الرئيس قضيتنا نحن، فلا يتدخل كتاب ووعاظ العرب والخليج

  حسن الأشموري

من قال إن الأخيار الشباب غير الحزبيين (أكرر: غير الحزبيين) الداعين إلى ترحيل الرئيس المارد مع أولاده وأحفاده من دار الرئاسة عامنا هذا إلى مسقط رأسه أو إلى أي مقر يماني يختار، بحاجة لكتاب ووعاظ خليجيين وعرب للانتقاص من الرئيس وشتمه وذمه، بل والتعريض به والتشفي منه وهو اليماني الباذخ البساطة..! من قال إننا بحاجة لوقية واعظ مغناج الغُترة واللسان، ولحية بيضاء مصبوغة أسود لتكشف رجلا ً يظن نفسه غلاماً، يحرضنا على الرئيس!!

لم يكن هؤلاء الرهط معنا في محن الفقر الدائم والمرض المستوطن والجهل العضوض بأقلامهم وجلبتهم الإعلامية، ولم يكن بمعيتنا أصوات هؤلاء الدعاة الذين يقضون وقتهم في مجالسة أبناء الأغنياء المُملسين والفتيات الشابات الناعمات المُملسات، يفتون لهم ويفتون لهن عن الغرام الإسلامي الحلال والسكس الإسلامي المُستحب -عذرا ًعلى كلمة سكس إسلامي أعرف أن قولها ليس بوقار وحشمة وفيها بشاعة قول، لكن ذلك مايشيرون إليه في موعظاتهم التلفزيونية عن علاقات المسلم بزوجته إذا ما أطفاء الله النهار بظلام القمر وسار المؤمنون والمؤمنات إلى مخادعهم في لباس الليل- لم يكن معنا هذا السويدان ولا غيره في مصائبنا الكبرى وسنوات الحاجة.

لم يكن معنا وغيره في دعوة أثرياء الكويت والخليج من أصدقائه التجار الكثر للإستثمار في اليمن -بلاش هذه لصعوبتها-.. لو أن السويدان والقرضاوي فقط، نصحا باستقدام عمالة يمانية لشركات أثرياء ورجال الأعمال الخليجيين في كل قطر خليجي، لقبلنا أن يشاركونا في التحريض وشتم الرئيس، بل إنهم أشاعوا عنا، في كل مجلس أمّوه، أن على الخليج وقادته الحذر من اليمانيين انطلاقا من الذهنية الدينية بأننا قوم التبس بهم تنظيم القاعدة الإرهابي، وأعرف شخصيا أن القرضاوي يتوسط بقوة لتشغيل أبناء جلدته في كل دول الخليج وفي كل الأماكن، ولازال، بل وتضعهم وساطته في أماكن الرفعة والمال، ولم يصنع ذلك مع اليمانيين الذين قصدوه عشماً فيه -بلاش هذه أيضا-، في فيضان حضرموت المدمر في أكتوبر 2008..

كان هؤلاء الوعاظ الدين يدهنون ظهورهم بالعود الكمبودي، لايزالون يتحدثون عن فيضان كاترينا 2005 الذي ضرب بعنف ولاية لويزيانا الأمريكية ووجوب الإحسان إلي من تضرر هناك، أما عن فيضان حضرموت فقد تبرع أحدهم بالقول إن مال الحضارمة فاق مال قارون المسجل حجمه في القرآن الكريم، وعليه فلينجد حضرموتَ الحضارمة!!

وليس هذا وكفى، ففيما نحن نتحدث دائماًً عن فقرائنا في اليمن كان دعاة الفرح والسرور وفقهاء المسيار والمتعة وموسيقى موزارت وبيتهوفن وبغانيني ووعاظ كراهة واستحسان مص البظر.. هؤلاء يتحدثون عن قصص فقراء الحي الغربي من مدينة شيكاغو، وفقراء منهاتن نيويورك وفقراء الحي اللاتيني في فرنسا.

ومثلهم كتاب وصحفيون أعرف بعضهم جيدا ً، منهم لبنانيون وهؤلاء يكتبون للمال وللطائفة والتونسي الذي لم يكتب عن نظام بن علي حرفاً خلال ثلاثة وعشرين عاما رغم قسوة ذلك النظام حتى مع من صلى خطأً في الصف الأخير بسبب محاولة احتمائه من كثرة تساقط المطر، فما وجد إلا سقف المسجد فانضم مُحرجاً للصلاة دون وضوء ورغماً عن ذلك سُحب هذا المُتكنن بالصلاة للتحقيق، بل لم يدافع عن حرية اصدقائه من الصحفيين والحقوقيين التوانسة في سجون بن علي حينها، ومع ذلك سولت له نفسه الانتقاص من رئيسنا المارد الأشم بمقالات عدة..

وغيره أيضاً كتاب فلسطينيون يتبعون حركة حماس تركوا “أبومازن”، وتخصصوا في مناصرة ثوار التغيير عبر الاقتراب من كرامة الرئيس اليماني.. وأحد هؤلاء الحماسيين، شبّب باليمانين في جلسة حضرتها، في دولة خليجية قبل عامين، قائلاً: لاتصدقوا معارضة اليمن ولا سلطة اليمن، كلهم مضللون وكذابون في صدق حديثهم السياسي.. وغير هذا المتحمس كتاب ووعاظ كويتيون تركوا عيوب خيامهم ليطلوا على عيوب خيمة اليمن وخيمة ماردنا.

ومن قطر، كتاب يجزمون أن الحوثيين كانوا دائما على حق، ويعتقد أحد هؤلاء الكتاب الدكاترة أن الحراك على حق في سرقة أعضاء تناسلية لأحد مُلاك الشوارع من المجانين -فالمجانين جميعا يعتقدون أنهم يملكون الشوارع ولا أعرف كيف ينظرون إلى أملاكهم الآن وقد زاحمهم فيها المتظاهرين مع وضد الرئيس- المهم أن هذا الدكتور يعطيهم الحق في سرقة أعضاء المجنون، بعد أن ظنوه مخبراً للأمن القومي، هؤلاء الكتاب يمارسون رمي رئيسنا هذه الأيام بموبقات نفوسهم فيسقطون حقدهم على حُكامهم بمقالات على رئيسنا رغم أنه، ونحن، مناطُ الفرقدين من هؤلاء.

وما يؤلمني أن هؤلاء الكتاب، لم ينبسوا ببنت شفة قلم رصاص وليس شفة آدمي عن الرئيس حسني مبارك أيام عزه قبل عام أو عن الرئيس بوتفليقة أو بشار بن الأسد أو عن أي ملك خليجي وأمير خليجي، في حين كتبوا وكتبوا عن الرئيس اليماني، من قبل أربع سنوات، ففرح بها رجال السياسة والصحفيون الناقصة أرومتهم اليمانية، وفرحت بها مواقع اللقائيين وتجمعات العنصريين والطائفيين ومواقع الحوثة والحراك، واعتبروها فتحا مبينا ً، مع علمهم أن من كتب ويكتب عن الرئيس المارد من صحفيي عرب أفريقيا وكتاب المشرق في دول الخليج ولبنان ليسو إلا كتاب الموالي، وأن مجمل ما كتبوه وسيكتبونه لايساوي بعرة حُوار يرضع من أمه بوادي مرخة بمحافظة شبوة، والحوار لمن ليس له معرفة بالسلالة البعيرية الشريفة هو رضيع الجمل.

ثم إن هؤلاء الكتاب العرب الأفارقة والعرب المشارقة العاملين في الخليج فضلا عن عرب عجم الخليج يدافعون عن مواطنيهم وبلدانهم، ولا نجدهم بالمقابل يدافعون يوما عن حق اليماني في الغربة وحقه في كرامة وطنه، ها هُنا نريد غيرتهم على اليمانيين وليس في مذمة رئيسنا، بل الأشقى من هذا أن هؤلاء الكتاب الأفارقة والمشارقة “والخلايجة” كما يُسميهم المصريون الغاضبون، هؤلاء الكتبة العرب والخليجيون يتندرون علينا كما يتندر أهل مصر على الصعايدة الكرام وينظرون إلينا بأنا شعب مثير للشفقة، شعب لا يستحم إلا بين العيدين، ومن العام إلى العام، نعمل وننام بنفس الملابس.

وإليكم هذه الطازجة جداً من هذه الأقاويل: روى أحد الصحفيين العرب أنه أُوفد لليمن للتغطية الإعلامية، لافتا ً أنه التقط صورا لشباب التغيير العراة، وهم أولئك المتحمسون لقلع الرئيس وابتكروا الكتابة على أجسادهم نصف العارية للمطالبة بإسقاط النظام.. ووجد أن حالهم ونظافتهم لا تسر، مسارعا ً بالقول لو أن هؤلاء الشباب نصف العراة احتفظوا بملابسهم ملتصقة بأجسادهم لكان أفضل لأن منظرهم كان مقززا ً مع أن الصور التي نشرت لم تكن مقززة وبدوا نظيفين.. ثم يصف أن الرائحة في تجمعات المتظاهرين غير طيبة، كرائحة من ناموا في حظيرة ماعز طويلا، وهو ما دفعه، حسب قوله، لمغادرة نقاط المحتجين اللابسين والعراة.. وهو يبالغ هنا، فربما كان العراة واحدا ً أو اثنين أو ثلاثة وصنعوا ذلك من أجل التقاط صورهم للشهرة وليسوا وحدهم فمثلهم نساء ومحامون وناشطون، يظهرون أمام العدسات وكأنهم يقودون المتظاهرين طلبا ً للشهرة.

ويذهب صحفي آخر إلى القول إن إحدى المتظاهرات الصحفيات، جلست تسمعه كلاما بذئيا عن وساخة وريحة منطقة المتظاهرين المؤيدين للرئيس مبتهجة بتسمية ذلك الميدان، بميدان … بلاش إعفونا من كتابة التسمية احتراما للثورة السبتمبرية ولشهدائها الغر الميامين، ثم علق هذا الصحفي: كأنها كانت تتحدث عن شعب دولة أخرى. وأشار أن شباب ترحيل الرئيس وشباب إبقاء الرئيس، يشوهون بعضهم البعض بكثير من حماقات النميمة، مشيرا ً إلى أن الشعارات التي يرددونها ضد الرئيس لا توحي أنها شعارات طلاب جامعة وقوم نبلاء، واعتبر أن شعارات التوانسة والمصاروة كانت في نطاق الأدب الشديد والطرافة.. هذه شهادة طازجة لصحفي حضر تظاهرات تونس ومصر واليمن.

وثمة ذمّامون آخرون، يشتمون الرئيس في الخليج بإخلاص وبعزيمة وهم أولئك الطائفيون الشيعة، طابورهم تشكل من كتاب ووعاظ، قائم آل محمد، وهؤلاء موزعون على كل بلدان الخليج، ومنهم عدد كبير من الصحفيات والصحفيين والكتاب والناشطات والناشطين الحقوقيين. وتراهم لموقف طائفي من الضفة الشرقية إيران ومن الغربية الخليج، يسوقون قوافل القدح المقصود بها رئيسنا دون ملل، ونحمد الله أن لم ينجر أحدنا ليستبدل سموه بمن في قاع المدينة وأسواقها للرد عليهم شتما ً بشتم، لكن الذين لا تثريب عليهم إن قالوا عنا ما قالوا صنفٌ آخر من الخليجيين، هم أو لئك كتاب المآثر الكبرى في حق اليمن الساطع، وقد عزم اليمانيون حبا ً وكرامة على ألا ينسوهم، فمن ينسى طيب الله ثراه عبد العزيز المساعيد وقلمه الأحمر في صحيفة “الرأي العام” وفي مجلة النهضة، ودفاعه لسنوات طويلة عن اليمن ويمانييها حتى بعد أن أسقطنا أهله وأهلنا هناك في تهمة الغزو العراقي الغادر للكويت، لم يتخل عنا المساعيد، حتى صار في ذمة الله.. اللهم يامجري السحاب ومنزل الكتاب ضع عبدك عبد العزيز المساعيد في العليين مع الصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا وتجاوز عنه، ومثله “أحمد الجار الله” نسر “السياسة” الذي يلف بجناحيه اليمن واليمانيين، وما تكاسل يوما ً في الوقوف مع اليمن، ومثله كثر من كتاب الجارة الشمالية السعودية أمثال الطرف الأغر داوود الشريان.. أما غيرهم من الشتامين الكتاب فلأنهم قد غابوا في المناصرة الكبرى للتنمية ومحاربة الفقر فعليهم ألا يقْربونا في محنتنا السياسية، فنحن الوحيدون من يحق له في الرئيس ما لا يحق لغيره.. ببساطة؛ لأنه جزء من جسدنا اليماني.

إعلامي يماني