ما هكذا تورد الإبل يا شاطر..!

  ثامر الصبري

بين الفينة والأخرى يتعاظم في نفسي شعور عظيم حيال الإعلام الرسمي، وأجد من الأهمية بمكان أن نكرم كل العاملين فيه خصوصاً الذين لم تهزهم رياح التغيير ويتساقطون كأوراق الخريف!!

قد أختلف كثيراً مع القراء الذين يتحاملون على الإعلام الرسمي في تغطيته للثورة، وأقصد هنا الثورة المضادة التي يخال للنظام أن تنجح في وأد ثورة الشباب أو جزء من أهدافها، فضلا عن ضرورة ما أراه واجباً في تقدير دورهم المنشود وأثره محلياً وإقليماً ودولياً.

كيف لا.. وهذا الإعلام هو الدافع الرئيسي الذي عزز قناعات الكثير من أبناء الوطن بوجوب الثورة وضرورتها الحتمية بكل ما تحمل الكلمة من معنى، وأن اندلاعها قد تأخر كثيراً مقارنة بالثورتين المباركتين السابقتين في تونس ومصر، والفوارق الجوهرية بين اليمن وهذين البلدين باتجاه سلبي يستحال حياله المقارنة.

والحقيقة أنه بات من الصعب رصد ما تبثه وتنشره هذه الوسائل فالأمر بحاجة إلى دراسات مطولة أعتقد أنها ستكون مادة غنية للباحثين والأكاديميين لاجتياز الدراسات العليا، فقط أتناول هنا باستحياء – أمام ضمير الحروف- ما نشرته صحيفة 26 سبتمبر الأسبوعية في عددها الأخير الخميس الماضي، في صفحتها الأولى من خبر حول مصرع بن لادن والذي أوردت فيه حكماً بأن الشيخ عبدالمجيد الزنداني أحد أبرز زعماء تنظيم القاعدة في العالم والمعلم الروحي لبن لادن والمطلوب تسليمه إلى الولايات المتحدة الأمريكية لاتهامه بتمويل الإرهاب، وأن الشيخ الزنداني أقام حفل تأبين لابن لادن وتقبل العزاء في وفاته، وأن شباب الثورة وزعوا صور بن لادن.. الخ.

وأنا أتساءل هنا: هل يعي الشاطر ما ينشره في صحيفته أم أن الخبر نشر في لحظات (لا وعي) لم يتمكن هو وزبانيته من تحليل أبعاد نشر هذا الخبر والكيفية التي يفسر بها الخبر من وجهة نظر الخبراء الدوليين وقبلهم أبناء هذا الشعب العظيم، خصوصا بعد خسارة التوجيه المعنوي للحبر والورق الملون جراء طبعه آلاف الصور لزعيم تنظيم القاعدة ابن لادن وفشله في محاولة دسها في ساحات التغيير والحرية.

ومن الأهمية بمكان أن نذكر الشاطر (وأنا أعني هنا الشاطر العسكري المعروف لدينا وليس الشاطر بما تفسره اللغة).. نذكره وإخوانه وزبانيتهم أن الشعب اليمني قد أثبت في ثورته المباركة أنه لم يعد بالسطحية التي سعى النظام إلى ترسيخها 33 عاما فقد أثبت مدنية وحضارة وفهماً عالياً وسلوكاً رفيعاً أذهل العالم بها، وهذا الشعب (يفهم ويعي) أن هذا الطرح يعني ببساطة سطحية هؤلاء وغباءهم ربما لأنهم الوحيدون أو الأغلب متابعة للإعلام الرسمي وهو ما يؤكد انقلاب السحر على الساحر.

ويمكن الإشارة من زاوية أخرى إلى أن هذا الخبر ويضاف إليه الأخبار التي نعتت المستقيلين من الحزب الحاكم بالمفسدين، بأن ثمة مفاجأة ينتظرها الشعب والعالم لا زالت السلطة تسدل عليها الستار، وأخوف ما أخاف أن يكون الشاطر قائدا لخلية – لا أقول فاسدة لأن هذا ظاهرا- ولكن إرهابية يمولها تنظيم القاعدة وهذا النظام متستر عليه.

ولعل من العار أن تتطاول هذه الصحيفة وغيرها على الشيخ عبد المجيد الزنداني، القامة الوطنية الشامخة الذي عرفه العالم وجهله أمثال هؤلاء. ونأمل أن لا ينجر الإعلام الرسمي إلى طرح مثل هذه الأمور التي تسيء إلى النظام بالدرجة الأولى باعتباره مفخخا بالمفسدين والإرهابيين الذين يظهرون فقط عندما يخالفونه الرأي.

وأختتم هنا بالقول أن ما يحدث داخل بنية النظام المتهالك وتخبط الإعلام الرسمي يكشف بجلاء أن ارتعاش هذا النظام يعني أنه قد فقد رأسه فعليا.. وكيف لا يهتز جسد.. عندما يفقد رأسه.