قادة الخليج أربكونا كيمنيين وأذلّوا النظام المودِّع!!

  كلمة نشوان

حينما رحب قادة الخليج بانضمام الأردن، البلد الفقير والجار الشمالي للخليج، وجهوا بذلك صفعة قوية للنظام اليمني الذي يلهث منذ أكثر من عقد ونصف، وراء قبوله عضوا في المجلس. وعندما قرروا ضم المغرب دون طلب منه، أحدثوا ربكة وألماً للشعب اليمني، مؤداها أن مجلس التعاون هو نادي الأسر الحاكمة ولا مكان فيه للجمهوريات وإن كانت هذه الجمهوريات، من الجوار الذي تجمعه به وشائج القربى ووحدة المصير.

توسيع مجلس التعاون وضم الأردن والمغرب، وأية دول عربية أخرى، يعتبر خطوة ممتازة، وقرارا حكيما، لكن، لا يُعلم بالضبط، لماذا أحدث قادة الخليج هذه الربكة بالنسبة لنا في اليمن!! ولماذا في هذا التوقيت بالذات!! وما الذي يعنيه ذلك. لكن قادة مجلس التعاون، بعدم اكتفائهم في هذه القمة، بضم الأردن، وتأجيل المغرب لقمة قادمة، فوتوا على الشعب اليمني فرصة التشفي بالنظام الحاكم الذي يوشك على المغادرة باعتبار سياساته الرعناء كانت سببا في تلكؤ الأشقاء عن قبول عضوية اليمن الكاملة في المجلس!!

لا شك أن توقيت الترحيب بضم المملكتين يمثل ضربة قوية جدا للنظام الحاكم بدرجة أساس ولا شك أن اتخاذ القرار في هذا التوقيت أمر غير معزول عن المبادرة الخليجية، ورسالة شديدة الوضوح للرئيس علي عبدالله صالح، أنه لا يحوز ثقتهم، لا أمس ولا اليوم ولا غدا، وأنهم جادون في جعل المبادرة جسرا للتنحي وليس صمغاً للبقاء.

ويؤكد ما سبق، تصريحُ الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية عبداللطيف الزياني عقب اختتام أعمال القمة أن القادة اطلعوا خلال اللقاء على آخر المشاورات والاتصالات التي تجريها دول المجلس مع الأطراف اليمنية المعنية بشأن الاتفاق الذي تقدمت به دول المجلس “مؤكدين استمرار دعم الشعب اليمني الشقيق بما يلبي خياراته وتطلعاته”.

لا توجد صيغة خليجية في تاريج مجلس التعاون تتجاهل ذكر الحكومات، إلى جانب الشعوب، إلا في هذه القمة. وهو تعزيز إضافي للرسالة الواضحة الموجهة للرئيس صالح.

ولنعد إلى معضلة عدم اكتفاء قادة مجلس التعاون، بضم الأردن في هذه القمة، وتأجيل المغرب لقمة قادمة، وتأثيره السلبي على مشاعر الشعب اليمني، ونقول إن مثل هذا الإجراء قد لا يعني بالضرورة أن المجلس خاص فقط بالأنظمة الملكية، وإننا لا نستبعد أن أصحاب الجلالة والسمو، الذين آلمونا في هذه القمة سيرحبون بانضمام اليمن الجمهوري بعد رحيل النظام الحالي، ولكنهم الليلة في اللقاء التشاوري الثالث عشر بالعاصمة السعودية الرياض، أخطأوا دمج الترحيبيْن في قمة واحدة على مرأى من الجراح اليمني النازف في جنوب الجزيرة.

ويبدو مهماً التأكيد ختاماً هنا، على أن هذا الألم ليس مصدره شعورنا (كشعب) بفوات مكاسب على بلادنا إن لم ننضم إلى مجلس التعاون. ذلك أن المسألة، لم تعد حساب مكاسب وخسائر، بل جرح كبرياء وأنين أواصر، والله المستعان.