بيان للناس من حزب البسباس

1

إجتمعَ أهلُ القرية ، ليتشاوروا فيما يقررونه في مصير الثَّعلب الذي لم يُبقِ على داجنةٍ إلا وقضى حاجةَ جوعةٍ منها. *فالتقى إمام مسجدها ، وشبابها ، ونخبةُ القوم من المتعلمين ، وتجارها ، وشيوخها ، ونساؤها ، وعامتها ، وخاصتها ، في ساحة القرية . *وبعد شد وجذب ؛ قرروا أنْ يُعَلِّقوا جرساً في رقبة الثَّعلب ؛ حتى إذا إقتحم الثعلب القرية من إي ركن فيها ؛ فضحهُ الجرس. *وبقي أمر مهمٌ شغلهم أيما شغل !... وهو يجب أنْ يتميز صوت الجرس المرجو تعليقه في الثعلب عن أي جرسٍ آخر قد يخلطُ الأمرَ إذا ما تشابهت رنَّتُهُ مع أي جرسٍ أو صوتٍ آخر. *وطالَ النقاشُ واحتدم الأمر ، وبلغتْ الأيدي الحناجرَ والخناجر ، وأمتد إلى أيامٍ ثمانية أيام والجمعُ يناقشُ أيَّ صوتٍ متميزٍ يختارونه لجرسهم !

تعجَّبَ بعضُ الصِّبْيةُ الذين كانوا في ساحة القرية - وقد أزعجهم نقاش الإختيار لصوت الجرس لأيام - عجباً أثار بعضهم ؛ حينَ تقدم أحدهم وفضَّ طريقه بين الجمع صارخاً يقول لهم متسائلاً :

" يا قوم ! يا قوم .. هلا خجلتمْ شيئاً .. وأنتم تناقشون لثمانية أيام كيف يكون صوت الجرس ؛ بدلاً من أن تقرروا ' مَنْ منكم سيعلق الجرس '!..

صاح صبيٌّ آخر أكثر فطنةً ، وكياسةً ، وبديهةً ، من صديقه قائلاً :

" ولماذا يعلق الجرس .. لإنَّ الذي سيعلق الجرس ، ضمناً يكون قد أمسك بالثعلب. وإذا كان الأمر كذلك فالأولَى أنْ يقتلَ الثَّعلب ؛ وانتهى الأمر ، وانتهت مشكلتكم. والسلام "

2

أيها السَّادة ..

قامتْ هذه الثورةُ *بكل العبقرية الفذة التي تلزَمُ أيةَ ثورةٍ في العالم .. والشارع تفوَّق بمقاييس مذهلة ، وبمعايير جعلتْ سقوط تنابلة النظام ، وزبانيته ، قاب قوسين أو أدنى من الرحيل والإنهيار .. والشعب أصاب عيارُهُ المقصدَ ، أو بات .. وأضحت ثورتُه عالميةً يغض الطرف عنها الجارُ ، وبعيد الدَّار .. ولم يبقَ ليتوِّجَ هذه الثورةُ العبقرية والحضارية والأخلاقية .. العبقرية بما شئتَ من المعايير لشعب عبقري في الصبر، عبقري في التصميم ، عبقري في الإرادة ، عبقري بشبابه وشيوخه ورجاله ونسائه وأطفاله .. لم يبقَ لهم سوى قيادة حكيمة ، رصينة بصدقها ، عفيفة وكريمة ووفية لهذا الشعب الصابر ..

3

يا سادة ...

الثورةُ ليست أزمة ..

هي ثورة حقيقة من أجل الإنسان .. يا سادة نحن بحاجة إلى قيادة إنسانية بكل معاني الكلمة ! أيها الناس لُمُّوا شتاتكم ، وضموا صفوفكم ، وأرفعوا سيوفكم ، وابحثوا عن قائدكم من بين أظهركم!..

4

يا سادة ...

الثورة ليست أزمة ..

السَّاسةُ همُ الأَزِمَّةُ والأَزْمَةُ ..

أما الشعب اليمني فهو شعبّ عبقريٌّ ، وهو عهد التاريخ به الذي ما اهتز له فيه عقيدةٌ ، ولا خاب له عندهُ عقدٌ ، أو فركَ عنه عقدٌ وميثاق ..

الأَزِمَّةُ بيد السَّاسة

والأَزْمةُ أزمةُ قيادة.

أما آن لهذا الشعب الصابر أن يترجلَ عن خيله ، بعد عناء البحث في رحلته ؛ *تكشف في نهايتها ، عن قائدٍ عبقري يحب شعبه الصابر المثابر !؟..

5

وعلى الناس أنْ ترَ لنفسها ؛ في أي بقعةٍ تُنيخ بها قافلتها ؛ وأنْ*تختار مراتبَ مرابعها أنَّى شاءتْ ، ومتى أرادت ، وكيف تبتغي ؛ وبلا مراهناتٍ ، أو تعويلٍ ، على أحد سوى الله ، وهو ناصركم .. فلا تتكلوا ؛ فالدُّعاء مع النية والعمل تزامناً ؛ بل توكلوا .. فإنه نعم المولى هو *لا سواه ، ونعم النصير هو لا غيره !

6

الواقع شاهدٌ أيها الشعب الصابر ، يفرضُ نفسه في الخاتمة ! وأقرأوا .. معي من سورة الصف. *(*يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنجِيكُم مِّنْ عَذَابٍ أَلِيم

تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَّكُمْ إِن كُنتُمْ تَعْلَمُون

يَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَيُدْخِلْكُمْ جَنَّاتٍ تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ وَمَسَاكِنَ طَيِّبَةً فِي جَنَّاتِ عَدْنٍ ذَلِكَ الْفَوْزُ الْعَظِيم

وَأُخْرَى تُحِبُّونَهَا نَصْرٌ مِّنَ اللَّهِ وَفَتْحٌ قَرِيبٌ وَبَشِّرِ الْمُؤْمِنِينَ )

صدق الله من قائل .. فافهموا ما قالَ ؛ ففيه حُسنُ خاتمة ثورتِكم ، وخير المآل !

اللهم إني قد بلغتُ بكلامك .. فاشهد بيني *وبين السَّاسةِ ، والقادة ، والناس والأجراس !

7

ولهذا ..

وبسبب الأجراس ؛ فإنَّ زعيم حزب البِسْبَاسْ يعلن الترشيح لمنصب رئاسة الجمهورية حتى يتم محاكمة الثعلب بدلاً من الأجراس !

وسامحونا ...