حقيقة الموقف السعودي من الأزمة اليمنية!!

  يحيى عبد الرقيب الجبيحي

– بداية.. لا بُد من التذكير هنا.. حتى لا يُساء الفهم لدى بعض القراء.. رغم الثقة بالله ثم بالنفس.. ورغم أن الواقع المُعاش هو الذي يوضح حقائق بعض المواقف ويرد على بعض التكهنات.. ومع ذلك.. رأيتُ التذكير قبل الدخول في مناقشة فحوى هذا العنوان.. بأن كاتب هذه الأحرف.. لا يملك منزلاً لأُسرته في وطنه ولا سيارة- لائقة- ولا غيرهما من الجوانب المشابهة.. رغم عمله الوظيفي بمجلس الوزراء منذ أكثر من عشرين عاماً..

ورغم إتاحة الفرص العديدة التي فضلت عنها الاستمرار بتمسكي بمبادئي وقناعاتي الخاصة بها.. وهو عكس بعض زملائي في العمل الوظيفي أو المهني ممن أحسنوا استغلال بعض تلك الفرص أو ممن يملكون القدرة على تغيير مبادئهم وقناعاتهم ليحققوا تباعاً لذلك نجاحات مادية لم يتوقعوها هم أنفسهم.. وليصل بعضهم إلى وظائف كانت مُجرد حُلم لأمثالهم!.. بما فيهم من كان مجرد موظف بنفس الدائرة التي كنتُ أديرها.. ليصبح اليوم هو الناطق الرسمي باسم الرجل الأول في النظام الذي لا يزال قائماً! رُغم بعض ما كان يسطره ضده قبل أن يتغير جذرياً!!.. وهذا شأنه وشأن غيره.. و..اللهم لا حسد.. وما أردتُ من ذكر مثل هذه النماذج إلا من باب أن الشيء بالشيء يذكر فحسب!..

– كما لا بُد من التأكيد أيضاً.. بأنني كنتُ ولا زلتً وسأظل مع ثورة شباب اليمن ومع توجهاتهم وطموحاتهم وتطلعاتهم المشروعة في بناء دولة مدنية حديثة تقوم على المواطنة المتساوية وعلى أسس ومعايير جليه تطبق على الجميع وتراعي حاضر ومستقبل اليمن كل اليمن أرضاً وإنساناً!..

– وهو ما عبرتُ عنه ولا زلتُ ببعض مقالاتي وتوجهاتي وآرائي ببعض وسائل الأعلام المحلية والخارجية.. بما فيها مقالة قمتُ بتسطيرها عقب مجزرة- جمعة الكرامة- بعنوان: (كان لا بُد أن ينتهي).. نشرت ببعض المواقع وببعض الصحف- بما فيها صحيفة: (الشارع) يوم 26 مارس 2011م والتي كانت من أهم أسباب حرماني من بعض حقوقي المادية.. إضافة إلى بعض التهديدات والمضايقات المستمرة- المباشرة وغير المباشرة.. والتي رغم ذلك كله.. إلا أنها لن تثنيني عن إظهار ما أنا مقتنع به أصلاً بما في ذلك بعض المقالات والتي سأستمر بتسطيرها وإن بصيغ وعناوين مختلفة.. طالما وإني مؤمن بما أطرح!!.. لقد رأيت التذكير.. مجرد التذكير بمثل هذه المواقف الشخصية- نظراً لأهمية وربما لحساسية مناقشة عنوان هذه المقالة.. ووجود بعض المفاهيم المغايرة المقصودة وغير المقصودة.. حيال طرح بعض الحقائق في هذا الجانب!! ولو من وجهة نظر شخصية!..

– ومن هذا المفهوم.. فإن ما أود قوله عن: حقيقة الموقف السعودي من أزمة اليمن القائمة اليوم.. وبكل ثقة وقناعة وحيادية وتجرد إلا من الحقيقة.. يختلف كل الاختلاف.. عما بات ينشر عنه ببعض الصحف ووسائل الإعلام اليمنية المختلفة وغيرها!!..

– لقد أصبحت تهمة التآمر- أو التدخل السعودي في الشأن اليمني وضد ثورته الحالية.. هي حديث المجالس والمنتدوات اليمنية- الخاصة والعامة.. وفي معظم الصحف وبعض وسائل الإعلام اليمنية.. وعبر أخبار وتحقيقات وتصريحات ومقالات وتوجهات وأراء.. بعضها يدلي بها أو يقولها أو يسطرها بعض من يُعتبرون من كبار السياسيين ومن رجال الثقافة والفكر وصناع الرأي والأكاديميين..

– بل إن هذا الهجوم الشرس والمتواصل ضد السعودية لا يقتصر على بعض الصحف ذات التوجهات القومية أو الفكرية!!.. والتي قد لا يُنتظر منها غير ذلك سواء خلال الأزمة الراهنة أو قبلها!!.. كما لا يقتصر على بعض الصحف الهامشية والطارئة والتي قد يقتصر قراءتها على ناشريها وكتابها؟!.. وإنما تعداه إلى بعض الصحف المقروءة- التي لا يستغني أمثالي عن قرأتها.. والاستفادة من بعض أخبارها وتحقيقاتها ومقالاتها الرصينة أحياناً!!.. ومعظم هذه الصحف محسوبة بتوجهاتها العامة على أحزاب: (اللقاء المشترك) وعلى بعض قياداته الفاعلة تحديداً؟!.. حتى ولو ادعت الاستقلالية!! إضافة إلى قيام بعض المواقع والوسائل الإعلامية الأخرى بنشر وإذاعة نفس الهجوم.. بما فيها قناة “سُهيل” الفضائية!! رُغم تقدير أمثالي لدورها الكبير والرائد في خدمة ثورة شباب الساحات وكشف بعض التجاوزات المُسيئة للوطن أرضاً وشعباً من قبل النظام- ولا ننسى هنا صحيفة “الصحوة” ونسختها “الصحوة نت” الناطقتين باسم حزب (الإصلاح)..

– إضافة إلى ذلك.. فإن الهجوم ضد السعودية تعدى الصحافة وبعض وسائل الإعلام اليمنية الأخرى إلى بعض الندوات والمحاضرات والمؤتمرات الصحفية والإعلامية والمظاهرات وما يُصاحبها من تنديد عبر اللافتات وما شابهها!!.. وصولاً إلى بعض خُطب الجُمعة- خاصة التي تُلقى ببعض ساحات الشباب!!..

– وإذاً.. نحن أمام ظاهرة يمنية غير مألوفة!!.. ممثلة بعوامل التحريض ضد السعودية والهجوم الشرس عليها.. بحجة أنها مسئولة عن عدم نجاح ثورة الشباب وعن استمرار نظام علي عبدالله صالح بل وعن الأوضاع اليمنية المتأزمة اليوم؟!!..

– والغريب.. أن كل تلك الحملات المتعددة والمتنوعة في الأداء.. والمتفقة في الأهداف لا تستند إلى دلائل مادية واضحة أو قرائن جلية.. أو شواهد فاعلة، أو حقائق مجردة.. وإنما تنطلق من تكهنات واجتهادات شخصية ببعضها.. ومن مماحكات وتكرار ممل لما يُقال.. بالبعض الآخر!! وهنا مربط الفرس كما يُقال!..

– وإذا كان البعض يستند بما يطرح ضد السعودية إلى بعض مواقفها من ثورة 26 سبتمبر أو من حرب عام 1994م.. فإن ذلك لا يُمثل دليلاً لما تتهم فيه اليوم خاصة وأن مواقفها السابقة حسب الظاهر.. جاءت بظروف وأوضاع محلية وإقليمية ودولية تختلف كل الاختلاف عما هي عليه اليوم!!..

– إن بعض الحملات الصحفية والإعلامية ضد السعودية تدعي أنها هي سبب عدم نجاح ثورة الشباب التي مرت عليها قرابة خمسة أشهر- ولا تزال وستظل حتماً حتى النجاح بعون الله..

– مع أن بعض من يطرح مثل هذه التهم.. يعرف جيداً أن أسباب عدم نجاح ثورة الشباب اليمنية.. هي أسباب يمنية لا علاقة للسعودية ولا لغيرها بذلك!.. وقد تتباين هذه الأسباب من واحد إلى آخر.. لكنها كلها يمنية بعرضها وجوهرها!!..

– فكاتب هذه الأحرف يَرجِع عدم نجاح ثورة اليمن الحالية إلى أسباب رئيسية أربعة هي:-

1- دخول فضيلة الشيخ عبدالمجيد الزنداني- إلى ساحة التغيير بصنعاء وترحيبه بثورة الشباب وتوجهاتها العامة.. ومع التقدير لبعض مواقفه وأهدافه.. إلا أن ذلك أعطى- ثورة الشباب- نتائج عكسية!!.. من خلال استغلال النظام لانضمام الزنداني لثورة الشباب.. وتخوفات لدى بعض الدول خاصة الولايات المتحدة الأميركية.. بل إن الزنداني نفسه.. وحسب ما قرأتُ مؤخراً- صرح ببعض آراء هي ضد توجهات شباب الساحات الذين أيدهم عند بداية انطلاقهم.. والتي منها- رفضه لدولة مدنية ومطالبته بقيام دولة (الخلافة الإسلامية) وغير ذلك مما طرحه مؤخراً.. مكرراً حسب ما قرأتُ ببعض الصحف اليمنية.. والتي إن صحت- لم يكن موفقاً فيها ولا في هذا الوقت بالذات!!.. مما يؤدي حتماً إلى المزيد من الخوف من ثورة الشباب خاصة لدى بعض الدوائر الغربية وفي مقدمتها الولايات المتحدة الأميركية.. والتمسك ببقايا النظام!..

2- أما السبب الثاني في عدم نجاح ثورة اليمن.. فإنه يرجع إلى انضمام القائد العسكري المعروف/علي محسن صالح الأحمر وفرقته الأولى- مُدرع- إلى ثورة الشباب!.. ومع التقدير البالغ والاحترام الجمّ إلى انضمامه.. أياً كانت الأسباب أو الأهداف.. إلا أن قيام الفرقة الأولى مُدرع- بحماية ساحة الشباب.. والتي اقتصرت الحماية على ساحة- صنعاء- فقط!!.. قد أعطت الشباب المعتصمين بعض الإتكالية والخنوع، والركون إلى تلك الحماية!! رغم أهميتها.. والتي لولاها لحدث للشباب المعتصمين بصنعاء ما حدث ولا يزال يحدث لزملائهم بتعز على أقل تقدير!!.. أو ما حدث ولا يزال يحدث لأمثالهم في ليبيا وسوريا.. مع أن ذلك إن حدث- خاصة وأن العالم اليوم لم تعد تخفى عليه خافية!!.. قد يكون بمثابة عامل مساعد لنجاح الثورة.. مقابل حجم التضحية التي لا بُد منها إن عاجلاً أو آجلاً..!!

3- والسبب الثالث- يرجع إلى عدم وجود جيش من أجل الشعب!. فقد كشفت الأحداث الأخيرة بما فيها ثورة الشباب أن الجيش الذي يأخذ ربع ميزانية الدولة سنوياً لا علاقة للشعب به!.. فهو جيش أفراد وليس جيش شعب كما هو الحال بتونس ومصر مثلاً!.. ولأنه كذلك.. فقد أصبح مشتتاً غير قادر على الحسم، أو حتى على تشكيل مجلس عسكري انتقالي- مؤقت- !!..

4- أما السبب الرابع- فإنه يتمثل بأحزاب “اللقاء المشترك” التي أثبتت الأحداث الجارية اليوم مدى هشاشتها وعجزها عن اقتناص الفرص- وما أكثرها!!. وعدم تأثيرها القوي!!.. رغم أن نصف الشباب المعتصمين ببعض الساحات وأكثر من النصف في ساحة العاصمة- صنعاء- هم من كوادر أحزاب اللقاء المشترك!!. إضافة إلى استمرار قيادات هذه الأحزاب في المراهنة على بعض “المبادرات” التي كانت ولا تزال من أهم أسباب إطالة النظام القائم.. وهذا لا يعني عدم الاعتراف ببعض توجهات أحزاب “اللقاء المشترك” السياسية- شبه الناضجة!!..

– إن هذه الأسباب الأربعة كما أرى شخصياً هي من أهم أسباب إطالة الثورة اليمنية وعدم نجاحها حتى اليوم!!.. وهي أسباب يمنية بعرضها وجوهرها!.. فلا علاقة للسعودية بها- لا من قريب ولا من بعيد!!..

– بل إن هذا ينطبق أيضاً على ما حدث في ثورة 26سبتمبر وحرب عام 1994م.. إذ أن بعض السياسيين اليمنيين بمختلف توجهاتهم السياسية والفكرية وأهدافهم الشخصية!!.. هم وراء بعض التدخلات الخارجية.. وهم وراء المُسببات التي تؤدي إلى بعض تلك التدخلات والأزمات وبصور شتى- والتي منها على سبيل المثال وليس الحصر: قيام رئيس النظام وحفنة من أركان نظامه بتأييد الغزو العراقي للكويت عام 1990م.. دون بُعد نظر لما قد يمثله هذا التأييد الغبي.. لتكون النتيجة الأولى- قيام دول مجلس التعاون الخليجي بطرد أكثر من مليون مغترب يمني- معظمهم ممن كانوا مقيمين بالمملكة العربية السعودية.. والذين كانوا يُعاملون بها بصورة استثنائية وفريدة كما هو معروف لدى الخاصة والعامة!!..

– أما النتيجة الثانية- وبحسب مزاعم بعض الصحف اليمنية نفسها!.. فهي وقوف السعودية مع “الانفصاليين” في حرب عام 1994م.. مع أن الكل يعرف حقائق الأسباب والمسببات وكلها يمنية والتي أدت إلى حرب عام 1994م… الخ!!..

– ومرة أخرى.. أين هي الأدلة أو القرائن أو الحجج المادية المحسوسة والمؤكدة والتي تثبت تدخل المملكة العربية السعودية ضد ثورة الشباب اليمنيين اليوم!!.. وأنها مع الرئيس علي عبدالله صالح ونظامه.. بل ومع نقل السلطة إلى ولي العهد- السابق- حسب ما جاء ببعض الصحف اليمنية؟!!.. برغم معرفة السعودية قبل غيرها صعوبة بل استحالة ذلك!.. خاصةً في ظل الأوضاع اليمنية الحالية؟!!.. ولأن “ثورة الشباب” اليوم قد قضت على “التوريث” وإلى الأبد..!

– ثم.. هل تَعتبر بعض الصحف اليمنية- استضافة ومعالجة الرئيس وبعض كبار المسئولين بأنه ضد اليمن؟!! مع أن تلك الاستضافة والمعالجة تعدت إلى بعض شباب الساحات أنفسهم وإلى ضحايا صراع منطقة (الحصبة) ومن كل الأطراف!!..

– ولماذا فسرت بعض الصحف اليمنية- حرص السعودية على تنفيذ (المبادرة الخليجية) بكونه يُعد موقفاً عدائياً ضد اليمن؟!.. رغم أن هذه المبادرة تنص صراحة- بتنحي الرئيس عن الحكم!!.. ولأن الحرص السعودي على تنفيذ هذه المبادرة من كل الأطراف.. إنما ينطلق من معرفتها العميقة بأوضاع وظروف اليمن وبمراكز القوى فيه.. وبنقاط القوة والضعف لدى كل طرف!.. ليأتي الحرص على تنفيذ “المبادرة الخليجية” مراعاة لهذه الجوانب كلها.. حتى لا تتضاعف الأزمات والمشاكل.. والتي قد تؤدي إلى مالا يُحمد عقباه!!..

– وبعض الزملاء- أكد بمقالة له مؤخراً- أن السعودية هي وراء ظهور الرئيس علي عبدالله صالح على الشاشة- وبتلك الصورة التي ظهر بها مساء يوم الخميس 7/7/2011م!! مع أن الكاتب حسب معرفتي به- يعرف كما أعرف وكما يعرف الكل- أن بعض بقايا النظام وبطانة الرئيس بما فيهم بعض أفراد أسرته- هم الذين كانوا وراء إقناع الرئيس بالظهور وهو بتلك الحالة!!.. وإن كان بعضهم ربما ندموا فيما بعد! –ولات ساعة الندم-!!

– بل إن بعض قيادات (اللقاء المشترك) طالبت علناً وبكل وضوح من السعودية- إصدار تقرير أو بلاغ رسمي حول الحالة الصحية للرئيس؟!.. فهل مثل هذا الطلب يتوافق أو يُراعي الجوانب الدبلوماسية ولياقة الضيافة؟!.. هكذا تأتي مثل هذه التكهنات والاجتهادات الشخصية والطلبات- غير اللائقة- لتكون بمثابة دلائل أو قرائن على التدخل السعودي في اليمن!..

– ثم.. هل الصحف اليمنية التي باتت اليوم شبه متخصصة في الهجوم والتحريض غير المقبول ضد السعودية.. خاصة صحف (أحزاب اللقاء المشترك) أو المحسوبة عليها.. تقرأ ما يكتبه بعض كبار الكتاب والصحفيين السعوديين في الصحافة السعودية داخل المملكة وخارجها.. أمثال: عبدالرحمن الراشد، وتركي الدخيل، وجمال خاشجي، وغيرهم ممن أصبحوا يكتبون ضد نظام علي عبدالله صالح ويحملونه كل تبعات الأوضاع والأزمات التي يشهدها اليمن اليوم.. بجانب ترحبيهم بثورة شباب اليمن ووقوفهم مع تطلعات وأهداف الشعب اليمني- وبصورة تعكس مدى ما يجمع بين الشعبين الشقيقين من أحاسيس وقواسم مشتركة عديدة؟!!..

– أحسب أن بعض القائمين على الصحف اليمنية المشار إليها آنفاً يقرؤون مثل هذه المقالات والتحليلات السعودية والتي تعكس بعض توجهات السعودية قيادة وحكومة وشعباً ولو بصورة غير مباشرة!.. بدليل قيامهم بإعادة نشر بعضها.. فلماذا لا يعطون مثل هذه المواقف والتوجهات السعودية- شبه الرسمية- ممثلة بتلك المقالات والتحليلات.. الأهمية التي تتناسب معها؟!.. وإنما يحدث العكس؟!!..

– ولا بُد من التساؤل البريء هنا- هل مثل هذه الصحف اليمنية المعنية بالحملات المغرضة ضد السعودية- خاصة المرتبطة “بالإصلاح” حزباً وأفراداً.. مقتنعة بما تطرح؟!!.. مما قد يعطي أمثالي دلالة عن تحول سياسي وإعلامي تجاه الجارة الأولى لليمن؟!.. أم أن ذلك يأتي من باب المكايدات والمماحكات السياسية، وإرضاء بعض الفئات ولو على حساب مصلحة الشعب اليمني وملايين المغتربين المقيمين خارج اليمن- حتى ولو جاء النشر مغايراً للحقيقة؟؟؟!.. وهو ما يرجحه أمثالي!!..

– وإذا كان البعض متأثراً من تجاهل السعودية للمعارضة أو لبعض قياداتها!.. حسب فهمه.. ألا يدفعنا هذا إلى القول بأن غياب الشخصيات السياسية سواء كانت ضمن المعارضة أو خارجها.. والتي لا تملك حضوراً ولا تأثيراً على الأرض بل لا تملك عوامل ومقومات النجاح الذي يدفعها للإحلال بدل النظام دون حدوث ما يعكر الصفو.. أقول/ ألا يدل هذا الغياب على ذلك التجاهل؟!.. هذا إذا سلمنا به؟!..

– ومن يدري.. فلعل السعودية وغيرها من الدول المؤثرة والمعنية باليمن لا تزال تبحث عن البديل حتى اللحظة!!..

– وحينما يأتي إعلان المعارضة تباعاً لشباب الساحات عن قيام: (مجلس وطني انتقالي) فأي نجاح ينتظر هذا المجلس.. في الوقت الذي تستمر فيه الحملات الإعلامية ضد السعودية والولايات المتحدة الأميركية- أهم دولتين قادرتان على إنجاح مثل هذا المجلس أو فشله؟!..

– وإذاً..لا بُد من القول لبعض الزملاء ومَن هم وراءهم.. بأن الاستمرار في الحملات الإعلامية والتحريض غير المسئول ضد السعودية إن لم يتوقف مراعاة لما يجمع بين البلدين الجارين، والشعبين الشقيقين- اليمني والسعودي.. فليتوقف مراعاة لأكثر من مليون يمني لا يزالون مقيمون بوطنهم الثاني وكل واحد منهم ينفق على أكثر من أسرة داخل اليمن!..

– رغم ثقتي المطلقة- أن المملكة العربية السعودية- قيادةً وحكومة وشعباً.. هي أكبر وأجل من إخضاع مثل هؤلاء المغتربين لما يحدث ضدها عبر “الإعلام” اليمني اليوم..

– إن الوضع الذي يمر به اليمن اليوم.. قاتم من كل الوجوه- خاصة الوضع الاقتصادي المتردي- جراء النزيف المستمر للسيولة النقدية وغيرها.. بجانب الاستمرار في انتشار الفساد بصورة مضاعفة.. وتهريب ثروات اليمن إلى الخارج- مما يهدد اليمن بانهيار اقتصادي وشيك.. إضافة إلى أن شباب- الساحات- باتوا في قلق ومخاوف من المجهول!.. رغم أنهم لا يزالون مصممين على بلوغ أهدافهم!..

– هذا الوضع القاتم الذي لم تعرفه اليمن قبلاً.. ليس بحاجة إلى استعداء بعض الأشقاء والأصدقاء!.. خاصة أقرب الشعوب إلى اليمن جغرافياً ومصيراً!.. بل إن ثورة الشباب وحاضر ومستقبل اليمن بأمس الحاجة إلى وقوفهم المادي والمعنوي معه!..

– ومن هنا.. وبناءً على ما تقدم.. فإنه يمكن القول أن حقيقة الموقف السعودي من أزمة اليمن اليوم- يتسم بالحيادية- إن لم يكن بالحرص على ظهور نظام جديد- قادر على وضع حد نهائي لكل الأزمات القائمة، وعلى تحقيق رغبات وتطلعات الشعب اليمني!.. بل واستعدادها على المساعدة المادية والمعنوية في هذا الجانب!.. حينما تظهر القيادات اليمنية الفاعلة والمخلصة على رأس مثل هذا النظام الجديد؟!..

– هكذا يفهم أمثالي.. الموقف السعودي من الأزمة اليمنية.. وليس كما يرغب بفهمه بعض السياسيين وبعض الكتاب والصحفيين اليمنيين ممن يُحملون الغير أخطاء وأزمات ومشاكل اليمن التي هي مصنوعة بعرضها وجوهرها بتوجهات ورغبات وأيادي يمنية.. ويحاولون تفسير عجزهم وعدم قدراتهم على العطاء.. بشن الحملات الإعلامية ضد الغير!

– ومع أن الحديث في موضوع كهذا بحاجة إلى المزيد من الشرح والإسهاب إلا أنني اكتفي بما سطرته هنا.. بكل قناعة وتجرد.. وحرص على نجاح ثورة الشباب، وعلى حاضر ومستقبل اليمن!.. مذكراً هنا القراء الأعزاء ومن يعنيهم هذا الطرح.. بقول الشاعر:-

– “نـعيـبُ زماننــــا والعيـبُ فينــا
ومــا لزماننـــا عيــبٌ سوانــا!”..

Aljubaihi@hotmail.com