وثيقتي للتوحيد (1-4)

  د. محمد حيدرة مسدوس

علمتنا تجاربنا الذاتية أن تقديم الحقيقة للسياسيين تكون أقل فائدة، لأن الذاتية تحول دون فهمها، وقد وجدنا بان تقديمها إلى الشعب مباشرة هو الأكثر فائدة، لأنه يخلق وعياً شعبياً ضاغطاً على السياسيين، وهو ما اتبعناه سابقا مع قيادة الحزب الاشتراكي عندما حالت الذاتية دون فهم ما كنا نطرحه.

وأذكر أنه في آخر اجتماع للأمانة العامة برئاسة الدكتور ياسين سعيد نعمان كان آخر طلب لي قبل مرضي أن تعترف قيادة الحزب بالخطأ عندما تأكده الحياة، وهو طلبي اليوم من أي جنوبي في الداخل أو الخارج يخالفني ذلك، لأنه لن يكون إلاّ هو بشكل حتمي. فلا صنعاء تستطيع الهروب منه، ولا من يعارضه من الجنوبيين سينتصر للقضية بغيره إلاَّ في حالة واحدة وهي انهيار الدولة وصوملة البلد. حيث أن المطلوب إعداد وثيقة سياسية تقوم على مشروعية سياسية وقانونية كافية، وتكون مقنعة للعالم ومحرجة لصنعاء وتسمح بالمرونة السياسية المطلوبة. وهذا ما لم يوجد في المشاريع التي كتبت حتى الآن إلاَّ في هذه الوثيقة. والأخطر من ذلك أن جميع المشاريع التي نزلت حتى الآن تقدم النظام كمدافع عن الوحدة وتقدم الحراك كرافض لها من حيث المبدأ، وهذا ما يقتل مطالب الحراك ويجعل العالم يقف ضدها. ولهذا فإنني أدعو الجميع إلى الأخذ بهذه الوثيقة، وهي على النحو التالي:

ميثاق وطني للنضال السلمي

مدخل:

إن هذا الميثاق هو عبارة عن دليل فكري و سياسي لنضال شعب الجنوب بقيادة حراكه الوطني السلمي الجنوبي الهادف إلى استعادة أرضه وثروته المنهوبة، وإلى استعادة تاريخه السياسي وهويته المطموسة. ويتكوَّن هذا الميثاق من أربعة فصول، أولها حول الأسباب الموضوعية والذاتية للقضية الوطنية الجنوبية، و ثانيها حول واقع القضية القائم حاليا، وثالثها حول الرفض الجنوبي لهذا الواقع، ورابعها حول الحل الشرعي والوحيد للقضية.

((الفصل الاول))

الأسباب الموضوعية والذاتية للقضية

أن يوم إعلان وحدة اليمن في 22 مايو 1990م بين دولة الجنوب و دولة الشمال، هو يوم تدشين قيامها وليس يوم قيامها من الناحية العملية. حيث أن قيام الوحدة من الناحية العملية هو وظيفة الفترة الانتقالية ومبرر وجودها. وقد سميّت هذه المرحلة بالمرحلة الانتقالية نسبة إلى وظيفتها التي تعني الانتقال العملي من دولتي البلدين إلى دولة الوحدة وفقا لاتفاقية إعلانها، وكانت لهذه المرحلة مهام بديهيه سبع يتوقف على تحقيقها قيام الوحدة في الواقع بصرف النظر إن كانت هذه المهام مكتوبة أم لا، لأنها بديهيات. و هذه المهام البديهية السبع كانت تتعلق بإزالة الاختلاف الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الطرفين وتحقيق التجانس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بينهما كأساس موضوعي لتحقيق الوحدة في الواقع و قيام دولة الوحدة من الناحية العملية، ويمكن إيجاز هذه المهام البديهية السبع في التالي:

1- البديهية الأولى: إلغاء قوانين التأميم في الجنوب وإعادة جميع الملكيات لمالكيها السابقين وتعويض المنتفعين، باعتبار أن مثل هذه القوانين لم توجد في الشمال، وباعتبار أنه من غير المعقول بأن يظل الجنوب مؤمما وملكيته للدولة، وأن يظل الشمال خالياً من التأميم وملكيته لأهله وهما في دولة واحدة.

2- البديهية الثانية: إعادة شكل الاقتصاد الوطني في الجنوب من الشكل العام إلى الشكل الخاص، أي من القطاع العام إلى القطاع الخاص لصالح أبناء الجنوب وحدهم دون غيرهم باعتباره ثروتهم حولها النظام السابق في الجنوب إلى ملكية الدولة، وباعتبار أنه من غير المعقول تمليكها لغيرهم. ثم إنه بدون ذلك يستحيل التجانس الاقتصادي والاجتماعي والثقافي بين الشمال والجنوب، ومن ثم تستحيل الوحدة من الناحية الواقعية.

3- البديهية الثالثة: إزالة الاختلاف في التركيبة الاجتماعية بين الشمال والجنوب عبر إيجاد قطاع خاص ومالكين في الجنوب حتى يتجانس اجتماعيا مع الشمال ، لأنه من غير المعقول بأن تظل التركيبة الاجتماعية في الشمال من الأغنياء والفقراء والمتوسطين، وأن تظل التركيبة الاجتماعية في الجنوب من الفقراء فقط وهما في دولة واحدة.

4- البديهية الرابعة: استبدال عملة الريال التي تجسد هوية دولة الشمال وعملة الدينار التي تجسد هوية دولة الجنوب، بعملة دولة الوحدة المتفق عليها في اتفاقيات الوحدة والتي هي الدرهم، لأن إلغاء أيٍ منهما لصالح الأخرى يجسد هوية طرف على حساب الطرف الآخر ويلغي مفهوم الوحدة.

5- البديهية الخامسة: إزالة الاختلاف بين أجهزة ومؤسسات الدولتين وتوحيدها على قاعدة الأخذ بالأفضل المتفق عليه في اتفاقية إعلان الوحدة، لأنه من غير المعقول بأن تبقى مشطرة وبنظامين إداريين مختلفين وهي في دوله واحدة، ولأن حل أجهزة ومؤسسات أي منهما لصالح الأخرى يجسد هوية طرف على حساب الطرف الآخر ويلغي مفهوم الوحدة.

6- البديهية السادسة: إزالة الاختلاف بين الثقافة المدنية في الجنوب والثقافة القبلية في الشمال لصالح الثقافة المدنية في الجنوب، لأنه من غير المعقول بأن يكون العكس.

7- البديهية السابعة: إيجاد نظام سياسي جديد، لا هو نظام الشمال ولا هو نظام الجنوب، وإنما هو نظام سياسي جديد يضم الهويتين ويقوم على مبدأ الأخذ بالأفضل المتفق عليه في اتفاقية إعلان الوحدة، لأن الأخذ بأي من النظامين وإلغاء الآخر يجسد هوية طرف على حساب الطرف الآخر ويلغي الوحدة.

إن هذه المهام البديهية السبع قد كانت مهام موضوعيه للمرحلة الانتقالية، وكانت وظائف موضوعيه لها لا مفر منها، لأنه بدون تحقيقها يستحيل تحقيق الوحدة في الواقع وفي النفوس من الناحية العملية، وهو ما حصل بالفعل. فبحكم أن المرحلة الانتقالية لم تنجز مهامها البديهية السبع، فإن السلطة قد ظلت سلطتين، و كل وزاره وزارتين، والجيش جيشين، والأمن آمنين، والقضاء قضائين، والمنهج الدراسي منهجين، والعملة النقدية عملتين، والاقتصاد اقتصادين، والتركيبة الاجتماعية تركيبتين، والثقافة ثقافتين … الخ، و هذا يعني بأن الوحدة لم تقم في الواقع من الناحية العملية.

وبالتالي جاءت الأزمة كتحصيل حاصل لذلك. و قد اعترف الجميع بالأزمة وبطريقة حلها في وثيقة العهد والاتفاق. ولكن الطرف الآخر اختار الحل العسكري وأسقط اتفاقيات الوحدة قبل تنفيذها و استبدل دستورها وحكم على قيادة الجنوب التي وقعت الوحدة معه بالإعدام وألغى شرعية ما تم الاتفاق عليه واعتبر الوحدة من 7 يوليو 1994م، وهو ما أكده الرئيس شخصياً في لقائه مع الوحدات العسكرية في محافظة أبين بعد الحرب، عندما قال: لقد كنا دولتين إلى يوم 7 يوليو 1994م. و فوق ذلك انه مازال يؤكد بأن الوحدة معمدة بالدم. وهذا دليل على الاغتصاب، والاغتصاب لا توجد شرعيه له في التشريعات السماوية ولا توجد شرعيه له في التشريعات الوضعية، والأكثر من ذلك أن دستور الوحدة كان محكوما باتفاقية إعلانها خلال المرحلة الانتقالية حتى تنجز مهامها البديهية السبع. ولكنه بدلا من تحرير الدستور من الاتفاقية بإنجاز تلك المهام والانتقال إليه بعد المرحلة الانتقالية، تم الانتقال إلى الحرب وخلق واقعاً جديداً أسوأ من واقع الاحتلال.

والسؤال الذي يطرح نفسه، هو: من أين يستمد هذا الواقع شرعية وجوده، هل من إعلان الوحدة الذي تم إسقاط شرعيته بإعلان الحرب؟؟؟، أم من اتفاقيات الوحدة التي تم إسقاطها بالحرب؟؟؟، أم من دستور الوحدة الذي تم استبداله بعد الحرب؟؟؟، أم من القيادة الجنوبية التي أعلنت الوحدة مع الشمال و حكم عليها بالإعدام؟؟؟. فعلي عبدالله صالح الذي أعلن الوحدة مع الجنوب نيابةً عن الشمال هو ذاته من أعلن الحرب على الجنوب، وعلي سالم البيض الذي أعلن الوحدة مع الشمال نيابةً عن الجنوب ودون أن يأخذ رأيه هو ذاته من أعلن فك الارتباط مع الشمال كرد فعل على الحرب.

وبالتالي ماذا بقى من شرعية لهذا الوضع غير الشرعي في الجنوب؟ ولهذا فإن الجنود الذين يطلقون النار على المواطنين في الاعتصامات السلمية لا يملكون شرعية وجودهم على أرض الجنوب ناهيك عن قتلهم للأبرياء ومحاصرتهم للمدن والقرى واعتقال وملاحقة الناشطين.

لقد كانت صنعاء تعتقد بان الحرب التي شنتها على الجنوب ستكون مثل سابقاتها في الشمال والجنوب سابقا، و لم تدرك بأن سابقاتها كانت على السلطة ومستقبل الحكام فيها، بينما حربها على الجنوب عام 1994م كانت على الجنوب ومستقبله في الوحدة. و هناك فارق مبدئي كبير بين النوعين. فالصراع على السلطة ومستقبل الحكام فيها ينتهي بانتصار المنتصر على المهزوم، في حين أن الصراع على الوطن يبدأ بانتصار المنتصر على المهزوم.

ولهذا فإنه لا بد لصنعاء أن تدرك بأن الوظيفة السياسية للحرب التي شنتها على الجنوب قد كانت من الناحية الموضوعية إسقاطاً للوحدة، وأن الشطارة السياسية التي كانت تعتقدها قد أصبحت خطأ تاريخي تتحمل مسؤوليته لوحدها. كما أن الحرب ونتائجها قد فصلت قضية الجنوب عن قضايا المظلومين في الشمال وجعلتها قضيه وطنيه تخص جميع أبناء الجنوب من السلاطين إلى المساكين وليس فقط المظلومين كما هو حال الشمال. وهذا يعني بأن الحرب قد أسقطت موضوعياً إمكانية النضال المشترك لأبناء الشمال والجنوب، وجعلت وجودهم في إطار سياسي واحد لا معنى له. وإضافة إلى ذلك فإن ظلم المظلومين في الشمال باسم دولتهم، بينما ظلم الجنوب باسم الوحدة.

وطالما وأن السبب مختلف فإنه من البديهي بن يكون الحل مختلف أيضاً. ولهذا فانه لا يوجد أي مبرر موضوعي أو منطقي لوجود المنحدرين من الجنوب والشمال في إطار سياسي واحد بعد الحرب. والأكثر من ذلك إنها لا توجد ولن توجد شرعية سياسية أو قانونيه لأي حل إلا على أساس الشمال والجنوب.

لقد ظلت صنعاء منذ انتهاء الحرب ومازالت تنكر على الجنوبيين جنوبيتهم وتفرض عليهم نكرانها بالقوة، وأصبحت ترفض المفهوم الجغرافي والسياسي للوحدة وتقول بأنها وحدة وطنية وليست وحدة سياسية بين دولتين. وهذا في حد ذاته هو نكران للوحدة ورفض عملي لها. فعندما صنعاء تنكر علينا جنوبيتنا وتعاقبنا عليها ونحن كنا دوله ذات سيادة، وعندما تقوم بطمس هويتنا وتاريخنا السياسي لصالح الشمال وتنهب أرضنا وثروتنا وتحرمنا منها… الخ، فإننا مضطرون للدفاع عن وجودنا ومضطرون للنضال من اجل استعادة أرضنا وثروتنا المنهوبة، ومن أجل استعادة تاريخنا السياسي وهويتنا المطموسة، باعتبار أن ذلك حقا مشروعا لنا تكفله الشرائع السماوية والوضعية.

فلم يحصل في التاريخ لأي شعب أن يذهب إلى التوحد مع غيره ليلغي نفسه ويلغي هويته وتاريخه السياسي ويسلم أرضه وثروته لغيره كما ترى ذلك صنعاء، و كما فرضته على الجنوب بحرب 1994م. حيث أصبح الإنسان الجنوبي لا يشعر بوجوده على أرضه ولا يحس أنه ينتمي إلى الأرض التي أنجبته وترعرع فيها وعاش عليها، ولا يشعر بأن له حضور فاعل وطموح وتطلعات كطرف مكون للوحدة. حيث حوله نظام صنعاء إلى فايض عن الحاجة، وبات يتعامل معه على قاعدة المنتصر والمهزوم، وينظر إليه كمجرد تابع للأكثرية الشمالية.

فلا أرض ولا ثروة ولا وطن له منذ الحرب التي انتصر فيها الشمال على الجنوب ونهب أرضه وثروته وطمس تاريخه السياسي وهويته، ومازال الشماليون يعتبرون يوم 7 يوليو 1994م انتصاراً للوحدة بموجب مفهومهم ومفهوم الحركة الوطنية الخاطئ لها، ونعتبره نحن احتلالاً لنا بموجب حقائق الواقع الموضوعي الملموس وكتحصيل حاصل للحرب ونتائجها.

إن الخطأ تجاه الجنوب قد بدأ بفكرة واحدية الجنوب والشمال التي جاءت بها الحركة الوطنية خارج الواقع الموضوعي الملموس وزاد الخطأ أكثر وحدة الأداة السياسية التي جاء بها الحزب الاشتراكي، لأنه بموجب ذلك فتحت دولة الجنوب أبوابها لأبناء الشمال المعارضين لنظام صنعاء وتعاملت معهم كممثلين للشمال في دولة الجنوب حتى وصلوا إلى قمة الحزب والدولة، ومن البديهي بأن يكونوا مطلعين على كامل أسرار الدولة في الجنوب وأن يسخروها لصالح أهدافهم في الشمال ويجعلوا منها فريسة لهم، وهو ما حصل بالفعل. فعلى سبيل المثال قال الأستاذ أحمد عبدالله الصوفي في صحيفة الشارع بتاريخ 28/6/2008م في العدد (54)، قال: إنه من المهم التوقف عند دواعي حركة 22 يونيو 1969م التصحيحية في الجنوب التي بررت مشروعيتها بإسقاط قانون كان شرعه الرئيس قحطان الشعبي لتحديد الجنسية الجنوبية… الخ. و في هذه الخطوة تم استبدال عبارة الجنوبية بعبارة الديمقراطية في تسميه الجمهورية، وأصبحت جمهوريه اليمن الديمقراطية الشعبية بدلا ً عن جمهورية اليمن الجنوبية الشعبية، و هو ما يهدف إلى طمس الهوية الجنوبية.

فهل هذا كان عملا صحيحا ومشروعا من الناحية السياسية والقانونية، أم أنه كان عملاً باطلاً وغير مشروع؟؟؟. أما دولة الشمال فبحكم أنها لم تلتزم لمفاهيم الحركة الوطنية ولم تكن فريسة لها، فقد ظلت مغلقه أمام الجنوبيين المعارضين لنظام عدن و المتواجدين في الشمال، وظل يطلق عليهم صفة جنوبي مقيم إلى يوم إعلان الوحدة. ولهذا وبحكم أن الحركة الوطنية لم تخلق أرضية صالحة للوحدة، فإن الحزب الاشتراكي الذي كان صاحب اليد الطولى في ذلك لم يجد للوحدة طابعاً عند إعلانها غير الطابع الحزبي، وهو الطابع الذي انتهى بحرب 1994م. وهذا الطابع الحزبي في حد ذاته هو دليل وشاهد على خطأ فكرة وحدة الأداة، وعلى خطأ المفاهيم الخاطئة للحركة الوطنية، ودليل وشاهد على بطلان أعمالها وعدم شرعيتها. فمن الناحية الموضوعية والمنطقية كان من المفترض أن يدخل الجنوبيون إلى الوحدة كجنوبيين، وأن يدخلها الشماليون كشماليين، بحيث تدخل المعارضة الشمالية إلى الوحدة من بوابة صنعاء، وبحيث تدخل المعارضة الجنوبية إلى الوحدة من بوابة عدن. ولكن المفاهيم الخاطئة للحركة الوطنية جعلت المعارضة الشمالية تدخل إلى الوحدة من بوابة عدن، وجعلت المعارضة الجنوبية تدخل إلى الوحدة من بوابة صنعاء. وهذا في حد ذاته كان إسقاطاً لشرعية إعلان الوحدة وكان من أهم الأسباب الذاتية للازمه والحرب.

إن حرب 1994م قد كشفت حقيقة المفاهيم الخاطئة للحركة الوطنية وأسقطت كافة أعمالها وأرجعتنا إلى شمال وجنوب في الواقع وفي النفوس، وهو الوضع الطبيعي الذي كان ينبغي أن نكون عليه منذ البداية انسجاماً مع الواقع الموضوعي الملموس. وبالتالي فإن الحرب ونتائجها قد أسقطت وإلى الأبد المفاهيم الخاطئة للحركة الوطنية وشكلت بذلك إدانة تاريخيه لها بموجب حكم التاريخ. فهل الأحزاب القائمة حاليا والتي هي امتداد لها وبالذات الحزب الاشتراكي ستعترف بذلك وتنتقده وتقدم الاعتذار لشعب الجنوب، أم أنها ستظل تكرس الأخطاء السابقة وستظل في محكمة التاريخ؟؟؟. فبسبب ثقافة الحركة الوطنية الخاطئة أصبح الطيبون من السياسيين كالمريض بالحمى يحس بها ولا يفهم ما هي. فقد أصبحوا يحسون بقضية الجنوب ولا يفهمون ما هي. كما أن أصحاب هذه الثقافة قد ظلوا ثلاثين عاما يقنعونا بزوال نظام صنعاء، وأصبحوا بعد حرب 1994م يقنعونا بقبوله في الجنوب والمشاركة في انتخاباته. هذه هي أهم الأسباب الموضوعية والذاتية للقضية.