الحوار الشامل.. تأطير وتكييف

  ياسر حسن ثامر

التعليمات، والتوجيهات، والارشادات، التي يتلقاها اعضاء مؤتمر الحوار الوطني الشامل، بين الحين والاخر، من قبل الامانة العامة للمؤتمر، وكذا اختصاص كوادرها بالتصريحات، وعقد والمؤتمرات الاعلامية بشأن اعمال المؤتمر – وهم أفراد ليسوا اعضاء في المؤتمر – بالإضافة الى ورش العمل التعليمية، والمحاضرات المعرفية، التي يتلقاها اعضاء مؤتمر، لاكتساب مهارات التواصل والحوار، واستيعاب المواضيع والقضايا المطروحة للتحاور…

كل ذلك يجعلنا نستشعر إما حجم البؤس، والتعاسة، أو الحذق، والكياسة التي اتسمت بها أعمال الاعداد والتحضير لهذا المؤتمر، طيلة الاشهر السابقة لبدء انطلاقة؛ ربما بدا جليا أن الغالبية العظمى من اعضاء مؤتمر الحوار دون المستوى، نظرا لغياب المعايير الواضحة عند اختيارهم، الامر الذي استوجب – كيفما أتفق – تأهيل ما أمكن تأهيله منهم ، ليفهموا طبيعة جلوسهم على كراسي المؤتمر.

لكنه كان بالإمكان التأكيد – على الأقل – بأن أعضاء المؤتمر ليسوا بمجملهم أوعية فارغة، وأنه يمكن تكوين الأمانة العامة للمؤتمر من أعضائه الذين يتمتعون بالخبرة، والدراية، والمعرفة الكافية، مع امكانية الاستعانة بكوادر من خارج المؤتمر.

ما ينبغي أن نتنبه اليه هو أن الامر برمته قد لا يعبر اطلاقا عن اخطاء غير مقصودة، بقدر التأكيد على ان ما حدث وما سيحدث حتى انتهاء المؤتمر، قد خطط ونفذ تماما على النحو الذي نراه؛ وان ثمة قولبة عامة للمؤتمر، وقوالب جاهزة للإعلان عنها كثمار محمودة لهذا المؤتمر التاريخي، رغم بروز اختلافات وتباينات مطلوبة حول تفاصيل لن تكون مؤثرة؛ كضرورة لإقناع الرأي العام بسخونة الحوار، ومستوى الجدل الدياليكتيكي الذي خاضه المتحاورون – بصعوبة ورباطة جأش – للوصول باليمن الى بر الأمان.

وهو ما يفرض علينا التساؤل: من يقف وراء ذلك التكييف؟ وماذا يريد من وراء هذا التكتيك؟ هل يتجه نحو المدنية الحديثة التي تفرضها النخبة الوطنية الواعية بمصالح الوطن؟ لكنه يرى عدم تجاهل النخب المتخلفة، ويريد ان يضفي عليها شيئا من الوجاهة، لما تمثله من مراكز قوة قد تعيق الدولة المدنية؟ أم أنه يتجه نحو إدماج تلك النخب المتصارعة في تحالف جديد، يضمن من خلاله تحقيق الامن والاستقرار، والحفاظ على الوحدة، مقابل إعادة توزيع السلطة والثروة والنفوذ، دون أي اعتبار لتغيير النظام، أو تحديث الدولة؟