سامحوني!!

  علام خربط

كدت اموت من الضحك فعلا وانا اقرأ عن السيد الرئيس الذي طلب قبيل فراره تحت وطأة غضب شعبه الثائر العفو من هذا الأخير، حقا لقد فعلها فخامة الرئيس اليمني علي عبد الله صالح الذي غادر بيمن الله ورعايته قصره الجمهوري الى الولايات المتحدة،تماما كما حصل مع الرئيس التونسي المخلوع زين العابدين بن علي الذي كشف هو الآخر سرا فيه من الظرافة الكثير، حينما قال لشعبه الغاضب الآن فهمتكم، يااااااااه ايعقل ان نجد زعيما حكم شعبه فترة تقارب عشرين عاما لم يفهم خلالها شعبه الا يوم ثار، ما هذه الكوميديا السوداء التي تشكل طلب الرئيس علي صالح السماح من شعبه، الذي من حق هذا الآخير ان يردد بعلو صوته اغنية مصرية يقول مطلعها «أسامحك على ايه ولا ايه ولا ايه».

بصدق اعجبتني جرأة السيد الرئيس وهو يطلب السماح على اي تقصير بدر منه خلال فترة حكمه البالغة 33 عاما فقط لا غير، وبعد ثورة كلفت شعبه لشهورعديدة خسائر مهولة وشهداء ازهقت ارواحهم طلبا للحرية ولإسقاط نظام ما عادوا يطيقون سياساته قط، التي بها ومن خلالها مارس الرئيس صالح واولاده فجورهم السياسي الرهيب وهم يحولون وطنا كاملا الى ما يشبه شركة مساهمة محدودة، كعادة كل الأنظمة المتساقطة والمهزومة امام ثورات شعوبها التي لم يكن وقودها الا الظلم والقهر والجوع، الذي من خلاله تم امتهان الكرامة ليصير في ظلالها المواطن وكأنه في وطنه غريب، وذلك هو حال الكثيرين بلا شك في بلدان كثيرة وليس اليمن وحدها، التي من حق شعبها ان يتنفس صعداءه وان يختار له قيادة نزيهة لا تعمل على اذلاله وتركيعه، بشكل لا يليق فيه ان تختصر معاناة طويلة ختمت بثورة عارمة بطلب رئاسته منه السماح لتغادر البلاد، وذلك بعد اقرار مجلس النواب اليمني بحصانة تمنح للرئيس صالح، والتي اكدت بصددها الفائزة بجائزة نوبل هذا العام توكل كرمان،على ان هذه الحصانة لا بد لها وان تكون مصحوبة بمنع الرئيس ومعاونيه من تولي اية مناصب رسمية بالدولة.

سامحوني قالها الرئيس ومضى… وكأن كل دماء اليمنيين لم تكن سوى مياه سالت لتروي بضع حدائق غناء مثمرة ليس اكثر، اشعر بسخرية المشهد الذي تتحول فيه زعامات متجبرة حكمت شعوبها المضطهدة ردحا من زمن طافح بالموت، الى كائنات وديعة رقيقة تطلب العفو والمغفرة من ضحاياها ، لم يكن احدنا ليتخيل مثل ذلك يوما سواء في تونس او في ليبيا حيث كانت نهاية رئيسها السابق في انبوب او في اليمن السعيد اليوم بما يمكن ان نعتبره كذلك فعلا، في اعقاب زوال النظام، الذي لا نعلم ان كان شعبه سيسامحه بالفعل ام انه سيصر على محاكمته بإسم كل شهداء الثور اليمنية، التي يتطلع شعبها الى يمن سعيد فعلا، يمن تسوده العدالة والديمقراطية الحقيقية التي تمنح شعبه هامشا اوسع من الحرية، التي تكفل لليمنيين حياة افضل في وطن لا يكون مثل اقطاعية، ومن هنا فإنني اعتقد ان مغادرة الرئيس اليمني الذي «يحلم» بأن يسامحه الشعب، لبلاده يمكن ان نعتبرها انجازا من انجازات الربيع العربي الذي لم نزل نتطلع لأن يصل الى كل الشعوب المقهورة التي ما لبثت تصر حتى هذه اللحظة على ان تعيش ربيعا حقيقيا يتسنى لها من خلاله ان تتنفس هواء نقيا دون ان تسعل دما، او تموت لمجرد ان حكامها لم يفهموها او لم يحن موعد اعتذارهم بعد وسط الموت المتواصل.