لمن يجهلون الإصلاح.. وأدعياء «السيادة»!

  محمد اليدومي*

ها نحن نغذ السير في الثلاث بعد العشرين من عمر “التجمع اليمني للإصلاح”، إلا أننا نلحظ أن هناك من لايزال يجهله فكرة ومسارا .. وهو أمر – في الحقيقة – يدعو الى شئ من الإستغراب، ويأخذ بتفكيرنا الى التساؤل عن الأسباب الحقيقية التي وقفت حجر عثرة أمام من لايزال جاهلا بـ ((الإصـلاح)) منهجا وسلوكا ..!

أكثر من عشرين عاما أظنها كانت كافية للتعرف على ((الإصـلاح))، والوقوف منه بإيجابية من خلال مؤسساته وإصداراته ومواقفه، بدلاً من التجني عليه، والتحريض المستمر ضده بوعي أو بدون وعي ..!

إن هذا التحامل، وبهذه الشراسة، وهذا التشويه المتعمَّد لكل ما قدمه ((الإصلاح)) من حرص على مصالح الوطن العليا، ومن قدرة – بعد توفيق الله عز وجل – على الحفاظ على وحدة الصف الوطني، وتنمية الوعي بضرورة التعايش بين القوى السياسية والمجتمعية، والإرتقاء بأساليب النضال السلمي بصورة متزنة وغير متهورة وبعيدة عن الغرور أو التفرد بالقرار أو التجاوز في المواقف ..!

إنني اعترف أن من أبرز نقاط الضعف عند (الإصلاح) حرصه الدائم على مصلحة الشعب والوطن، وهذا ما لم يعد خافيا على أحد من العقلاء والمطّلعين على حقائق الأوضاع في بلادنا، مما جعله عرضة للإبتزاز السياسي والثقافي ممن لا يرقب في البلاد إلاُّ ولا ذمة ..!

إنه تحامل غير مبرر، وموقف غير منصف ..!
فلو كل من يختلف مع (الإصلاح) في مواقفه ورؤاه، اختلس من وقته لحظات، واختلى بضميره قبل أن ينطق ببنت شفه، أو يخط بقلمه متجنيا بما لا يُحمد عقباه، وعَلِم عِلْم اليقين أنه سيحاسب يوما ما – على شهادته – أمام عالم الغيب والشهادة ..
لو تيقن من ذلك ؛ لكفَّ عن النطق بما لا يليق به ولتوقف قلمه عن كتابة أي شهادة زور .. !!

يقولون إن الحب يعمي ويصم، وأنا أقول – أيضا – إن الحقد يعمي ويصم ..!
و لذلك فلا بد من التوازن ..لا بد من العدل في النطق وفي الحرف، وهذا أمر يحتاج إلى (آخر) متزن ..!

إن مما يؤسفني – ويؤسفني جدا – أن بعض الكتابات والأقوال التي تتناثر هنا وهناك عن (الإصلاح) ؛تطفح بالحقد وتقطر بالدم ..!
إنني ادعو كل من له رأي أو موقف يختلف فيه مع (الإصلاح) أن يراجع نفسه، وأن يعود إلى أدبيات (الإصلاح) وإصداراته ومواقفه، وأن يقوم بقرائتها بروح الباحث عن الحقيقة، وبعقل الراغب في الإنصاف، و بضميرٍ مرهف وحساس يأبى شهادة الزور، ويبتغي الحق ولو كان مرا ..!

لقد أعلنا مراراً وتكراراً، وشرحنا كثيرا – ومن وقت مبكر – أننا ومنذ اليوم الأول الذي قدمنا فيه أنفسنا في أوساط مجتمعنا ؛ كنا على يقينٍ أننا نقدم فهمنا للإسلام الذي قد يختلف مع بعض الفهوم التراثية الماضوية التي نعتقد خطأها، والتي لاتزال بعض رسومها تتحرك في خيالات جاهل بدينه، أو في مُخيّلة عابث بعقول البعض بغية إفسادها، وتكبيلها بقيود الخرافة وسراب الوهم ..!

و فهمنا هذا قد يتقبله البعض وقد يكون غير مقبول لدى البعض الآخر ..و هذا حق لا نماري فيه، ولا نستعجل رد الفعل لهذا الرفض ؛ لقناعاتنا الراسخة أن الأيام كفيلة بإزالة الغبش، وأن المواقف الصحيحة كفيلة بإظهار الحقيقة .

فنحن لسنا ضد أحد بذاته، ولسنا ضد كيان سياسي أو إجتماعي بعينه ؛ وإنما نحن – وبكل صراحة أخوية – ضد أفكار شاذة، وسلوكيات منحرفة .. نحن ضد مواقف لا تخدم المصالح العليا للإٍسلام والمسلمين، ولا تأخذ بعين الاعتبار المصلحة العليا لليمن واليمنيين .

كما أننا لسنا مع الذين يتوهمون لأنفسهم حق السيادة على أبناء هذا الوطن ويدّعون لأنفسهم مكانة ما أنزل الله بها من سلطان، ويتصورون لذواتهم نسبا يعلون به على غيرهم من بني البشر في هذا البلد الطيب أهله، والذي فتح صدره لكل من أراد أن يستقر فيه ويعيش مع مواطنيه عيشة شريفة وكريمة .

فالنسب في فهمنا لايقدم أحداً على أحد من الناس .. لأن الناس – كل الناس – ينتسبون الى آدم عليه السلام، وآدم من تراب .. ولايفرق بينهم لون أو لسان.

والنسب – في فهمنا لديننا – لايعدو كونه آليَّة لاقتسام المواريث، ودافعا قويا لصلة الأرحام، وعاملا إيجابيا ومؤثراً في التعارف بين الناس، ولانجد فيه عامل إفساد للعلاقة بين البشر ..!

لقد حاول من يختلفون معنا في الوجهة والإسلوب أن يشكّلوا بدعاياتهم الملفّقة ضدنا غشاوة على عيون بعض أبناء وطننا، ولكن سرعان ماكانت تنقشع هذه الغشاوة بفعل نصاعة الحقيقة التي تُثبت للجميع عمق الروابط التي تغوص بالتجمع اليمني للإصلاح في أعماق الشعب، وتجعله المعبِّر -بصدق- عن ما يجيش في نفوس الناس، والمتحمل عنهم أعباءهم وهمومهم ..

إن مما يحز في النفس، أن ما يصدر عن البعض من افتراءات على “الإصلاح” بصورة لا تدل إلاَّ على حقد دفين لايتناسب مع الإدعاء بأن مايتقيأ به -هذا البعض- مجرد إختلاف في الرأي، أو حتى إختلاف في الوجهة والمبدأ ..

إنه أكبر من ذلك بكثير .. إنه عمى البصيرة التي لاتتغيّا الحق ولاتهتدي سبيل الرشاد .. إنه الحقد -كما ذكرت سابقاً- وليس غير الحقد الذي – فعلاً- يعمى ويصم..!

إن الوضع في بلادنا لا يحتاج إلى مثل هذا الكمَّ من الحقد والضغينة، وإنما هو في حاجة إلى الترفُّع عن مثل هذه الإفتراءات، والإرتفاع بإدراكنا إلى المستوى الذي نتجاوز فيه حجم المصاعب والمتاعب التي ينوء بحملها شعبنا الذي ثار على الظلم والطغيان والفساد والإفساد ..!

إن “الإصلاح” كتاب مفتوح، يستطيع من يريد -بحق- أن يتعرف عليه فكرة ومسارا، أن يقلَّب صفحاته في الوقت الذي يشاء .

ومن لم يكتفي بقراءتنا فسيجد تحت خدمته كل إصلاحي وإصلاحية على استعداد تام ؛ للإجابة عن أي تساؤل يهدف إلى استكمال الصورة من أي زاوية كانت، ومايشفي الغليل إن شاءالله تعالى .

إن الشعوب لا تنهض من كبوتها ؛ إلاَّ بأبنائها الذين يسود الحب قلوبهم، والتعاون فيما بينهم، والرغبة الصادقه في البحث عن الوسيلة المثلى التي -بعون الله عزوجل- توصلهم إلى الأجدى في عملية البناء، بأقل المعاناة وأقرب الطرق ..!

إن ركام التجارب التي ورثناها والتي حصدتها شعوب الأرض من حولنا ؛ كافية لأن نستفيد من إيجابياتها، وأن نتحاشى سلبياتها، وأن نضيف إليها رصيدا من إبداعاتنا وقدراتنا، في صناعة حاضر مجدنا، وتأسيس مداميك مستقبل أجيالنا، بإذن الله تعالى وكرمه وتوفيقه .

* رئيس الهيئة العليا للتجمع اليمني للإصلاح
* العنوان من نشوان نيوز