ما الفرق بين التدخل الإيراني والأمريكي في اليمن؟

  عبد الله الجعفري

شن الشخصية الحوثية (علي البخيتي) هجوماً شرساً على التدخل الأمريكي في اليمن, وقال خلال برنامج (بشفافية) الذي بثته الفضائية اليمنية: إن التدخل الأمريكي واضح للعيان, وأن أمريكا لا تدخل في بلد إلا أفسدته, إلا أنه في الوقت الذي أدان فيه التدخل الأمريكي نفى نفياً قاطعاً وجود تدخل إيراني في اليمن.

ونحن معه في وجود التدخل الأمريكي, ونرفضه وندينه, ولكننا أيضاً نعتقد أن التدخل إيراني أقوى بكثير من التدخل الأمريكي, وإنكار البخيتي للتدخل الإيراني في اليمن كالذي يحاول تغطية ضوء الشمس الواسع الممتد في أرجاء الكون بيديه الصغيرتين, ولا أعتقد أن أي عاقل – مهما كان انتماؤه – يستطيع أن ينكر وجود تدخل إيراني في اليمن.

وكان الأولى بعلي البخيتي أن يدين التدخلات الإيرانية بنفس المقدار الذي دان به التدخلات الأمريكية إن لم يكن أكثر؛ لأن ما ارتكبته إيران من جرائم في اليمن أكبر بكثير مما ارتكبته أمريكا.

ولا أعتقد أن إيران والشيعة في العراق يعتبرون التدخلات الأمريكية شراً محضاً, وإلا فإن ترحيبهم بالاحتلال الأمريكي للعراق, وتسهيل مهمته يدل دلالة واضحة على أنهم جزء من ذلك الشر.

وأما القول بأن أمريكا أفسدت كل بلاد دخلتها فهذا صحيح, ولكن لا تنسى يا بخيتي أن إيران شريك لأمريكا في الفساد الذي أفسدته في بعض الدول التي غزتها, كالعراق وأفغانستان, ولا نزال نتذكر ما قاله محمد علي أبطحي نائب الرئيس الإيراني للشؤون القانونية والبرلمانية في ختام أعمال مؤتمر الخليج وتحديات المستقبل الذي نظمه مركز الإمارات للدراسات والبحوث الإستراتيجية في (أبو ظبي) في 15/1/2004م: أن بلاده قدمت الكثير من العون للأمريكيين في حربهم ضد أفغانستان والعراق، وأنه لولا التعاون الإيراني لما سقطت كابول وبغداد بهذه السهولة.

وإذا كانت أمريكا كلما دخلت بلداً أفسدته وحل فيه الخراب والدمار, فهات لي بلدا واحداً دخلت فيه إيران وحل الخير فيه والرفاهية.