في ذكرى مولده.. قصيدة

مِنْ ضَوءِ أَلْفِ صَبَاحٍ

قَدْ سَرَى فِيهِ

والشَّمْسُ أَرْخَتْ مُحَيَّاهَا بعَيْنَيْهِ

وَالحَقْلُ أَفْتَىْ

بَمَا في الوَرْدِ مِنْ طِيَّبٍ

وَاسْتَشْهَد الضُّوءُ مَاسَاً مِنْ فَتَاوِيْهِ

والزَّنْبَقُ الخَطْلُ أفغَتْ مِن نَفَائِسَهَا

عِطْرَاً

وَمِنْ عَبَقِ الفِرْدَوسِ مُجْزِيهِ

يَا رَوْضَةَ الخَلْقِ

زَفَّتْهَا شَمَائِلُهُ

عِطْرَ النَّبِيِّ بَرَارَاتٍ بِعِطْفَيْهِ

عَرْفُ الصَّحَابَةِ خَلَّا مِنْ بَرَارَتِهم

عَرْفَاً سَخِيَّاً

وَرِيفَاً مِلءَ بُرْدَيهِ

كُلُّ المُلُوكِ قِصَارٌ عِنْدَ مَقْدَمِهِ

بَحْرٌ مُحِيطٌ

وَهُمْ كالقَطْرِ حَولَيهِ

يَا مَنْ تَلَاْقَتْ عَلَى مِيْعَادِهَِ دُوَّلٌ

فالمَجْدُ

والعِزُّ

وَالتََّارِيْخُ يَرْوِيهِ

الصُّبْحُ لِي حَرَمٌ

مِحرَابُهُ قَلَمِي

شِعْرِي أُدِينُ بِهِ مَنْ شِئتُ أُغْنِيهِ

فالنَّجمُ لِي وَرَقٌ

والبَدْرُ خَاتَمُهُ

والسُّحْبُ مَحْبَرتِي للعُشْبِ تَحْكِيْهِ

يَا حَاطِبَ اللَّيْلِ

كَمْ أُرْهِقْتَ فِيْ حَرَشٍ

هَذَا المَلِيكُ هُنَا !

عِ ..

مَنْ يُسَاوِيهِ

فِيْ عَرْشِهِ قَدْ جَثَى التَّارِيخُ

مُطْرِقَةً أَزْمَانُهُ

وَرَجَتْ شَمْسٌ نَوَاصِيْهِ

هَذَا المَلِيكُ رَفِيعُ الطَّبعِ

شِيمَتُهُ حُبُّ الْوَرَى

بِرَّاً

ما لامَ عَاصِيهِ

مَنْ لِلقَصِيدَةِ نَفْسَا غَيْرُهُ مَلِكَاً

بَحْرُ القَصِيدِ بِهِ رَاقَتْ قَوَافِيهِ

مَهْمَا اليَرَاعُ غَزَى

فِيْ الطُّرْسِ غَازِيَةً

يَرْجُو بِأَحْرُفِهِ شَأوَى مَغَازِيْهِ

يَقْفِلْ بَأَبْحُرُهِ عَنْ سَمْتِ قَامَتِهِ

لا الشِّعْرُ وَاصِفُهُ .

فالصَّمْتُ وَافِِيهِ

دَعْنِي أُغَنِّي

فِإِنَّ الشَّعْرَ مَكْرُمَةً

قَلْبِي يُعَاتِبُنِي دَعْنِي أُدَارِيهِ

إنْ يَسْجُدِ الشِّعْرُ فِيْ مِحْرَابِهِ وَقَفَتْ

الشَّمْسُ فِيْ يَدِهِ

والْبَدْرُ فِيْ فِيْهِ

إسْتحْيَتِ المُزْنَةُ اليَاقُوتُ مِنْ رَجِلٍ

الخَيرُ في يَدِهِ

واللهُ حَامِيهِ

إِسْتَوْدَعَ اللهُ فِيْ أَخْلاقِهِ أدَبَاً

لَوْ تَبحَثِ النَّاسُ

تَلْقَاهَا بِكَفَّيْهِ

إنْ يَطْرَحِ الكَفَّ تَهمِيهَا جُمَانَتُهُ

مُهَذَّبُ القَلبِ لا يَنْسى مَرَاعِيهِ

هذَا المَلِيكُ

رَضِيُّ الوَجْهِ

أرْوَعُهُ

فِي رُوْحِهِ حَرَمٌ تُعْطِيكَ رُكْنَيْهِ

والسَّيفُ فِيْ يَدِهِ

مُغْضِضْهُ مغْفِرَةً

مَا قَضَّ مِقْبَضَهُ غُفْرَانُ حَدَّيهِ

في كُلِّ بَادِيَةٍ تَرجُوهُ قَافِلَةٌ

فِي قَلْبِهَا ضَمَأٌ قَدْ بَاتَ حَادِيْهِ

تَسْتَفْتِحُ الَمَاءَ مِنْ أَفْياضِ مَوْرِدهِ

كالسَّيلِ مَوْرِدُهُ

مَا رَدَّ رَاوِيهِ

حَتَّى الملوكُ أَتَتْ فِيْ سَاْحِهِ

تَرِبَتْ أَيْدِيهِمُ

وَغَدَتْ تَرجُوْ أَيَاْدِيهِ

قدْ رَاحَ يَغْرِفُ مَا فِيْ الأرضِ مِنْ خُلُقٍ

يَدْعُوكَ فِيْ خَجَلٍ

تَأتِي حَنَانِيهِ

مَنْ مِثلُهُ مِلِكاً

إنْ قَامَ

دَارَ لَهُ

الكَونُ فِيْ لَهَفٍ

يَمشِيْ بِجَنْبَيهِ

أوْ سَارَ تَلْقَ مَدَىً فِيْ زَنْدِهِ صِيَّغَاً

قَدْ صَاغْ مَوْلِدَهُ ضِعْفَاً بشِقَّيْهِ

لَوْ تَطْلُبِ الشَّمْسَ

مِنْ عَيْنَيْهِ ما بَخَلَتْ

أوْ تَطْلُبِ الضَّوءَ يُهْدِيْكَ ضِعْفَيهِ

إِنْ تَطلُبِ النَّجمَ فِيْ عَيْنيكَ يزْرَعُهُ

أوْ تَطلُبِ النَّهرَ فِيْ كَفَّيكَ يُجْرِيهِ

بَحْرَاً تهَادَى

وَفِيْ شَطَّيهِ قَدْ رَكَنَتْ

فِيْ نَجْدَةٍ سُفُنٌ أَمْنَاً بِشَطَّيهِ

قَدْ بَارَكَ اللهُ فِيْ مُلْكٍ لَهُ فَلَكَاً

لَوْ شِئتَ بُرْجََاً

دَنَىْ

يُرْخِي جِنَاحَيهِ

مِنْ عَسْجِدِ الضَّوءِ

والأَكْوَانِ فِطْرَتُهُ

فِيهَا تَبَاريْحُهُ دَمعَاً سَوَاقِيهِ

لوْ أنْ رأى مُقَلَاً بِالدَّمْعِ قدْ شُرِغَتْ

يَطْرَحْكَ فِيْ كَنَفٍ تُرْقِيْ مَبَاكِيْهِ

مُلِطَّفُ الرُّوحِ

رَقِيْقَاً فِيْ حَشَاشَتِهِ

إِنْسَانُهُ مَلِكٌ

يُشْقِي مَآقِيهِ

مَا رَدَّ فِي أدَبٍ يوْمَاً بِسَاحَتِهِ خَلْقَاً

وَلا وَقَفَتْ خَيْلٌ تُوَارِيهِ

جَبْرُ الكِِرَامِ بِهِ فِيْ طَبْعِهِ رَسِيَتْ

عَطْفٌ

وحَدْبٌ

وَصِدْقٌ فِيْ مَوَانِيهِ

مَا قَدْ رَأتْ مُقَلِيْ فِيْ الأرضِ مِنْ رَجُلٍ

النِّجْمُ كُرْسِيَهُ

والدَّرْبُ وَآدِيهِ

( والخَيلُ واللَّيلُ والبَيدَاءُ ) مَجْلِسُهُ

( والسَّيفُ والرُّمْحُ والقِرطَاسُ ) نَادِيهِ

مُسْتَبْشِرَاً فَرِحَاً

لَوْ جِئْتَ تَطْلُبُهُ مَسْعَىً

لأرخَى سَوَاعٍ فِيْ مَرَاسِيهِ

حَتَّى الظِّبَاءُ تَبَارَتْ فِيْ مَدَامِعِها

لوْ غَادَرَتْ كَنَفَاً

يَومَاً مَشَى فِيهِ

رِِيمُ المَهَاةِ كَفِيْفَاتٍ

فَلَوْ سَمِعَتْ خَطْوَاً لَهُ لَفَتَتْ مِنْ ضَوءِ رائيهِ

فِيهِ البَشَاشَةُ تَسْعَى فِيْ مَنَاجِمِهَا

مُضَوَّءُ الْوَجْهِ

طَلُّ الْفَجْرِ مُنْدِيهِ

يَا مِنْجَمَ الخََلْقِ قَدْ أُذْخِرْتَ فِيْ مَلِكٍ

فِيْ جَوفِِهِ اجْتَمَعَتْ إِنْسَانُنَا فِيهِ

مَا يَبْلُغِ الوَصْفُ مِنْ أَخْلاقِهِ دُرَرَاً

فَالخَيرُ فِيْ يَدِهِ

واللهِ مُدْنِيهِ

فِيْ شِقْوَةِ الْعُمْرِ

قَدْ أتْعَبْتُ أَشْرِعَتِي

حَتَّى لَقِيْتُكَ قَلْبَاً قَلْبِي يُؤآخِيْهِ

رُبَّانُ أَشْرِعَتِي أَرْخَى مَرَابِطَهَا

هَا قَدْ رَسَتْ فُلُكِي

يَا دُنْيَتِي تِيْهِيْ

إِنِّي وَأَذْرُعُهُ قَدْ مَدَّهَا فَرَحَاً

بِالْحُبِّ يُنْزِلُنِي

أََجْنِي ذِرَاعَيْهِ

سَيفِي

وَخَيلِي

مِنَ الأَسْفَارِ قَدْ تَعَبَتْ

مَرَّتْ عَلَى مَلِكٍ مَا خَابَ لاقِيهِ