
قف اليمن على شفا الهاوية بعد المماطلات المستمرة في توقيع اتفاق المبادرة الخليجية لإنهاء الأزمة في البلد الشقيق. وبدا واضحاً أن أصحاب المصالح هم الذين يعرقلون التوصّل إلى اتفاق يسدّ باباً من الشر يكاد ينفتح على اليمن كلما طال الزمن وتزايدت المماطلات والأعذار.. وكلما زاد سأم اليمنيين.
ومحاصرة الوسطاء الخليجيين والعرب في سفارة الإمارات لا تعبّر عن أي تصرّف حكيم أو حصيف، ولا تفسّر أي شيء سوى أن المحتضر يلفظ آخر حشرجاته، ويتصرّف في لحظات غيبوبة.
ولا يفهم لماذا المماطلات في توقيع الاتفاق مع أنه يعطي فرصة ذهبية لأعضاء الحكومة اليمنية كي يسلموا السلطة ويخرجوا منها بشرف وبأقل الخسائر. إضافة إلى أن الاتفاق يمثل مخرجاً أيضاً عملياً ومناسباً لبلد تضرب الأزمة أركانه وتتجمّع حشوده في الميادين والشوارع، وتتصادم أحزابه.. خاصة بلداً مثل اليمن تشكّل القبائل نسيجه الاجتماعي، وينتشر السلاح بين أبنائه بشكل غير مسبوق وبشكل لا يوجد في أي بلد في العالم تقريباً.. لهذا تصبح محاولات إجهاض مشروع السلام الخليجي لعباً بالنار، وعقوقاً لليمن ورجاله وقبائله وترابه وتراثه ومستقبله.. لأن في ذلك محاولة بئيسة وغير بريئة لدفع اليمنيين دفعاً إلى المواجهة.. وهذه ليست فكرة حكيمة لأن إشعال نار الفتنة في اليمن لا يمكن أن يمثل عملاً بطولياً في أي ذهن أو خلق أو فكر.
والأكثر بؤساً هو الورقة الأخيرة التي مارستها أطراف لا تود، بكل الوضوح، سلاماً لليمن.. هي الورقة الأخيرة وتتمثل في محاصرة وسطاء السلام الساعين لليمن بالخير والمحبة، وتهديد حياتهم، في محاولة لإظهار اصطفاف شعبي صوري يرفض المبادرة، وأيضاً تلويحاً بأن لديهم الاستعداد لشن حرب في اليمن وتحويله إلى ساحة قتال بين القبائل والأحزاب وشرّ وبغضاء.
وهذه تبدو خطة فاشلة ولا تنجح سوى في سفك دماء اليمنيين وإشعال الحرائق في أنحاء اليمن.. وهذه ضربة في الخاصرة لهذا البلد الذي يحلم بأيام استقرار وسلام وتنمية وتطلع إلى الغد.




