وهم الحوثي

  محمد العمراني

في اعتقادي أن الحوثي يسعد كثيرا حين تجري مقارنته بحزب الإصلاح, ولعله حين يقترن اسمه بحزب الإصلاح يعيش حالة من الانتعاش والشعور بالرضى.

في الحقيقة، يهمل الحوثي الأسباب الموضوعية لعقد هذه المقارنة وكيف تم انتخابه محورا لاستقطاب قادم يتشكل الآن على نحو غير واع.

بعض القوى الليبرالية واليسارية لا تجد نفسها في ديوان الحوثي لأسباب موضوعية عديدة, لكنها في المحصلة تجد نفسها في ديوان المواجهة مع الحزب الكبير.

لدى الإصلاح أعداؤه لأنه حزب إسلامي ولديه أعداؤه لأنه غدا حزباً كبيراً يوشك على ابتلاع الدولة, ولديه خصومه الذين لا يتفقون مع بعض رموزه سواء الدينية أو تلك القبلية, وحتى لا يكون الإصلاح هو المنتصر الوحيد في معركة الثورة سعى كل هؤلاء الخصوم للبحث عن مركز يصلح للاستقطاب, وكان الحوثي كما يبدو هو الأكثر حظا والأكثر جدية أيضا في معاوقة الإصلاح.

الكثير من المثقفين والكتاب الذين يحاولون تقديم الحوثي بصورة جيدة, هذا أمر مهم في الحقيقة هي محاولة لجر الحوثي نحو مربع المدنية بدلاً من أن يرمينا معه في حفرة الطائفية, لكن عملا مثل أن ينفذ الحوثي حكما بالإعدام خارج دائرة القانون وبشكل رسمي ثم يصدر بيانا أكثر غرابة من القتل نفسه, هذا يصيبهم بالإحباط ثم ينحازون بعدها لخياراتهم.

هذه فكرة تصلح للتحالف, فهي ليست بعيدة عن فكرة المشترك ذاتها التي قامت لمقاومة تغول صالح وعائلته, لكني أعتقد أنها لن تكون قادرة على الصمود لأسباب متعددة وموضوعية.

حالة الاستقطاب هذه لا يصلح لها الحوثي ابتداء, الحوثي يصلح للتحالف لكنه أبداً لا يصلح أن يكون محوره الأساس, لأن الحوثي يستمد قوته من عوامل أهمها عضلاته ومساحة مخازن الأسلحة التي لا شك أنها تملؤه بالنشوة وهو يطالع كشوفات الجرد, حاليا يعتبر الحوثي السلاح نوعا من الثقافة بحسب الناطق الرسمي للحوثي مؤخراً, ثم من حجم التدفق في الدعم الإيراني الذي أصبح مشاهدا بوضوح.

في الحقيقة هذه أمور تتغول في حالة غياب الدولة فقط, وحين تحضر هذه الدولة فإن أسباب هذه القوة سيجري محاصرتها وتجفيفها, فالسلاح – أعني على الأقل كطريقة للسيطرة – لا ينسجم مع مفاهيم الدولة المدنية, أما الدعم الخارجي فتعتبره الدول الحية شكلا من أشكال العمالة والخيانة للوطن.

سيبذل حزب الإصلاح قصارى جهده في بناء الدولة الحديثة وهنا سيسعى معه القوميون واليساريون وغيرهم, هذا أصلا يتناغم بشكل لافت مع أحلام الشباب وتطلعات الثائرين, فالثورة بالأساس كانت تسعى لإقامة شكل صحيح للدولة.

في النهاية, حين تفرض الدولة سيطرتها على الأرض ويتجرد الحوثي من أسباب القوة سيقف هذا التحالف عارياً دون غطاء لأن الحوثي سيتحول لحظة أن تشرق الدولة إلى وهم, ربما يفيق الجميع على حقيقة هذا الوهم, وهم الحوثي كحركة تصلح أساسا محورا للتحالف, وستكون الحقيقة الواحدة هي حزب وحيد يسمى «حزب الإصلاح» ينشد مقطوعة الشافعي «فلا أبعد الرحمن عني الأعاديا».

هل يصنع الإصلاح أعداءه ومعاركه على هذا النحو, لا أعتقد ذلك, ولكني لا أستبعده أيضا, ثمة فن في علوم السياسة يسمى «صناعة الأعداء».

– باحث يمني مقيم في الهند