما واصل التمسُّكَ بالحكم وصدَّقَ الفاسدين الذين يرون نهايتَهم بخروجِهِ من الحكم. فالشعب ملَّ من هذا الواقع المرير وبات يتوق -لانقول للحرية فهي موجودة أفضل من الكثير من الأقطار العربية_ وإنّما للخلاص من الفساد والعشوائية التي تُدارُ بها الدولة، والاتجاه نحو دولة المؤسساتِ التي تمشي على خُطىً مدروسةٍ تكفل لهذا البلدِ الخروجَ من مأزقه والِّلحاقَ برَكْبِ المدنية الحديثة، التي نحن أولى بها من الكثير من الشعوب التي نالتها ووصلت إليها رغم أنها لم تخطُ نحو التحديث إلاّ مؤخراً مثل سلطنة عمان وماليزيا وتركيا.
نحن شعبٌ نمتلك العديد من المقوِّمات التي تكفل لنا الوصول إلى ما نصبوا إليه ونحقق الرفاه والمعيشة الكريمة، فقط نحتاج لقيادة متعلمة واعية لديها بُعْدُ نظرٍ وسعةٌ في الأفقِ تستطيعُ وضعَ خططٍ مدروسةٍ تنتشلُنا من الحضيض الذي نقبع فيه.

ولا أظن النظام الحالي لديه القدرة أو النية لتجاوز هذا الواقع المتردي، لأنّهُ مفلسٌ من كل ما من شأنهِ أن يتجاوز بنا هذا الحال، فضلاً عن احتوائه على عدد كبير من المفسدين الذين لا يروق لهم إصلاح الوضع، فهم لا يستحلون العيش إلاّ في الأجواء المتخمة بالفساد..

الأمر الذي يدفعنا إلى مطالبة فخامة الرئيس حفظه الله للاستقالة والدعوة لانتخابات رئاسية مبكرة يكون فيها مُشرِفاً ومرجعاً لا يُستغنى عنه لمن يستلم الرئاسة من بعده بحكم الخبرات التراكمية التي اكتسبها خلال سني حكمه الطويلة،أمّا هو فقد قدَّمَ أفضلَ ما لديه ولا نلومه على مالم يستطعْ تحقيقَه ُ، خاصةً وقد قدّم اعتذارَهُ مؤخراً للشعب عن كل ما يمكن أن يكون قد أخطأ فيه بحق هذا الشعب، وهذه خطوة جريئة ستُحسبُ لَهُ يوماً من الأيام ، مثلمل سيحسبُ لهُ أنّهُ استلم زمام الحكم في ظرفٍ زمنيٍ حرجٍ لم تكن توجد فيه دولة بمعنى الكلمة والحروب كانت تعم معظم المناطق، وبفضل جهوده وإخلاصه المتواصل استطاع أن يرسي دعائم الدولة ويؤسس لجيش وطني قوي يحمي المكاسب الوطنية التي نحرص على حمايتها والدفاع عنها ،ونقف إلى جانب الجيش في هذه المهمة، لكنّنا يائسون من أنّ المستقبل الرغيد لهذا الوطن وتحقيق ما يصبو له جيل الشباب الفتي اليوم سيكون على أيدي رموز هذا النظام الذي يبدو أنه لم يعد لديه ما يقدمه، ناهيك عن أنّ عقليّته لا تتماشى مع الكمِّ الهائلِ من المعارفِ الحديثةِ التي يعجزُ عن إدراكِها أو فهمِها بسبب ضيقِ أُفقِهِ ومحدوديةِ عقليّتهِ القديمة التي لا تصلحُ لهذا العصرِ الراهن الذي نعيشه مهما حاول المحاولون من البطانة التي تخشى خروج الرئيس من الحكم أنْ يعملوهُ في هذا المضمار، ففاقد الشيء لا يُعطيه.