أيا وطني جعلت هواك دينًا

  عبدالفتاح البتول

في خضم الاوضاع الراهنة ومع توسع المناشط والتحركات للقوى الامامية والعنصرية، تذكرت قصيدة أو ملحمة «أيا وطني جعلت هواك ديناً»

للشاعر الكبير والوطني الغيور/ مطهر بن علي الارياني، هذه الملحمة الشعرية والوطنية العظيمة التي سطرها سنة 1967م رداً على قصيدة قالها الشاعر والاديب والسياسي/ احمد محمد الشامي الذي كان في ذلك الوقت وزيراً لخارجية القوى الامامية وناطقاً باسمها اثناء حرب الثمان سنوات، حيث قام الشامي بكتابة قصيدة أسماها «دامغة الدوامغ» وفيها يزعم ان قيام ثورة سبتمبر جحود لجميل الائمة وتمرد على شريحة الامامة، وفيها يدعي ان حياة اليمنيين قبل الائمة كانت عذاباً وحروباً وفوضى لا نهاية لها، وان الله بعث الائمة لانقاذ اليمن وإنقاذ اليمنيين، وغير ذلك من المزاعم والاباطيل التي تحمل قدراً كبيراً من السباب والتحقير للشعب اليمني، مما دفع بالوطني الغيور والشاعر الجسور مطهر بن علي الارياني بانشاء ملحمته «المجد والألم ومظالم الائمة» وقد استهل الارياني قصيدته بهذا الاستهلال:

أيا وطني جعلت هواك دينا وعشت على شعائره أمينا

ومن يفخر بمثلك يا بلادي فما يعنيه لوم اللائمينا

بلادي قمة للمجد تزهو بهاتيهاً رؤوس الفاخرينا

فنحن لهامة التاريخ تاج وإكليل يعيش به ضنينا

وبعد استعراض وافتخار تاريخ اليمن وعطاء اليمنيين تناول الشاعر دور اليمنيين في نصرة الرسول صلى الله عليه وسلم ونشر الاسلام:

لقد نزل الرسول بهم فهبوا لنصرته جنوداً ثائرينا

فنال الدين أقصى ما يرجّى ونال محمد نصراً مبينا

فان يفخر بدين الله قوم فنحن الفاخرون الغالبونا

وبعد ان ذكر ادوار ومواقف اليمنيين في نصرة الاسلام والمشاركة في الفتوحات، تحدث الشاعر عن التاريخ اليمني في العصر الاسلامي، مؤكداً ان اليمنيين لم يستعلوا على احد ولا قالوا ان الحكم لهم ولا زعموا انهم سادة وغيرهم عبيد:

وما نرجو على هذا جزاء سوى نصر الحقيقة جاهدينا

ولا نبغي على احد شموخاً ولا ان نقتدى متآلهينا

ونصبح سادة والناس طراً عبيداً دوننا مستصغرينا

ولم نزعم بأن الحكم حق لنا نطغى به متحكمينا

ولم نذكر مفاخرنا امتناناً ولكنا نصد المفترينا

ثم يرد الشاعر والوطني مطهر الارياني على دعاة الامامة وانصارها والمفاخرين بها ويذكرهم بالجرائم التي اقترفها الائمة بحق الشعب اليمني:

يفاخر بالإمامة مستجيراً على التاريخ زور الكاذبينا

ويجعل ليلها صبحاً ويبدي ضلالتها هدى والقبح زينا

ويزعم شرها الاشقى نعيماً كأنا للبلية قد نسينا

اننسى والغراب على الروابي ينقل من شهيد الأمس عينا

ألا ان الائمة لم يكونوا سوى فئة من المتثعلبينا

ولم يعد للأئمة غير ذكر قبيح يزدريه الذاكرونا

فويل للإمامة من ظلام وويل للأئمة من ظالمينا

ايا وطناً جعلت هواك ديناً وعشت على شعائره أمينا