الإعلام الثوري.. والجيش الوطني

  ناصر الصويل

حقيقة مرة ..

ينقسم الإعلام من المنظور الثوري إلى قسمين : إعلام حر (متبوع) ,وإعلام مسيس (تابع) , فالإعلام المسيس :يمثله الإعلام الرسمي بمختلف وسائله الإعلامية ,ويعتمد أسلوب الكذب والتضليل والتطبيل ,

لتحسين وجه النظام القبيح ,والكل اكتشف هذه الحقيقة المرة , أقول المرة , لان هذا الإعلام – للأسف الشديد- يمول من مال الشعب , ويستخدم ضد مصالح الشعب , ولصالح طغمة حاكمة , لا يهمها غير حماية مصالحها الشخصية , والحفاظ عليها ,وإرضاء غرورها الشيطاني , بان غيرها لا يستطيع حكم اليمن ..

تحريض ثوري ..

إما الإعلام الحر: فهو يقوم بدور الجندي المجهول في الثورة , والوقود المحرك للثورة , بديلا” للمال الذي يفتقده الثوار – لان الثورة ,ولاتحتاج إلى كثير من المال ,بقدر ماتحتاج إلى مزيد من الثبات والصمود والإصرار الثوري – وذلك من خلال قيامه بدور “المحرض الثوري” الذي يوقظ الضمائر, ويرفع الهمم والعزائم الثورية , ويزرع الثقة في نفوس الثوار , ووسيلته في ذلك بث البرامج الثورية (الأناشيد – الرسائل – الاستطلاعات- الأخبار- المقابلات – التقارير) وغيرها من البرامج التي تخدم المسيرة الثورية ,وقد لاحظ الجميع ,ما لعبته قناتي “الجزيرة” و”سهيل” – كنماذج للإعلام الثوري- في نقل فعاليات الثورة ,وبث الخبر والصورة بشكل واقعي وموضوعي, وعلى الهواء مباشرة , الأمر الذي جعل النظام يضيق ذرعا” بهاتين القناتين , وبالذات قناة “الجزيرة” , التي لم يتحمل النظام تغطيتها الإعلامية للثورة ,وجرأتها في كشف الحقيقة للمشاهدين – كما هي- بدون تزييف أو قلب للحقائق وبمهنية عالية , بالتالي كان مصيرها الإغلاق القسري لمكتبها في صنعاء ,وترحيل مراسليها غير اليمنيين, وذلك بعد قيام وزارة إعلام النظام , بسحب تصاريح مزاولة العمل الإعلامي للقناه ولمراسليها في اليمن ,وسبق هذا الإجراء قيام النظام بسلسلة من المضايقات لمراسليها ,وصلت إلى حد التهديد بالتصفية الجسدية ..

انقسام الجيش ..

لقد لعب الإعلام الحر دورا” أساسيا” في انتصار ثورتي تونس ومصر ,ولازال يلعب دورا” في بقية الثورات العربية ,ومنها اليمن والتي لم تحسم مصيرها الثوري بعد , لأسباب الكل يعلمها , والتي من أبرزها انقسام الجيش اليمني, بعكس ماهو عليه في مصر وتونس, حيث كان الجيش بجميع مكوناته إلى جانب الثورة , بل هو الحامي لها والمدافع الرئيسي عنها ,وهو أداة الحسم الثوري , ولقد شاهدنا ذلك بأم أعيننا ,عبر شاشات الإعلام الحر ,وبالتحديد عبر قناة “الجزيرة” القطرية الحرة , وإما في الحالة اليمنية , فان الذي وسع الفجوة أكثر- بالرغم من انضمام أعداد ليست بالقليلة إلى الثورة – بين الجيش والثورة في اليمن , هو قيام فصيل من الجيش – الحرس الجمهوري – بضرب مناطق وقرى آمنة , في محاولة منه لصرف الأنظار عن الثورة ,والتأثير السلبي عليها ,والعمل على استفزاز الثوار ,وبالذات الجيش المنظم إلى الثورة , ومن جانب آخر , محاولة إشغال الجيش بمعارك جانبية, لإثبات بان اليمن ستنهار سياسيا” وامنيا” واقتصاديا” ,إذا سقط النظام ..

وقفة أخيرة ..

إن من عوامل الحسم الثوري وانتصار الثورة الشعبية – السلمية – في اليمن – في تصوري- في ظل غياب أو ضعف دور الجيش الوطني في حسم الثورة ,أسوة بباقي الثورات العربية , هو الإمساك بزمام الإعلام الرسمي أو بعبارة أكثر صراحة ووضوحا” هو القيام بعملية الاستيلاء – السلمي- على كافة وسائل الإعلام الرسمي , التي تبث السموم القاتلة – صباح مساء – في محاولة منها – يائسة – للفت في عضد الثوار ,وإفشال الثورة السلمية , ولكن في المقابل إذا ظل الإعلام الرسمي بيد بقايا النظام للترويج من خلاله لأكاذيبهم وشائعاتهم المستمرة ضد الثورة والثوار, والتي نخشى في نهاية المطاف, أن يصدقها الناس ,ويعادون الثورة والثوار من حيث يعلمون أو لا يعلمون , كرد فعل طبيعي – تنويم مغناطيسي- لتكرار سماع ومشاهدة المادة الإعلامية الرسمية المضللة , عملا” بمقولة : “اكذب ثم اكذب ثم اكذب حتى يصدقك الناس” !! ..