الهادي الذي يسبق العاصفة

  مجلي أحمد الجرباني

أخـيرًا طلعـت شمسك أيها اليمن الوليد التـليد, فأضحى صبحـــًا مقداره ألف عام أو يزيد, لست شاعرًا لكـني أحـس الشعر يتـفجـر من بـيـن أصابعي, أكتب إليكم ودموع الفرح تسابق حـبر قـلمي, فلا الدمع خـف ولا الحـبر جـف!! فالكـلمات تـتـزاحم أيها تسبق أخـتها لتعبر عن النشوة التي اجـتاحت الشعب بعد قرارات هيكـلة الجـيش الأخـيرة والتي في نظري لم تكن مجرد قرارات بل غـدت صحـفــًا ترسي مداميك البـيت الجـديد. فـلم تـكن الأحـداث مجرد مسرحية كما زعموا, لم تـكن لعبة شطرنج كما وهموا, لا يوجـد أحـد خـلف الكواليس, الكل مكشوف أمام الجـميع يتـقـدمهم الرئيس هادي كـبطل عـلى المشهد السياسي المعاصر..

قالوا: بأن الهدوء يسبق العاصفة وقد صدقـوا.. وفي اليمن كـذبوا!! فـلدينا العاصفة سبقت الهدوء الذي لم يأت في ظـل تأخر الهيكـلة, لكن الرئيس هادي ألجـم العاصفة ومسك زمامها بقراره الوطني الأشجع والأنجع لذا عنونت مقالي ” الهادي الذي يسبق العاصفة”. فالتـشبث بالسلطة الذي أدخـله الإمام الهادي منـذ قـرون مضت سيكون اجـتـثـاثه على يد الرئيس الهادي فليت مناد ينادي على تبابعة اليمن وأقيالها, وأئمتها وملوكها, ورؤسائها وشيوخها, وأحـزابها وقبائلها بأن الهادي قـد سبق العاصفة!! فلا يصنع التاريخ تعاقـب السنين في الحكم بقدر ما يصنعه قرار قوي يداول الأيام بـين الناس بمشيئة الله, ويضع حـدًا لمن يستخـف بالشعب, فهذا القرار هو صيحة البعث التي نادى بها الزبـيري, وهو الحياة التي أرادها الشابي للشعب, وهو القدر الذي يـبدو أنه قد استجاب لنا!!

للذين سخـروا من انـتـفاضتـنا وقالوا عنها: ” ثورة خـديجة ” وقـد ضربتهم موجة من يأس إبليس بأنهم لن يُــعبدوا في جزيرة العرب.. فاليوم عاد لليمن سعادته, عاد للبن نكهته, عاد لسد مأرب سيله العرم, عاد لذي يزن عرشه, عاد للوطن أوسه وخزرجه, فالعماد تستـنهض إرم من جـديد, والهدهد أدرك بأن قوم سبأ يعيشون النبأ اليـقـين!! اليوم سنخـلع عنا الزنجـبـيل ونـنـفـض عنا الغبار, اليوم لن تـكسر الحجر أخـتها ولن تـُـدمي رأس القبـيلي, اليوم لن نـقول لشيء لا نعرفه بأنه بلسن ولن نسمح لأحد أن يخـلف باب ديمتـنا, اليوم لن نسمح لأخس “…….” أن تمحـر مائـنا!! لأن شعب اليمن ربط عـلى بطنه بحجر وهو يرى التخمة بين عينيه فـقـد جـفا جـفونهم الكرى لأن جفانهم خاوية. شعب لا يسأل الناس إلحافــًا لأنه عـزيز وإن ذل,شعب تمسك بإيمانه رغـم فـقره والفـقر كـفر, وتـزين بالحكمة ليواري سوءة جهله الفاضحة, فرغـم رقـة قـلوبهم ولين أفـئدتهم إلا أن دموعهم عـصية لا تستجـيب لهم مع كل ما لحق بهم من الضر والسوء بل تجـلـّـدوا والجَـلــد يُــلهب جُـلودهم ولسان حالهم يقول ما هكـذا تـُساس الأمم ولا هكـذا يكون رد الجميل!! إبريل الذي طالما أتانا بكـذبته الشهيرة لكـنه هذا العام لم يجـد بُـدًا من الصدق لأن مداره نـزل في تـقـويم هادي, هذا الرئيس الذي أظهر تـفانيــًا وشجاعة ووطنية فاجأ بها الجـميع وتـفاجأ به من يعرفه أكـثر ممن لا يعـرفه!!

لفـتـة جـميلة وإنسانية من الرئيس هادي عـندما حـول الفرقة الأولى مدرع إلى حـديقة وملهى ومرتع تحـمل اسم 21 مارس وهو تاريخ انضمام الجـنرال على محسن مع كوكبة من القادة العسكريـين والدبلوماسيـين والمشائخ عـقب مذبحة جـمعة الكرامة التي مهما أنكرها الجاحدون يكـفينا أن الرئيس هادي والتاريخ يعـترفان بها!! سأزور الحديقة وأقـرأ الفاتحة لشهداء الكرامة من عـلى ربوة شاهـدت بخجـل كيف ذبحـوا, وفجـعـت وهي جماد من هول جـريمة دبر لها بلـيل!!

نعم سأصطحب أسرتي إلى حـديقة 21 مارس.. سندخـل المنطـقة المحرمة إن شاء الله آمنين.. سنلعب, ونلهو, ونأكـل, ونجـلس, ونضحـك بقـلوب مطمئـنة.. ستمحـو أقـدام أبي آثار الجـنازير والمدرعات, سيتـبارى أخـوتي حـيث يُـقام طابور القائد, ستمر أمي وأخواتي من ميدان ضرب النار, سأمشي مع زوجتي من ساحة العروض العسكرية, سيلعب ابني محمد مع الأطفال على طريق مشت من فوقه الكتائب المدججة بالسلاح.. أصواتـنا, ضحـكاتـنا, صرخاتـنا ستـُخـفي أزيز الرصاص, وستطغى رائحة الورود على شم البارود, سنجعل مخازن السلاح أحـواضــًا للسباحة وخـزانات ماء تسقي الحرث والنسل, سنضع مكان كل قـذيـفة بذرة, مكان كـل دبابة لعبة, مكان كـل زنـزانة شجـرة, مكان كـل ثـكـنة كـبـينة لقطع التـذاكر.. سنعـتـلي تـلـك الهضبة يومــًا ما ونـقـول ” سبحان الذي سخـر لنا هـذا وما كـنا له مقـرنيـن”!!

أشكر القيادة السياسية ممثـلة بالرئيس هادي, والشكر موصول للجـنة الشؤون العسكرية, وكـذلك القادة العسكريـين السابقـين الذين رحـبوا بالقرارات وآمنوا بالتـغيـير, وأقول لهم: أمانة في أعـناقـكم وأنتم سفراء اليمن في الخارج بأن تحـكوا للشعوب الأخرى أسطورة هذا الشعب الصبور وأن تكون اليمن هي الحكاية التي تـقصونها لأولادكم قبل النوم!!