التركة الثقيلة!!

  مطيع بامزاحم

على قلق وأمل نتابع ماجرى ويجرى على رقعة الوطن العربي الكبير والذي تشابهت فيه الأنظمة وتوحدت على مبدأ نهبه وتجهيله والدوس عليه وأختلفت في ماعدا ذلك ولاعزاء لنا سواء أن تنجلى هذه الغمة بأقل الخسائر ويبدل الله الحال إلى أحسن منه فالتركة الثقلية التي خلفتها هذه الأنظمة القمعية في معظم المجالات وكل الإتجاهات تعجز عن حملها الجبال الراسيات!

أنّى وجهت وجهك في رقعة الوطن العربي الكبير ترى ظلماً وإنتهاكاً وفساداً وتسلطاً وعبثاً بكل شيء بالمقدرات بالمال العام بالبحر بالبر بالنفظ حتى بالإنسان الذي كرمه خالقه ونفخ فيه من روحه نشاهد كيف تعبث الأنظمة القمعية به في هذه الأيام عندما ترسل قناصيها لاصطيادهم واحداً واحداً وترسل دباباتها لسحقهم فرداً فراداً في سابقة خطيرة في التعامل مع المواطن العربي لم يجرؤ على فعلها حتى جيش الكيان الصهيوني والذي لطالما صمت آذاننا ونحن نسمع مواعظ ساسة أنظمتنا وهم يسمعوننا بصوت عالٍ خطابات الشجب والإدانة والإستنكار والتي لايحسنون سواها ضد همجية الجيش الصهيوني وممارساته ضد أهلنا في الأراضي العربية المحتلة ثم هم بعد ذلك يمارسون أساليبه القذرة على أبناء شعوبهم ويتفوقون في تطبيقها أيضاً!

ماجرى في بعض الدول العربية وماخلفته أنظمتها من تركات ثقيلة شيء ومايجري في اليمن وماسيتركه النظام من تركة شيء آخر تماماً فالنظام المتهالك في اليمن عبارة عن تكتل قائم على المصالح وإمتصاص ثروات الوطن لصالح جيوب بعينها وليس نظاما وطنيا حريصا على مصلحة الوطن ورفاهية المواطن يكفي أنه تسبب في سبعة حروب في أقل من عشرين سنة زج بالجيش اليمني فيها حتى دفع أفراده دماءهم من أجل قضايا لايعلمون مايدور خلف كواليسها وأولها حرب 94 وماسبقتها من مؤامرات وآخرها حروب صعدة وماخلفتها من أزمات أما الحروب الجانية وثارات القبائل فحدث عنها ولاحرج!

والعجيب الغريب أن آثار هذه الحروب ومخلفاتها لم تعالج إلى الساعة وإنما تركت لتزرع إحتقاناً وبغضاً ينفجر من أدنى شرارة تصدر من هنا أو من هناك أضف إلى ذلك تركة الفساد الكبيرة التي التهمت كل شيء من أعلى السلم إلى أسفله والعبث بثروات الوطن وتوقيع الإتفاقيات المشبوهة وأشهرها إتفاقية بيع الغاز لكوريا واللعب على وتر التناقضات والإختلافات بين مكونات المجتمع اليمني فيُضرب الجنوبي بالشمالي والشافعي بالزيدي والإصلاحي بالاشتراكي والحوثي بالسلفي وهكذا دواليك ليضعف كل طرف منهم الآخر ويأمن هو وحاشيته من خطرهم وتهديدهم المصطنع ولعل أخطر ماخلفه لنا هذا النظام هو فقدان الثقة بين الحاكم والمحكوم بين المواطن والمسؤول وغياب الدولة المدنية التى يتساوى أبناؤها أمام قانونها ويلجؤون إليها إذا أختلفوا بدلاً من تهجير البقر والثيران وحكم العرف القبلي.

وإذا بحثنا في كتاب التنمية العتيق فسنجد أن التنمية في اليمن كذبة كبرى إذا ماقورنت بثروات الوطن الكثيرة وخيراته الجمّة فأين التنمية خلال ثلاث وثلاثين سنة أو قل خلال عشرين سنة فقط وهي فترة الوحدة بين جنوب اليمن وشماله ونسبة البطالة والفقر والأمية قد بلغت أرقاماً قياسية وسوء الخدمات الصحية والعامة يزاد سوءًا في كل دقيقة ورقعة الفساد والتسلط والنهب تتسع في كل ثانية حتى انضممنا في آخير المطاف إلى قائمة الدول الفاشلة!

أما الوحدة والتي نسبها رأس النظام إلى شخصه ظلماً وزوراً وادعى أنه صانعها وساقي شجرتها وهو يعلم أنه مجرد ممثل لطرف في إتفاقية قضت بتوحيد دولتين لكل واحدة منهما كيانها المستقل والمعترف به دولياً وهو يعلم جيداً أنه السبب الرئيس والمباشر في نزع قداستها ومحبتها من قلوب الملايين من أبناء الشعب اليمني في جنوبه وشماله سبب سياساته وسياسات حاشيته الجشعة والتى أطلق يدها لتنهش في جسد الشعب اليمني وتمتص ثرواته وتستأثر بكل شيء على حساب عامة مواطنيه ليتضح بعد ذلك أن الوحدة من وجهة نظره وحاشيته كانت وحدة جيوب ولم تكن وحدة قلوب!

لانريد من خلال هذا المقال أن نحطم الروح المعنوية ونجلد ذواتنا ونغلق كل أبواب الرجاء والأمل ولكن يجب أن نعي حجم هذه التركة الثقيلة الذي خلفها هذا النظام المتهالك ونحسب ألف حساب وحساباً للمرحلة القادمة والتي يجب أن تكون مرحلة جديدة تبعث في الجسم اليمني المنهك روح الإصرار والعزيمة القوية ويتفق من خلالها اليمنيون على صيغة مناسبة ومرضية لكل الأطراف من أجل النهوض بهذا الوطن وذلك المواطن وإنتشاله من المهانة التي أسقطه فيها هذا النظام الهلامي الذي لايحسن سوى النهب والتسول لنرى وطناً يفخر أبناؤه بالإنتماء إليه وتصان فيه حرمة المواطن وحرمة بره وبحره وجبله وسهله وثرواته.

Moteea2@hotmail.com