لا لن نعود! (شعر: عبدالكريم عبدالله عبدالوهاب نعمان)

هَذَاْ أَنَاْ وَالطَّيْرُ مِنْ أَعْشَاْشِهِ غَنَّىْ وَطَاْرْ

وَالْوَرْدُ فِيْ أَكْمَاْمِهَاْ وَالرَّنْدُ يَمْتَشِقُ النَّهَارْ

وَالسَّيْفُ مِقْبَضُهُ انْتَشَىْ وَالْكَفُّ تَزْرَعُ جُلَّنَارْ

وَبِحَدِّهِ نَبَتَتْ أزَاْهِيْرُ الشَّهِيْدِ عَلَىْ المدارْ

وَمَشَتْ مَوَاْكِبُنَاْ كَمَاْ تَمْشِي الأُسُودُ إلَى الغِمَارْ

لَاْ لَنْ يَعِيْثَ بِثَوْرَتِي حِقْدُ الرِّهَاْنِ عَلَىْ الْحِصَارْ

لَاْ لَنْ نَعُوْدَ إلَى الْوَرَاْ سَقَطَ الْمُقاْمِرُ وَالْقِمَارْ

لَاْ لَنْ أَمُوْتَ وَإِنْ أَمُتْ إِبْنِيْ سَيُدْفَنُ بِالْجِوَارْ

لَاْ لَنْ نَمُوْتَ فَشَعْبُنَاْ ذَاْقَ الْحَيَاْةَ وَلَنْ يُدَارْ

لَاْ لِلرُّجُوْعِ إِلَىْ الْقُبُوْرِ فَقَدْ مَضَىْ زَمَنُ الإِسَارْ

لَاْ لِلرُّجُوْعِ إِلَىْ الْوَرَاءِ فَقَدْ بَدَاْ ضَوءُ الْفَنَارْ

لَاْ لَنْ تَعُوْدَ سَفِيْنَتِيْ فَلَقَدْ مَضَتْ سُنَنُ الْكِبَارْ

وَلَقَدْ طَغَىْ شَوْقُ الْمُسَاْفِرِ دُوْنَهُ فَقْدُ الضَّمَارْ

إِنْ شِئْتَ سَلْ كَمْ عَاْشِقٍ شَرِبَ الْمَسَاْفَةَ والْقِفَارْ

لَقِيَ الْحَبِيْبَ عَلَىْ الضَّنَى شَرِبَ الْعِيُوْنَ مَعَ الْخِمَارْ

لَاْ لنْ نَعُوْدَ وَرَاءَنَاْ إِنَّ الشُّرُوْقَ هُوَ الْمَسَارْ

لَاْ لَنْ نَعُوْدَ وَصَمَّمَتْ أقْدَاْرُنَا نَفْسَ الْخيَارْ

لَاْ لَنْ نَعُوْدَ فَإِنَّنَاْ فَوْقَ الْمَخَاْفَةِ وَالْفِرَارْ

رَكَعَ الرَّصَاْصُ أمَاْمَنَاْ عِشْقَاً وَحُبَّاً وَاعْتِذَارْ

سَاْحَاْتُنَاْ بَدَتِ الْمَدَاْفِنُ لِلشَّقِيِّ أوِ انْتِحَارْ

لَاْ لَنْ نَعُوْدَ فَقَدْ قَضَى وَقْتُ الْعِتَاْبِ أوِ الْعِذَارْ

لَاْ لَنْ نَعُوْدَ فَهَاْ هُوَ الْبَدْرُ الْجَمِيْلُ قَدِ اسْتَدَارْ

لَاْ لَنْ نَعُوْدَ فَسَاْحُنَاْ دَاْرٌ يَطِيْبُ وَأَيَّ دَارْ

لَاْ لَنْ نَعُوْدَ إلَىْ الظَّلَاْمِ فَبَيْتُنَاْ يَمَنُ النًّهَارْ

لَاْ لَنْ نَعُوْدَ بِيُوْتَنَاْ فَلَقَدْ حَسَمْنَاْ الإخْتِيَارْ

لَاْ لَنْ نَعُوْدَ فَقَوْسُنَاْ قَاْبَ الْمَقَاْصِدَ وَالعِيَارْ

وَسَلِ الْمَحَاْجِرَ إنْ تَشأْ عَوْدَ الْمَعَاْمِيَ والضِّرَارْ

لَا لَنْ نَحِيْدَ وَقَدْ بَدَا نِصْفُ الطَّرِيْقِ عَلَىْ انْتِظَارْ

خَاْطِرْ فَمَاْ حَاْزَ المَغَاْزِيَ خَاْئِفٌ وَدَعِ الْحِذَارْ

إِنَّ الًمُحَاْذِرَ يَبْتَغِيْ نِصْفَ الْجِنَاْنِ وَنِصْفَ نَارْ

(رِزْقُ السِّيُوْفِ عَلَىْ الشُّجَاْعِ وَمَاْ أَتَى) مِنْ رُوْحِ فَارْ

وَحَمَاْئِلُ السَّيْفِ الشَّرِيْفِ إِنِ انْتَضَتْ لَاْ تُسْتَثَارْ

لَاْ لَوْمَ لَاْ عَتْبَاً عَلَىْ سَيْفِ الْجِيَاْعِ الْمُسْتَشَارْ

لَنْ يَسْمَعَ الطَّاغِي إلَىْ لُغَةِ الْحَلِيْمِ أوِ الْحِوَارْ

لُغَةُ السِّيُوْفِ حَوَاْرُهُ لُغَةُ الْمَفَاْسِدِ والدَّمَارْ

لَاْ لَنْ نَعُوْدَ فَهَاذِهِ الدُّنْيَاْ تَدُوْلُ مَعَ الْكِبَارْ

إِنَّاْ الْكِبَاْرُ وَهَاْمُنَاْ طَاْدَ الشَّدَاْئِدَ كَالْكِبَارْ

شَعْبُ الْمَآثِرِ وَالْحَضَاْرَةِ وَالنَّصِيْرِ بِلَاْ غُبَارْ

وَقَفَتْ لَنَاْ الدُّنْيَاْ وَمِنْ دَمِنَاْ بَمِعْصَمِهَاْ سِوَارْ

وَتَلَمْلَمَتْ فِيْهَاْ الْمُنَى وَالْحُزْنُ قَدْ سَدَلَ السِّتَارْ

لَاْ لَنْ نَعُوْدَ فَإِنَّنَاْ إِمَّاْ نَمُوْتُ أَوِ انْتِصَارْ

وَأمَانَةُ الإنْسَانِ فِيْ تَاْرِيْخِهِ ذِمَمَاً تُزَارْ

إِنَّ الْمُحَاْذِرَ طَبْعُهُ نِصْفَ الْمُنَاْفِقِ إِنْ أَشَارْ

فَبِنَرْجَسَيَّتِهِ ضَوْى إنْسَاْنُهُ وَهَوَىْ الْقَرَاْرْ

خَاْطِرْ وَشَاْوِرْ ثَاْئِرَاً نِصْفَاً وَنِصْفَاً يُسْتَشَارْ

وَاحْذَرْ فَقَدْ رَسَبَ الَّذِيْ تَرَكَ الْمَخَاْطِرَ لِلْحِذَارْ

قَطَفَ الشَّهِيْدُ ثِمَاْرَهُ لَاْ لَنْ نَخُوْنَ لَهُ الثِّمَارْ

فَثِمَاْرُهُ لَبِسَتْ أشِعَّتَهُ ضُحَىً شُعَلَاً وَنَارْ

صَاْنَ الضِّيَاءَ أَمَاْنَةً صَوْنَ اللَّأَلِيءِ فِيْ المَحَارْ

فَتَفَوَّقَ الصَّبْرُ الْجَمِيْلُ بِثَوْرَةً كَسَرَ الْعِثَاْرْ

وَسَقَ الْمَجَرَّةَ فِيْ الْمَدَى وَتَدَثَّرَتْ مِنْهُ الْوَقَارْ

خَصَرَ الْمَسَاْفَةَ وَاسْتَوَىْ بَعْدَ الْمَشَقَّةِ إِنْفِجَارْ

لَاْ بَأسَ إِذْ رَكَبَتْ مَمَاْشِيْنَاْ الشَّهَاْدَةُ بِاخْتِيَاْرْ

لَاْ لَسْتُ أَنْوِيَ عِيْشَةً بَقِيَتْ بِِهُوْنٍ وَاحْتِقَارْ

(لَاْ تَسْقِنِيْ كَأْسَ الْحَيَاْةِ بِذِلَّةٍ) لُقَمَاً وَعَارْ

(بَلْ فَاسْقِنِي بَالْعِزِّ) سُمَّاً قَاْتِلَاً أوْ إِنْتَصَارْ

وِنِهَاْيَةُ الْلَّيْلِ الطَّوِيْلِ مَشَقَّةً يَأتِيْ النَّهَارْ

لَاْ لَنْ نَعُوْدَ فَخَطْوُنَاْ سَاْرَتْ بِإِثْرِ الْمَجْدِ سَارْ