ماذا يحدث بين شركة النفط وتوفيق عبدالرحيم؟!‏

  نزار الخالد

في بلادنا المثقلة بجراح الفساد تتعدد صور ذلك الفساد وألوانه حتى تكاد تضرب رقماً قياسياً ‏يستحق الدخول إلى موسوعة (غينيس) للأرقام القياسية في أشكال الفساد المختلفة، ومن أهم تلك ‏الأشكال : المحاباة والمجاملة والتفريق والتمييز بين الناس على أسس قد تعتمد على القرابة والنسب ‏والعائلة والانتماء وحتى المذهب والمنطقة!‏

وقد طُرحت بين يدي إحدى هذه القضايا، والمتمثلة في الإشكال والخلاف الحاصل بين وزارة ‏النفط ممثلة بشركة النفط، وبين المستثمر توفيق عبدالرحيم مطهر منجهة أخرى، والذي حدث بسبب ‏انتهاء عقد تأجير منشأة (حجيف) النفطية والذي يربط الوزارة بالمستثمر بتاريخ 11 / 3 / 2013، وقد ‏صدر بعد ذلك قرار رئيس الوزراء بعدم التجديد لعقود التأجير للمنشأة التابعة لوزارة النفط في عدن ‏والمنشآت المرتبطة بها أيضاً، وهي : منشأة (كالتكس) النفطية، والتي لم يلتزم مستأجرها بتنفيذ بنود ‏العقد الموقع معه، ومنشأة (حجيف) التي كانت معا لمستثمر توفيق عبدالرحيم، ومنشأة (سقطرى) التي ‏استأجرها أحمد صالح العيسي صاحب النفوذ المعروف، وما بين هذه المنشآت الثلاث حدث ‏الاختلال،ووقع التمييز، وانكشفت عورة الفساد والمحسوبية، حيث بادرت الوزارة إلى الطلب من ‏شركة توفيق عبدالرحيم تسليم المنشأة، متغاضية عن المنشأتين الأخريين، فقط لأن صاحبيها لهما نفوذ ‏واسع ووساطة قوية ومحسوبية تجعل القانون يبدو كالأطرش في الزفة، لا يعرف ما الذي يدور!‏

وحتى لا يظهر الأمر وكأنه تحامل على الوزارة ومسؤوليها، طلبت مجموعة توفيق عبدالرحيم ‏تنفيذ بنود العقد والمحاضر الموقعة معه والمرتبطة بالعقد لا أقل ولا أكثر، والذي ينص في إحدى ‏مواده على تعويض الشركة عن كل الإصلاحات التي أجرتها للمنشأة، إلا أن الوزارة لا زالت تعمي ‏عينيها عن رؤية هذا البند في العقد الموقع، محاولة إدخال القضية إلى منحنيات أخرى، ولهذا لجأت ‏شركات توفيق عبدالرحيم إلى القضاء، وهو المؤسسة الشرعية والقانونية الأولى في البلد لأخذ حقوقها ‏إما بإعادة التجديد، وإما بالتعويض عن كافة الإصلاحات كما ينص العقد المبرم، ولا زالت القضية في ‏القضاء، ولكن محاولات التأثير على سير القضية لا زالت أيضاً تتم على قدمٍ وساق !‏

بل ووصل الأمر إلى حد لا يطاق، حينما تحدث الأخ عبدالله الهويدي الذي كان يتحدث باسم ‏مجلس النقابات لإحدى الصحف والتي لم تلتزم – للأسف الشديد –بمعايير المهنية الصحفية في ‏استطلاعها، فنشرت رأي طرف، وتجاهلت رأي الطرف الآخر، بل ورفضت حتى نشر الرد في ‏تجاهل عجيب ومريب لحق الرد المكفول قانوناً، والذي أتى بكلامٍ يعمق المشكلة ولا يوجد لها حلولاً، ‏محاولاً استباق الأحكام القضائية بالتأثير عليها بأي طريقة، ولم يكتفِ الهويدي بهذا فقط، بل إنه في ‏خطوة متهورةٍ وهمجية لا تمت للعقل بصلة، قام بتهديد الأخ محمد توفيق عبدالرحيم، وحاول التهجم ‏عليه، وكال له أقذع السباب والشتائم، وأكدَّ لهأنه سيخرجه من (أرض الجنوب) بقوة السلاح، معتمداً ‏على أنه ينتمي إلى منطقة الحُشا في الضالع، وظناً منه أن لغة المناطقية قد تجدي نفعاً في مواجهة ‏الحق الذي كفله الدستور والقانون !‏
وبما أن القضية الآن مرهونة بيد القضاء، والذي له الكلمة الفصل في تقرير مصير المنشأة ‏وتعويض المستثمر المستأجر الذي قام بإعادة إنشاء وبناء وتأهيل وتحديث منشاة حجيف النفطية، ‏والتي ظلت أشبه بخرابة مهترئة ومسلك لمجاري المنازل الكائنة في جبل حجيف طيلة 14 عاما من ‏عمر الوحدة دون أن تتحرك الدولة أو تلقي لها بالاً وتضع لها اعتبارا، فإنه كان من المفترض أن ‏ينتظر الجميع ما يقوله القضاء، ومن ثم تنفيذه على أرض الواقع، لا التعدي ولا التهديد ولا التهجم ولا ‏الوعيد ولا إرعاب كثير من الأسر بتهديدهم بفصلهم من أعمالهم التي يزاولونها الآن في منشأة حجيف ‏‏.‏

كان على من يظن نفسه أنه فوق سطوة القانون وسلطة القضاء أن يحترم نفسه،وأن يحترم ما ‏ستأتي به أحكام القضاء، وان يحترم بلده ككل، فيكفي البلد ما هيفيه من مصائب نحاول الخروج منها ‏جميعاً بالقانون والحوار والتفاهم، لا البلطجة والتهديد بالمناطقية وقوة السلاح، زمن التهديد و(العنفطة) ‏انتهى وولى، وبقي القانون هو سيد الموقف، ونحن في انتظار القانون ..ماذا سيقول؟!‏