تشكيل الحوار تم على أساس جماعات الضغط

  محمد العمراني

قبل أيام كتبت عن القبيلة التي أصبحت حزبا ، واليوم نتعرف أيضا عن الأحزاب التي تحولت لقبائل وجماعات ضغط .

هي أحزاب أم قبائل ، الفارق ليس جوهريا وليس مرئيا .

كتب آرون ميلر الاسبوع الفائت مقالا مطولا في على موقع مجلة الفورن بوليسي بعنوان ” tribes with flags ” قبائل لها أعلام , كان يتحدث عن الثورات العربية برمتها – بالرغم من أنه استثنى مصر – باعتبارها ثورات فاقدة للحس الوطني ومتخمة بالهويات الطائفية والعرقية والقبلية .

كان المفكر المعروف عزمي بشارة قد انتقد تخصيص مقاعد معينة باسم المسيحيين في مصر ، الدولة المدنية لا تتعامل على هذه الأسس .

على ذات الطريقة تقريبا جرى تشكيل مؤتمر الحوار في اليمن ، جماعات للضغط كل فرقة جلبت معها للمؤتمر تشكيلة متنوعة واحد يحاور وثان يشتم وثالت يطرق القاع بعصاه وهكذا . فريق للحوار وفريق يشكل خلفية الحماية والتهديد والضغط ، هذه هي التوازنات التي يمكن أن يتخلق عنها دستور قابل للحياة .

المتضررون الذين صرخوا عاليا ولديهم القدرة على إيصال الصوت تمت رشوتهم حتى لايثيروا الفوضى ، بمعنى أن المؤتمر الحالي هم مجموعة من مثيري الشغب والفوضى يجري محاولة إسكاتهم بنصف الأموال بحسب المثل اليمني الشهير .

في التعديل الأخير أضاف القرار الجمهوري اسم حمير الأحمر ويحي الراعي ، هذه مجرد حالة واحدة أكثر عدوانية وفجاجة في انتهاك مفهوم الحوار ، غير أن القوائم برمتها تشكلت على هذا الأساس .

هذا كله ليس مهما ، هذه أشياء متوقعة أصلا ، في ظل نسيج اجتماعي معين وثقافة اجتماعية رسختها عقود من التخلف .

المهم فقط ، أن تتكون جماعة ضغط تنتمي للوطن تراقب حالة الحوار وجلساته بدقة ، فريق يقدر على تقديم الرؤى ويقدر أيضا على حشد الدعم لها ، هذا الفريق موجود وهو قوي أيضا وفاعل ولديه أدواته ، هو فقط يحتاج إلى نوع من التنسيق لجهوده وقواه ، واعتقد من خلال المتابعة ، أنه في طور التشكل ، على الأقل ذهنيا ..

علينا أن نتفاءل بالحوار الوطني ، وأن نحشد له الدعم ، هذه التشكيلة التي لم يرض عنها الكثير هي ناتجة عن الحالة الاجتماعية والثقافية للبلد ، هذه هي اليمن الذي نعرف وعلينا أن نعيش الحقائق ونفعل ما يمكن فعله بعيدا عن المثاليات واليوتيوبيا .