الرئيس منصور ومجموعة السُذَّج

  عبد السلام بن عاطف جابر

أصبح واضحاً بلا شك أنَّ الدول النافذة في إدارة اليمن , قد اختارت القائد عبدربه منصور ليصبح الجزء الأساسي في حل القضية اليمنية , وهذا بحد ذاته يعتبر إنجازاً شخصياً يؤكد على إمكاناته القيادية التي يمتلكها وعليها نحييه.وبغض النظر عن إيمانه بالوحدة اليمنية من عدمه , وأنه كما يشاع عنه لم يكن باريها , ولم يسعى لها , ولكنها فرضت عليه وعلى الجنوبيين بقرار مجموعة السذَّج.

وبغض النظر عن مدى تمسكه بالقضية الجنوبية والعمل على حلها بما يرضي الشعب الجنوبي , إلاَّ أنَّه مطالب دينياً وأخلاقياً بمطلب عادل عنوانه (الأقربون أولى بالمعروف)منذ بداية الحراك كنت أقول (لو راهنت على رئيس أو قائد جنوبي من الرعيل الأول في حسم القضية , فلن أراهن إلاَّ على القائد عبدربه منصور) هذه قناعتي الشخصية برغم أنَّ البعض يرفضها , بمافيهم الكثير ممن هم في السلطة الحالية وهم أصحاب الخبرة والتأهيل العالي في العمل الأمني والإستخباري.

وأذكر أن الأستاذ سالم صالح محمد سألني قبل عامين عن رجل الأقدار الذي تعود خيوط اللعبة إلى يديه , فقلت له عبدربه منصور , ونصحته حينها بتعزيز العلاقة معه , وقلت له ليكن التسامح والتصالح الجنوبي الفعلي على يديكما , وقدمت له تحليل طويل يؤكد وجهة نظري. المهم أنَّ القائد منصور أصبح الجوكر في اللعبة.

ولكن هل يمكن للعاب محترف أن يحرق الجوكر ؟ الجواب : نعم ,, والأخوة في صنعاء بينهم من اللاعبين المحترفين الكثير والكثير ,, أولئك الذين ينطبق عليهم المثل العدني (يلعب بالحنش ويسميه دودة) فمنهم الثعابين ومن يرقص على رؤوسها لسنوات ولم تقدر على قتله ,, ومنهم من صدق فيهم الخالدي عندما قال (له ميت مذهب وله سبعين دين)ولكن كما قال الشاعر(ولو تقولوا جن قلنا ميت جن) ونقول للعالم (عبدربه منَّا آل الجنوب) ولن نكون في الصف المعادي أو المتآمر عليه , بل معه على من عاداه ,, وسنخاطبه بالرئيس منصور حتى لو لم تتم الانتخابات ,, وسنقدم له خدماتنا حتى لو لم يطلبها.

وعلى هذا أذكر فخامة الرئيس القائد منصور بحادثتين علَّهما تُظهران له ماقد يكون خفي عنه.الحادثة الأولى : عقد اجتماع جنوبي – جنوبي في دار الوالد حسين عشال يرحمه الله بعد توقيع 30 نوفمبر 1989 بأيام وأقر الاجتماع : إرسال مبعوث إلى قيادة الجنوب حين ذاك ,, ينصحهم ,, بالوحدة الجنوبية – الجنوبية أولاً ,, وبعد اتفاق جنوبي يسعى الجميع نحو الوحدة اليمنية إذا كانت الخيار الأمثل , الذي يحقق مصالح الجنوبيين ,, وفعلاً ذهب الرسول (مازال على قيد الحياة) وعقد جلستين حوار الأولى : مع الرجل الثاني في السلطة وهو الأمين العام المساعد الأستاذ سالم صالح.

والثانية : مع رئيس الاستخبارات آن ذاك أظن أنَّه كان السيد علي قاسم ,, وبدورهما عرضا الأمر على الرجل الأول في السلطة الأمين العام وكعادته أستشار رفاقه من مجموعة السُذَّج ,, وكان قرارهم رفض الوحدة الجنوبية , بل وشددوا على عزل الجنوبيين في الصحراء وطرد بعضهم من اليمن كشرط أساسي لتحقيق الوحدة ,, وكانت العاقبة كما رأينا.الحادثة الثانية : كانت قبل توقيع وثيقة العهد والاتفاق , عندما بعث جنوبيو شتات ماقبل الوحدة اليمنية وفداً مكون من عدد من القادة أتذكر منهم , الوالد القائد محمد عبدالله بن عديو يرحمه الله , والقائد الخضر العاقل يرحمه الله , والقائد فيصل رجب ,, فذهب الوفد إلى عدن وعقدوا لقاءً في وزارة الدفاع وقالوا لهم (إنَّ الحرب قادمة لامحالة , ونحن جنوبيون , ويجب أن نكون حماةً لهذا الوطن , فندعوكم لوحدة جنوبية – جنوبية نحقق بها آمال هذا الشعب العظيم) وعرضوا خطة كاملة كصاحبنا الموفد السابق قبل الوحدة ,, وحدث ماحدث من جدال خلال اللقاء.

ومايهمنا هو قرار الرجل الأول في دولة الجنوب حينها الرئيس البيض ,, طبعاً كعادته استشار مجموعة السُذَّج , والقرار تعرفه وهو : لا مكان لكم بيننا وأيش بانقول للمناضلة أم لحسون صالح مصلح (المريسي) .الشاهد من الحادثتين أنَّ سلفك الرئيس الجنوبي قد اختار الوحدة اليمنية على الوحدة الجنوبية يوماً من الأيام , فلاتكن مثله. وأنت رجل قد منحك الله العلم ورجاحة العقل ,, وحسن التدبير ,, وصبر الجمل ,, وحزت الكفاءة والفعالية القيادية.

وأذكرك بمنهم خير منك ومنهم , رسول الله صلى الله عليه وسلم وسعد بن عبادة رضي الله عنه عندما رد على رسول الله صلى الله عليه وسلم (ما أنا إلاَّ أمرؤٌ من قومي) ,, وأنت منَّا قبل أن تكون منهم .في الختام نستطيع القول بلا مواربة ولا تزلف : لوكان الرئيس منصور مرشحاً جنوبياً للرئاسة الجنوبية في مقابل كل رؤساء الجنوب ووزرائه السابقين لانتخبناه ,, لكنه في هذه الانتخابات جزء من المعادلة اليمنية ,, وليس جزء من الحل الجنوبي ,, ولأنه كذلك ,, وحسب القاعدة (مالا يتم الواجب إلاَّ به فهو واجب) فنحن مضطرون إلى مقاطعة الانتخابات في الجنوب بل سنعمل على منعها , مع كل الاحترام والتقدير للرئيس القائد منصور , وكل الترحيب به قائداً جنوبياً بالتزكية إذا حمل آمال أهله بين ضلوعه.