الأمن في المنافذ والموت في قلب العاصمة

  خليل محمد العمري

تريد الدولة ان تصنع انتصارات وهمية من أطراف الحدود تطمئن الشعب النائم في فوهة اللادولة بأنها الحارس القوي للمنافذ البحرية والبرية للبلاد،وتنسيه حوادث العنف والقتل الرهيبة التي تحدث في الداخل.

“ضبط شحنات أسلحة “اضحت نكتة سمجة استساغها المصدر المسؤول في الجمارك ليطمئن الناس “ادخلوها بسلام آمنين” لكنها في الحقيقة “حزاوي” لا يمكن أن يصدقها الا البلهاء وكنت أولهم عندما قلت أن الدولة بدأت تولد من المنافذ ، لكننا نشاهدها تحتضر كل يوم بقلب أمانة العاصمة وفي المنافذ المؤدية إلى منزل الرئيس بشارع الستين.

يتحدث مديرا أمن الحديدة وعدن عن عنترياتهم في ضبط وكشف شحنات أسلحة أكثر مما تتحدث كوريا الشمالية عن انجازاتها الصاروخية واكثر مما يتحدث العالم عن البرنامج النووي الإيراني ، لكن اخفاقاتهم تتحدث بالنيابة عنهم في إعادة الإستقرار للناس وحماية أرواحهم وإعادة السكينة في المجتمع وضبط القتلة وقطاع الطرق وضبط المسلحين الذين يملئون شوارع مدنهم الرئيسية واحلال قوة القانون مكان قانون القوة.

أكثر المواقع الإخبارية والصحف المحلية عندما تنشر أخبار ضبط الشحنات تأخذ صوراً تعبيرية من “جوجل” بمعنى انه لا يوجد أي توثيق للضبط ولا يوجد أي دليل مادي على وجود شحنات بهذا الكم الهائل ليعلن للرأي العام.

هل يعقل أن تضبط سبع شحنات خلال أقل من اربعين يوماً ، ولا يجد الصحفيون صورة واحدة لمناظير القنص الليزرية والمسدسات الكاتمة للصوت ، هل يعقل أن أن هذه الكوارث ان وجدت تمر هكذا ولا يقدم أي شخص للمحاكمة أو يضبط متورطاً ، سوى صاحب صالون حلاقة في حدة، يعلم الله والمسؤول الأمني علاقة صالون الحلاقة بمناظير قنص.

نسي مدير أمن الحديدة أن يقول ان “الدينات والسفن” التي ضبطت كانت تمشي من دون سواق.

هل اضحت الأجهزة اليمنية أكثر قدرة على إكتشاف الخطر من السعودية وتركيا وهل سبع شحنات أيضاً أستطاعت كشفها اليمن وغابت عن ميناء جدة والميناء التركي الذي انطلقت منه.

في 6 نوفمبر الماضي استغرب وزير الجمارك التركي وقال ” أصدرت أوامري بإجراء تحقيق. إذا كانت هناك أسلحة على متن السفينة ولم يتم ضبطها أثناء التفتيش الجمركي التركي فهذا دليل على وجود ثغرة”

السفينة نفسها التي قالت السلطات في ميناء عدن انها تحوي الآف من قطع السلاح الخفيف والمتوسط والمزودة بمناظير وكواتم للصوت وأصدر الرئيس بإجراء تحقيق والى حد اليوم نسمع عن مزيد من جعجعة الشحنات ولا نرى طحناً..

كيف يمكن لأجهزة الأمن العظيمة أن تضج أسماعنا بهذه الإنجازات الإعلامية وتتجاهل اغتيال اكثر من 70 من ضباط الأمن السياسي في مراكز المدن الرئيسية، أشعر بالخجل تجاه هكذا مؤسسات.

لابد من تحقيق جدي وجذري في هذه الصفقات إن وجدت وتوثيقها وإعلانها للرأي للعام ليعرف الناس من ورائها ومن يريد أن يغرقهم في بحر القتل الكاتم الصوت، أما ان ارادت وزارة الداخلية ومسؤوليها في المنافذ صنع إنتصارات هلامية نقول لهم “فأما الزبد فيذهب جفاء”.