ملاحظات على تقرير بعض المنظمات التي زارت صعدة

  عبدالله الجعفري

قامت لجنة مكونة من بعض منظمات المجتمع المدني في اليمن وشخصيات عامة وإعلامية بالنزول الميداني إلى منطقة دماج بمحافظة صعدة لتقييم الوضع في هذه المنطقة, وقالت اللجنة: إنه انطلاقاً من المسئولية المهنية والوطنية والإنسانية، بادرت بعض منظمات المجتمع المدني والشخصيات العامة والإعلامية إلى النزول الميداني لتقييم الوضع هناك, وبعد القيام بالزيارة أعدت اللجنة تقريرها المفصل عن الوضع في دماج, وهذا التقرير موجود في بعض الموقع الالكترونية لمن أحب أن يطلع عليه.

وقبل أن أسجل ملاحظاتي على اللجنة وعملها أحب أن أقول أن مجرد القيام بزيارة منطقة دماج تعتبر بادرة إيجابية تحسب للجنة, حيث أحجم الكثير عن القيام بالزيارة للإطلاع على الأوضاع هناك, ولكن الشيء الإيجابي هذا لا يمنع من أن أسجل بعض ملاحظاتي على اللجنة وتقريرها بالنقاط الآتية:

1- قول اللجنة: (شاهدت اللجنة مسلحين سلفيين أثناء تجوال اللجنة في دماج), وأيضاً قولها: (شاهدت اللجنة متاريس وخنادق دفاعية يشير السلفيون إلى استخدامها في الدفاع والتنقل داخل القرية).

وأنا أخاطب أعضاء اللجنة الموقرة بمنطق العقل: لو هاجمكم أشخاص مسلحون إلى أرضكم أو بيتك يريدوا أن يأخذوها منكم ماذا كنتم ستصنعون؟

لا أعتقد أن واحداً منكم يرضى أن يسلم أرضه أو داره لمن يريد أخذها منه بالقوة, ولا أشك في أنه سيدافع عن أرضه وماله بكل جهده وسيستخدم السلاح في الدفاع عن نفسه كما سيتمترس ويتخندق في أرضه أو داره للدفاع عنها, وأرجو من القراء الكرام أن يلاحظوا أن اللجنة شاهدت المسلحين والمتارس والخنادق في دماج وليس في مران أو حيدان.

2- وصفت اللجنة النزاع بين الحوثيين والسلفيين قانونياً بأنه نزاع أهلي، طائفي وسياسي، بين جماعتين مسلحتين.

وهذا توصيف أعجب من الأول, إذ كيف تساوي اللجنة بين المعتدين (الحوثيين) جاؤوا من مناطق مختلفة وقاموا بالهجوم على منطقة دماج, وبين من يدافعون عن أنفسهم (السلفيين) في مناطقهم التي حوصروا فيها, وأريد من اللجنة أن تذكرنا بمنطقة واحدة خارج دماج والمناطق المحيطة بها حصلت فيها الاشتباكات حتى نقول فعلاً أن الحرب بين جماعتين مسلحتين, وكنا سنقول لو أن السلفيين حاولوا السيطرة على مناطق يسيطر عليها الحوثيون.

ثم كيف نساوي بين الحوثيين الذين تقع محافظة صعدة تحت سيطرتهم ويحاولون التوسع في الجوف وحجة وعمران ويمتلكون أنواع الأسلحة الخفيفة والثقيلة, وبين السلفيين المحصورين في منطقة دماج, والذين لا يمتلكون ما يمتلكه الحوثيون من الأسلحة.